الخرطوم: الراكوبة
في وقتٍ يرزح فيه المواطن السوداني تحت وطأة حربٍ عبثية لم تبقِ ولم تذر، وتتصاعد فيها أنين الجوعى في معسكرات النزوح، يبدو أن “القرار السيادي” في بورتسودان قد اختطفته بالكامل مراكز قوى النظام البائد (الكيزان)، الذين وجدوا في حطام الدولة فرصةً ذهبية لإعادة تدوير أنفسهم، ولو كان الثمن هو رهن سيادة البلاد للأجندات الإقليمية المشبوهة، وعلى رأسها المحور الإيراني.
لم يعد خافياً على أحد أن كتائب “البراء بن مالك” وغيرها من المليشيات التابعة للحركة الإسلامية هي من تمسك بزمام المبادرة الميدانية في جبهات القتال. هذا التغلغل “الإسلاموي” داخل مؤسسة الجيش لم يعد مجرد تنسيق عسكري، بل تحول إلى “ابتزاز سياسي” واضح، حيث بات قادة الجيش أسرى لخطاب التصعيد الذي يتبناه الكيزان، والذين يرفضون أي مسار للتفاوض أو السلام، لأن استمرار الحرب هو “طوق النجاة” الوحيد لهم من المحاسبة التاريخية والقانونية.
التحول الأخطر في مسار الأزمة السودانية هو الارتماء المفاجئ في أحضان طهران. وتؤكد التقارير الاستخباراتية والصحفية الدولية تدفق المسيرات الإيرانية (مهاجر 6) إلى مخازن الجيش، وهو أمر لا يمكن قراءته بمعزل عن رغبة “الإسلاميين” في استعادة تحالفاتهم القديمة مع “محور المقاومة” المزعوم.
وتشير معلومات إلى أن أولى الشحنات وصلت في أواخر عام 2023 وبداية عام 2024 عبر جسر جوي شمل طائرات شحن من طراز (Qeshm Fars Air).
كما تشير معظم المصادر العسكرية المتابعة للشأن السوداني إلى أن الجيش تسلم ما بين 6 إلى 12 طائرة من طراز “مهاجر 6” (Mohajer-6) في مراحل مختلفة.
بالإضافة إلى “مهاجر 6” (وهي طائرة استطلاع وهجوم)، تلقى الجيش أيضاً أعداداً غير محددة من المسيرات الانتحارية (Loitering Munitions) من طراز “أبابيل” بنسخها المختلفة، والتي يُعتقد أنها تُجمع محلياً أو تصل في صناديق (CKD).
وتؤكد التقارير الميدانية إلى أن تفعيل هذه المسيرات لم يكن ليتم بهذه السرعة لولا وجود خبراء فنيين يُعتقد أنهم من فيلق القدس أو شركات واجهة تابعة للحرس الثوري يتواجدون في قواعد عسكرية آمنة مثل “وادي سيدنا” أو مرافق في شرق السودان. هؤلاء الخبراء يشرفون على:
إن استقواء الجيش بالإسلاميين وإيران يضع السودان في عزلة دولية خانقة، ويحول الحرب من نزاع داخلي إلى صراع بالوكالة قد يمتد لعقود.
وتشير كل المعطيات إلى أن وجود مليشيات عقائدية موازية للجيش (كتائب الظل) يهدد بتفكك المؤسسة العسكرية وتحولها إلى “أمراء حرب” يتنازعون على ما تبقى من أشلاء الوطن.
المصدر:
الراكوبة