بثت شبكة فوكس نيوز الأميركية، السبت، تقريرا سلط الضوء على تصاعد دور الطائرات المسيرة الإيرانية في النزاع السوداني، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر الحروب المنسية عالميا.
مسيرات إيرانية في ساحة الحرب
ووصف التقرير إيران بأنها تلعب “دورًا مميتا في صراع آخر”، من خلال تزويد الجيش السوداني بالعتاد الحربي والطائرات المسيرة الهجومية، التي حملها مسؤولية مقتل النساء والأطفال بشكل عشوائي، خصوصا في مناطق دارفور وكردفان.
وقالت مريم وهبة، محللة الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “لقد زودت إيران القوات المسلحة السودانية بطائرات من دون طيار، وتحديدا طراز مهاجر-6، المصنعة من قبل شركة قدس للصناعات الجوية، وهي كيان خاضع للعقوبات الأميركية، وذلك منذ عام 2013”.
ودانت وزارة الخارجية الأميركية استخدام الطائرات المسيرة ضد المدنيين في الحرب الدائرة في السودان، حيث تستخدم القوات المسلحة السودانية طائرات مسيرة إيرانية على نطاق واسع ضد السكان.
وقالت إن الحالات الموثقة تظهر أن طرفي الصراع يستخدمان الطائرات المسيرة بشكل متزايد ضد الأهداف المدنية.
وأشار التقرير إلى قضية وسيطة السلاح الإيرانية-الأميركية “شميم مافي”، التي تخضع للاحتجاز الفيدرالي في كاليفورنيا بعد اعتقالها في 19 أبريل الماضي، بتهمة التخطيط لتزويد السودان بمزيد من الطائرات المسيرة الإيرانية.
وأُلقي القبض على شميم في مطار لوس أنجلوس الدولي، بتهمة التوسط في صفقة بقيمة 70 مليون دولار لتزويد وزارة الدفاع السودانية بأنظمة مهاجر-6 ومعدات أخرى، ما يشير إلى أن عمليات النقل هذه لا تزال مستمرة.
وأعلن بيل إسايلي، مساعد المدعي العام الأميركي الأول للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا، عن إحباط مخطط لتهريب طائرات من دون طيار لصالح إيران، قائلا في منشور على موقع إكس: “أُلقي القبض على شميم مافي، 44 عاما، من وودلاند هيلز، في مطار لوس أنجلوس الدولي، بتهمة تهريب الأسلحة لصالح الحكومة الإيرانية. وهي متهمة بانتهاك المادة 1705 من قانون الولايات المتحدة رقم 50، لتوسطها في بيع طائرات بدون طيار وقنابل وصواعق تفجير وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران والمباعة إلى السودان”.
وقد أُرفق المنشور بصور لطائرات إيرانية من دون طيار، وصورة لما بدا وكأنه حقيبة مليئة بأوراق الدولار.
وقال كيران ماك إيفوي، من مكتب المدعي العام الأميركي للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا، إن مافي “لا تزال رهن الاحتجاز الفيدرالي، ومن المقرر أن تمثل أمام المحكمة يوم الجمعة 8 مايو في محكمة المقاطعة الأميركية في لوس أنجلوس”.
اتهامات أميركية وتحذيرات دولية
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لفوكس نيوز: “نشعر بقلق بالغ إزاء انتشار استخدام الطائرات المسيرة في الحروب من قبل الأطراف في السودان، وتأثير ذلك على المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقد شهدنا مؤخرا قيام قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية بتدمير مستشفيات ومدارس بواسطة طائرات مسيرة، ما أسفر عن مقتل مدنيين”.
وقالت وهبة إن طائرة “مهاجر-6” التي تزود بها إيران الجيش السوداني تعد “الطائرة الإيرانية الأساسية من دون طيار”، مضيفة أنها النظام المستخدم في الهجمات على إسرائيل والبحر الأحمر من قبل حزب الله والحوثيين.
وأضافت أن طائرة مهاجر-6 منصة قابلة لإعادة الاستخدام تستخدم للمراقبة والضربات الدقيقة، ويمكنها التحليق وجمع المعلومات الاستخباراتية والعودة.
وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن مخاوف أوسع نطاقا، مضيفة: “أقامت جماعات إسلامية متحالفة مع القوات المسلحة السودانية علاقات مع النظام الإيراني وتلقت مساعدات منه. وقد فرضنا عقوبات على عدد من هذه الجماعات، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين السودانية، التي مارست عنفا مفرطا ضد المدنيين وقوّضت الجهود المبذولة لحل النزاع في السودان”.
وأضافت: “تلقى العديد من مقاتلي الجماعة تدريبا ودعمًا آخر من الحرس الثوري الإيراني، وارتكبوا فظائع ضد المدنيين”.
تداعيات إنسانية متفاقمة
ودان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الهجمات الأخيرة التي شنتها طائرات بدون طيار في السودان، قائلا للصحفيين: “تعرضت شاحنة مساعدات تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كانت تحمل معدات إيواء طارئة، لهجوم بطائرة بدون طيار يوم الجمعة (24 أبريل) أثناء مرورها ببلدة أم دريسايا في ولاية شمال دارفور، وقد دمرت جميع الإمدادات في الحريق”.
ووقع حادث ثانٍ يوم السبت (25 أبريل)، عندما تسببت طائرة مسيرة، بحسب التقارير، في وقوع إصابات في الأحياء السكنية بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وقال دوجاريك: “هذه عائلات عادية في منازلها عالقة في عنف لا يزال يصل إلى الأحياء المدنية.. إننا ندين جميع هذه الهجمات”.
وقال ريكاردو بيريس، مدير الاتصالات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف): “بالنسبة للأطفال في السودان، يعد صوت الطائرات المسيّرة إشارة مرعبة أخرى تدفعهم للاختباء على أمل ألا يصابوا بأذى. ففي دارفور وكردفان، تُحوّل الطائرات المسيرة وغيرها من الأسلحة المتفجرة الشوارع والمستشفيات والمدارس إلى أماكن خطر وموت. هذا ليس مجرد تهديد لحماية الأطفال، بل هو استهداف لطفولة تشن عليها أشكال جديدة من الحرب”.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: “من أجل حماية مصالح الولايات المتحدة، بما في ذلك حماية الحرية الدينية في السودان، تسعى جهود الولايات المتحدة إلى الحد من النفوذ الإسلامي المتشدد في الحكومة السودانية، وكبح أنشطة إيران الإقليمية التي ساهمت في زعزعة الاستقرار الإقليمي وتصاعد الصراع ومعاناة المدنيين”.
وبحسب التقرير، أسفرت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وفقا لبعض التقديرات، عن مقتل ما يصل إلى 400 ألف شخص، ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، ما أدى إلى تفاقم أسوأ أزمة نزوح، صنفتها الأمم المتحدة بأنها أكبر كارثة إنسانية في العالم.
سكاي نيوز
المصدر:
الراكوبة