كشف تقرير حديث أصدرته بعثة تقييم المحاصيل والإمدادات الغذائية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في السودان عن انخفاض حاد في إنتاج الحبوب نتيجة استمرار النزاع وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية واضطرابات سبل العيش، مما أدى لتفاقم انعدام الأمن الغذائي في كافة أنحاء البلاد.
ويقدر التقرير حجم إنتاج الحبوب لعام 2025 بنحو 5.2 مليون طن، وهو ما يمثل انخفاضاً بمعدل 22 في المائة عن العام الماضي، كما سجل إنتاج الذرة الرفيعة تراجعاً بنسبة 25 في المائة مقارنة بعام 2024، في حين انخفض إنتاج الدخن بنسبة 46 في المائة عن متوسط السنوات الخمس الماضية، ووصل إنتاج القمح إلى نحو 433,500 طن بنسبة انخفاض بلغت 12 %.
ويحذر التقييم من وصول عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 28.9 مليون شخص، بما يعادل 61.7 في المائة من سكان السودان، حيث يحتاج هؤلاء بشكل عاجل إلى مساعدات غذائية ومعيشية، لا سيما في مناطق دارفور الكبرى وجنوب كردفان التي تضم أكثر من 10 ملايين شخص يواجهون جوعاً شديداً.
وأكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة في السودان، هونغجي يانغ، أن نتائج هذا التقييم تعكس الحجم المقلق للأزمة، مشدداً على أن توفير المساعدات الزراعية في الوقت المناسب للمزارعين والرعاة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز قدرتهم على الصمود وتلبية الاحتياجات الإنسانية.
وتشير البيانات إلى أن النزاع تسبب في أضرار جسيمة طالت البنية التحتية للري وأدت إلى شح البذور والأسمدة والوقود، مما رفع أسعار المواد الغذائية لمستويات غير مسبوقة وقلص القدرة الشرائية للأسر الضعيفة، ورغم ذلك ساهمت الفاو في تخفيف الآثار عبر توزيع آلاف الأطنان من البذور لدعم 827 ألف أسرة زراعية.
وفيما يخص قطاع الثروة الحيوانية، نبه التقرير إلى تدهور الخدمات البيطرية وتوقف إنتاج اللقاحات القومي نتيجة النهب والتدمير، مما يرفع احتمالات تفشي الأمراض مستقبلاً.
ودعت البعثة في ختام تقريرها إلى ضرورة الجمع بين المساعدات الإنسانية المستدامة وتدخلات التعافي لإعادة بناء سبل العيش وحماية ما تبقى من الإنتاج الزراعي في السودان.
التغيير
المصدر:
الراكوبة