آخر الأخبار

كتابات أفراح الصحافة

شارك

أفق بعيد

فيصل محمد صالح

كان هذا الأسبوع مهرجان أفراح الصحافة السودانية، وموسم الاحتفاء بنجاحات فردية ومؤسسية للصحافة والصحفيين السودانيين، رغم الظروف الصعبة التي تعيشها في ظل الحرب.

دفعت الصحافة السودانية مهرًا غاليًا لقاء استمرارها في أداء مهمتها المقدسة في خدمة حق المواطن في المعرفة؛ فقدمت شهداء قُتل بعضهم عمدًا وبدم بارد، وراح البعض الآخر ضحية للقصف العشوائي على المناطق المدنية. كما تعرض العشرات للاعتقال والتعذيب والمنع من ممارسة المهنة، وتعرض آخرون لخطاب كراهية بغرض دمغهم بالخيانة وتشويه سمعتهم لأنهم رفضوا أن يكونوا بوقًا للحرب.

فضلاً عن ذلك، تعرضت المؤسسات الإعلامية للسلب والنهب والتدمير، وفقدت بنياتها الأساسية وأجهزتها ومعداتها، وتشردت كوادرها وتوزعت بين أقطاب الأرض وفي بلاد الله الواسعة، وفقد المئات وظائفهم، حتى صار تقديم التغطية المهنية المسؤولة عبئًا ثقيلًا لا يقدر على حمله إلا ذوو العزم.

في ظل هذه الأجواء الصعبة، والبيئة المنفرة، أعلنت منظمة اليونسكو منح جائزتها الدولية لحرية الإعلام لنقابة الصحفيين السودانيين، تقديرًا لدورها العظيم الذي لعبته قبل وأثناء الحرب. وفي هذا تقدير واعتراف دوليان كبيران ومهمان، تستحقهما الصحافة السودانية ويستحقهما الصحفيون السودانيون.

والمهم في الأمر أن هذه الجائزة لم تذهب لأفراد أو أسماء بعينها، بل ذهبت لكل صاحب قلم حر التزم في عمله بالقيم المهنية، وعمل من أجل نقل الحقائق والوقائع كما هي دون تحريف أو تزييف، ولم يستسلم للضغوط وممارسات القمع والإرهاب.

لقد جاءت نقابة الصحفيين من خلال مخاض عظيم ونضال متراكم ساهمت فيه أجيال وجموع من الصحفيين لإقامة مؤسسة تمثلهم وتنطق باسمهم، وتحمل هموم المهنة وتبذل الجهد لمعالجة مشاكلها. وقد تعرضت لامتحان عظيم أثناء الحرب، وهي لم تستكمل أجهزتها وأدواتها بعد، لكنها صمدت وقاومت، ولا يزال أمامها الكثير من العمل والجهد.

في نفس الأسبوع، كرّم اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا الصحفي الكبير الأستاذ عبد الله رزق، تقديرًا لمسيرته المهنية الطويلة ودوره في تعزيز حرية التعبير، بالتزامن مع فعاليات اليوم العالمي لحرية الصحافة. وعبد الله رزق واحد من الأساتذة والمعلمين في الصحافة السودانية، ظل يعمل بصمت لأكثر من ثلاثين عامًا، ويقدم خبراته للأجيال الجديدة من الصحفيين.

كما قدمت المبادرة السودانية لحقوق الإنسان جائزتها التقديرية للمدافعين عن حرية الصحافة للصحفي الشاب محمد الفاتح همة “نيالا”، وهو أيضًا من جيل ظهر في وقت صعب كانت فيه الصحافة تعمل تحت سيف الإنقاذ، وعمل مع زملائه من خلال “شبكة الصحفيين” على تثبيت أقدامها، والدفاع عن حرية التعبير وعن الصحفيين الذين تعرضوا للمنع من الكتابة أو الاعتقال والمطاردة.

تتزامن هذه الأفراح مع مرور عام على صدور هذه الصحيفة التي صدرت لتعبر عن كل المعاني التي ارتبطت باليوم العالمي للصحافة والتي عملت من أجلها أجيال من الصحفيين السودانيين خلال عقود طويلة.

إنه فعلًا أسبوع أفراح الصحافة، وحق للصحفيين أن يحتفلوا به وبأنفسهم، ثم يعودوا إلى الكدح اليومي من أجل رسالتهم السامية، وهي خدمة حق المواطن في المعرفة.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا