حوادث موت او اختفاء شخصيات علمية مرموقة تثير مخاوف من ‘اختراق أمني منظم’ أو ‘حرب ظل دولية’ تستهدف عقولا تشكل ركيزة الأمن القومي للولايات المتحدة، وترامب يوجه بفتح تحيقيق قدرالي ويتعهد باجابات خلال أيام.
وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاربعاء ملف اختفاء ووفاة عدد من العلماء المرموقين في صدارة المشهد، متعهداً بإجراء “تحقيق فيدرالي شامل”، واصفاً هذه الوقائع بأنها “أمر مقلق للغاية” يمس صلب الأمن القومي للولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مصير باحثين يعملون في أكثر القطاعات تكنولوجية وحساسية، فما الذي نعرفه عن الملف؟
ودخلت القصة دائرة اهتمام البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي للبيت الأبيض، حين وجه مراسل “فوكس نيوز” (بيتر دوسي) الخميس الماضي سؤالا للمتحدثة كارولين ليفيت حول تقارير عن اختفاء 10 علماء. ردت ليفيت حينها بأنها “لم تتحدث مع الوكالات المعنية بعد، لكنها ستبحث في الأمر وتأتي بالإجابة”.
في اليوم التالي مباشرة، خرج الرئيس دونالد ترامب للصحفيين وأدلى بتصريحه الشهير الذي أكد فيه جدية الأمر، قائلا: “لقد غادرت للتو اجتماعاً حول هذا الموضوع.. إنه أمر خطير للغاية (Pretty serious stuff)”، وأضاف أنه يأمل أن تكون مصادفة، لكن الحقيقة ستظهر خلال “أسبوع ونصف”.
والأحد كشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي اش باتيل، أن التحقيقات تشمل أكثر من 10 علماء، مشيراً إلى أن المعطيات الأولية تفيد باختفاء 5 منهم، مقابل وفاة 6 آخرين في ظروف غامضة، تراوحت بين عمليات قتل وصفت بـ”المريبة” وحالات انتحار مفترضة.
وبدأت القضية تأخذ زخماً إعلاميا واسعا بعد تقارير نشرتها مجلة نيوزويك مطلع الأسبوع الماضي، كشفت فيها عن سلسلة حوادث طالت علماء مرتبطين بأبحاث تمثل ركيزة للتفوق التكنولوجي الأميركي.
ومع تصاعد الاهتمام الشعبي والسياسي، أُحيل الملف رسمياً إلى الجهات الفيدرالية، مع إبلاغ مؤسسات سيادية مثل وكالة الفضاء الأميركية (NASA) ووزارة الطاقة، وسط مخاوف جدية من احتمال تسرب معلومات حساسة؛ خاصة أن الضحايا كانوا يمتلكون تصاريح أمنية تتيح لهم الوصول إلى بيانات بالغة السرية.
قائمة تعزز فرضية “النمط المشبوه”
تتقاطع التقارير الاستخباراتية والصحفية حول أسماء أثارت هزة في الأوساط العلمية، من بينها ويليام نيل مكاسلاند، الجنرال المتقاعد والقائد السابق لمختبر أبحاث القوات الجوية، الذي اختفى في فبراير 2026 من منزله في نيومكسيكو تاركاً خلفه كافة مقتنياته الشخصية، في سلوك وصفه المحققون بـ”غير المعتاد”.
كما تشمل القائمة نونو لوريرو، مدير مركز فيزياء البلازما في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، الذي قُتل داخل منزله في ديسمبر 2025 بينما كان يقود أبحاثاً في الاندماج النووي. يُضاف إليهم مونيكا ريزا، المهندسة في مختبر الدفع النفاث التي اختفت خلال نزهة في كاليفورنيا، وكارل غريلماير، عالم الفلك المرتبط بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech)، الذي قُتل بالرصاص في فبراير/شباط الماضي. ولا تقتصر هذه الحالات على الفيزياء والفضاء، بل تمتد لتشمل باحثين في الصناعات الدوائية الكبرى.
تلفت المعطيات الأولية إلى “قواسم مشتركة” تثير الريبة؛ أبرزها المؤهلات الأمنية الرفيعة للضحايا وعملهم في برامج دفاعية حساسة، فضلاً عن غياب الدوافع الجنائية التقليدية كسرقة الأموال أو النزاعات الشخصية.
ويأتي هذا الغموض في سياق دولي يتسم بتصاعد المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى، ما دفع مراقبين لطرح فرضيات “الاغتيال العلمي” أو “الاختراق الأمني المنظم”.
وأثارت حالات الاختفاء نظريات تتراوح بين احتمال وجود صلات بأجسام مجهولة (UFO) أو عمليات تجسس.
وقال كريس سوكر، المدير المساعد السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي Federal Bureau of Investigation، إنه لا يعتقد أن العلماء المخفيين اختطفوا من قبل كائنات فضائية، مضيفًا:
“أعتقد أن هناك تفسيرًا عقلانيًا لهذا”.
وأضاف: “إذا لم تكن مجرد أفعال عشوائية، فهي تجسس حديث”، وتابع، وفق ما نقلته وسائل إعلام، أنه يعتقد أن الوكالة تحقق في هذه القضايا رغم عدم وجود تأكيد رسمي.
كما قال “هذه قضايا سرية. لا ينبغي أن نسمع عنها إذا كانت قيد التحقيق”.
سياسياً، طالبت لجنة الرقابة في مجلس النواب توضيحات عاجلة من الوزارات المعنية. وفي حين تلتزم وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) الصمت المطبق، يواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي تتبع الخيوط لتحديد ما إذا كان هناك “رابط خفي” يجمع بين هذه الوقائع المتفرقة جغرافياً.
رغم أن بعض التقديرات الأمنية تصف الأحداث بأنها “مترابطة بطريقة مقلقة”، لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولى. يبقى الملف مفتوحاً على كافة السيناريوهات، من “حرب الظل” الدولية إلى سلسلة مأساوية من المصادفات، في وقت تتزايد فيه الضغوط لكشف الحقيقة وحماية “العقول اللامعة” التي تشكل حجر الزاوية في الأمن القومي الأميركي.
ميو
المصدر:
الراكوبة