توفي 11 مريضاً بمرض الدرن في مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، خلال الربع الأول من العام الجاري، وسط انهيار شبه كامل للخدمات الطبية وتوقف القسم المختص بالمرض منذ عدة أشهر، وفقاً لمصادر طبية.
وقال مصدر طبي لـ“دارفور24” إن الوفيات المسجلة منذ بداية العام ترتبط بشكل مباشر بنقص العلاج، موضحاً أن الأدوية المتوفرة تقتصر على العلاج الثنائي وبكميات محدودة لا تغطي احتياجات المرضى من البالغين والأطفال. وأضاف أن العلاج الرباعي المكثف، الذي يمثل المرحلة الأساسية في بداية العلاج، غير متوفر، ما يحرم المرضى من فرص التعافي.
وأشار المصدر إلى أن الأزمة لا تقتصر على نقص الأدوية، بل تمتد إلى عوامل بيئية ومناخية تسهم في انتشار المرض، في ظل غياب التدخلات الصحية.
وفي جانب آخر، كشف المصدر عن توقف عمليات الولادة القيصرية منذ نوفمبر الماضي، نتيجة نفاد مواد التخدير ونزوح أطباء النساء والتوليد، ما أجبر النساء الحوامل على السفر لمسافات طويلة عبر طرق وعرة ومناطق نزاع إلى ولايات مثل شمال كردفان والنيل الأبيض لإجراء العمليات.
كما لفت إلى توقف مركز غسيل الكلى عن العمل منذ العام الماضي بسبب نزوح الكوادر ونفاد المحاليل والانقطاع المتكرر للكهرباء، ما يترك ما بين 10 إلى 11 مريضاً دون أي بدائل علاجية.
وأضاف أن تلوث مياه الشرب في المدينة، واحتواءها على نسب مرتفعة من الرواسب المعدنية، يزيد من تعقيد الوضع الصحي ويساهم في انتشار الأمراض.
وفي ظل هذا التدهور، أوضح المصدر أنه لم يتبقَّ في كادقلي سوى طبيب عمومي واحد هو إبراهيم كامل، الذي عاد للعمل متطوعاً بعد سنوات من الانقطاع، ويقدم خدماته بمساعدة عدد محدود من الكوادر الصحية.
وأشار إلى أن تدني الرواتب، التي تتراوح بين 30 و150 ألف جنيه ولا تتجاوز 192 ألف جنيه في حدها الأقصى، يمثل عائقاً أمام استقرار الكوادر الطبية، إذ لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
ورغم استمرار عمل بعض المرافق الصحية، مثل المستشفى المرجعي ومستشفى الأطفال والمركز النموذجي للتأمين الصحي، إلا أن ضعف الخدمات أدى إلى عزوف المرضى عنها، باستثناء مستشفى الأطفال الذي يشهد إقبالاً نسبياً بسبب توزيع مواد التغذية.
وأكد المصدر أن كثيراً من المرضى يضطرون للجوء إلى المراكز الصحية الخاصة ذات التكلفة المرتفعة، ما يجعل العلاج خارج متناول الفئات الأكثر هشاشة، ويضع حياتهم في دائرة الخطر.
دارفور 24
المصدر:
الراكوبة