آخر الأخبار

مساعٍ للبرهان لتجاوز التوتر مع الرياض بسبب مواقفه من العدوان الإيراني على الخليج

شارك

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن بعض ملفات زيارات قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ومرافقيه لاثنتين من الدول الخليجية هما رأسها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. حيث غلب الملف السياسي والدبلوماسي في زيارته للأولى، فيما تصدر الملف الاقتصادي الثانية، مع وجود أنباء عن تقديمه طلباً لمسقط بفتح قناة تواصل مع الإمارات.

وطبقاً لتلك المصادر، التي طلبت حجب أسمائها، فإن زيارة البرهان المفاجئة لجدة يوم الاثنين الماضي، والتي التقى فيها بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، غلب عليها الطابع السياسي والأمني، خاصة بعد الاستياء السعودي من موقف بورتسودان من العدوان الايراني عليها، والمعلومات الاستخباراتية التي نشرتها منصات سعودية رسمية أشارت إلى وصول خبراء روس وإيرانيين لمناطق سيطرة الحوثيين باليمن عن طريق البحر قادمين من إفريقيا بغرض الإشراف على تشغيل أنظمة صاروخية تهدف لإعاقة الملاحة بالبحر الأحمر، وهي معلومات أشارت لتورط جهات سودانية في بعض مراحل هذه العملية.

ونوهت تلك المصادر لتنامي قلق ومخاوف البرهان وسلطة بورتسودان من حدوث تحولات سعودية خاصة بعد إعلان الرياض إلغاء تمويل صفقة أسلحة باكستانية للجيش السوداني بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي، بجانب الأنباء التي كشفت عن لقاءات سعودية مؤخراً مع مجموعات سياسية مدنية يرتبط جزء منها بالتحالف المدني لقوى الثورة (صمود) في أول تواصل رسمي بين الرياض مع تلك الأطراف منذ اندلاع الحرب بالسودان.

وتخشى سلطة بورتسودان من إمكانية حدوث تحول سعودي وتراجع عن الدعم المباشر لهم جراء إحباط الرياض وغضبها من مواقف سلطة بورتسودان المتماهية مع النظام الإيراني بعد الحرب الأخيرة، بما في ذلك الاستمرار في وصف العدوان الإيراني باعتباره “اعتداءات”، وهو ما تكرر في صيغة الأخبار المنشورة في وكالة الأنباء الرسمية في تغطيتها لزيارة البرهان لكل من جدة ومسقط.

في ذات السياق كشفت ذات المصادر الدبلوماسية تفاصيل أجندة زيارة برهان لسلطنة عمان ولقاء سلطانها السلطان هيثم بن طارق، والتي تعد أول زيارة له منذ ترؤسه المجلس العسكري بعد سقوط النظام في أبريل 2019م، حيث أوفد عضو مجلس السيادة الراحل حسن شيخ إدريس قاضي لأداء العزاء إنابة عنه في وفاة السلطان قابوس بن سعيد في يناير 2020م. وركزت مباحثات الزيارة بشكل أساسي على الملف الاقتصادي وتصدير الذهب السوداني عبر سلطنة عمان.

وطبقاً لتلك المصادر الدبلوماسية فإن البرهان طلب من مسقط المساعدة في عمليات تصدير الذهب واعتمادها محطة رئيسية لهذه العملية كمسار ناقل بديل عن الخطوط الإثيوبية التي كانت تسمح بنقل الذهب السوداني إلى دبي ومسقط عبر رحلتين في اليوم بسبب الاتهامات لأديس أبابا بالوقوف خلف العمليات العسكرية للدعم السريع بمنطقة النيل الأزرق، حيث تمثلت مطالب البرهان الأساسية في زيادة رحلات الطيران العمانية عبر طيران السلام لبورتسودان لتصبح يومية، والسماح الرسمي بنقل صادرات الذهب عبرها ليصل مباشرة ويومياً إلى مسقط.

وسبق أن قررت سلطات بورتسودان استبدال خيارها السابق بالتعامل مع السوق المصري لبيع الذهب بسبب خلافات مع الجانب المصري نتيجة لتعقيدات مالية وإدارية فرضتها الجهات المصرية وسلطات الجمارك ترتب عليها تقليل هوامش الأرباح، وهو الأمر الذي دفع كثيراً من المصدرين للبحث عن بدائل وخيارات أخرى للتصدير، بما في ذلك واجهات رسمية عاملة في مجال تصدير الذهب، حيث أبرموا اتفاقاً مع الخطوط الإثيوبية يقضي بتنظيم رحلتين يومياً والسماح بتصدير الذهب على متنها. إلا أن التداعيات المتصلة بتراجع العلاقات مع أديس أبابا ثم اندلاع الحرب استوجب مراجعة هذا التوجه.

وأبدت تلك المصادر الدبلوماسية استغرابها لعدم وجود أي من المسؤولين المعنيين بالملف ضمن وفد البرهان لكل من جدة ومسقط، خاصة الثانية التي ناقشت قضايا ذات طبيعة اقتصادية، حيث غاب وزير المالية جبريل إبراهيم ووزير المعادن نورالدائم طه ومحافظة بنك السودان المركزي آمنة ميرغني.

وفي سياق متصل لم تنفِ تلك المصادر الدبلوماسية أو تؤكد الأنباء التي ترددت حول طلب البرهان وساطة عمانية لإنهاء الأزمة المتنامية مع دولة الإمارات، لكنهم أشاروا لنقطة أساسية ستكون مفصلية في أي مباحثات سودانية إماراتية عند حدوثها، وتتمثل في الموقف الإماراتي المتشدد ضد الحركة الإسلامية وواجهاتها والمحسوبين عليها، وهو أمر حسب تقديرهم “يمكن أن يتقدم فيه البرهان لخطوات دون أن يبلغ نهايته وإعلانه إنهاء العلاقة معهم، بسبب تعقيدات وتشابكات المواقف وتعدد مراكز القوة وسيطرة الإسلاميين على مفاصل أساسية عبر عناصرهم، وأبرز نموذجين هما من وفد البرهان نفسه ممثلين في وزير خارجية سلطة بورتسودان محيي الدين سالم ومدير مخابراتها الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل”.

ديسمبر

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا