انتقد مسؤولٌ أمميٌ رفيع المستوى غيابَ الاستجابة العالمية العاجلة، في حين تؤكد التقارير تفاقمَ أكبر أزمة إنسانية في العالم.
انتقدت دينيس براون، المسؤولة الأممية البارزة في السودان، الجهودَ المبذولة لإنهاء الحرب الكارثية في البلاد، واصفةً إياها بـ”غير المقبولة”، وذلك بعد أن أكدت سلسلةٌ من التقارير الجديدة تفاقمَ أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وفي حديثٍ لها مع صحيفة الغارديان عشية الذكرى السنوية الثالثة للحرب، أعربت براون عن قلقها إزاء غياب الاستجابة السياسية العاجلة لإنهاء الصراع الذي أجبر ١٤ مليون سوداني على النزوح من ديارهم، ولا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين.
قبل انعقاد مؤتمر في برلين يوم الأربعاء، والذي يأمل الكثيرون أن يدفع السودان نحو قمة الأجندة الدبلوماسية، قال براون: “يبدو لي أن كل نقاش حول السودان يدور حول الأزمة الإنسانية. ماذا لو ركزنا على إيجاد حل لإنهاء الحرب؟”
رداً على سؤال حول تلخيص أزمة خلّفت 33 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة، وقُدّر عدد ضحاياها بما لا يقل عن 150 ألفاً، قال مسؤول الأمم المتحدة في السودان: “هذا أمرٌ غير مقبول بتاتاً. من غير المقبول أن يركز العالم على أزمات أخرى وينخرط فيها كلياً لإيجاد حلول، فلماذا لا يُطبّق هذا الحل هنا؟”
ويؤكد حجم المعاناة المتفاقمة في السودان مجموعة من التقارير الجديدة التي صدرت قبيل 15 أبريل/نيسان، الذكرى السنوية الثالثة للحرب المدمرة بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش السوداني.
ويكشف بحثٌ جديدٌ أجرته منظمة الإغاثة الإسلامية أن ما يقرب من نصف مطابخ المجتمع الأساسية في السودان – والتي تُعدّ شريان حياة لملايين الأشخاص – قد أُغلقت خلال الأشهر الستة الماضية، مما فاقم الجوع وزاد من خطر المجاعة.
وتؤكد دراستان أخريان أزمة الغذاء. ووجدت إحدى الدراسات، التي أجراها تحالف من وكالات الإغاثة بما في ذلك منظمة العمل ضد الجوع، أن ملايين السودانيين يعيشون على وجبة واحدة في اليوم، بينما سلط تحليل أجرته منظمة ميرسي كوربس الضوء على اضطراب مقلق في واحدة من أهم مناطق إنتاج الغذاء في البلاد.
مع استمرار القتال دون أي مؤشر على انحساره، تُوثّق أبحاثٌ إضافية الاستهداف المُتعمّد للبنية التحتية الصحية في السودان، حيث صُنّف 37% من المستشفيات بأنها “غير صالحة للعمل”، وفقًا لجمعية الأطباء السودانيين الأمريكيين، مع توثيق أكثر من 200 هجوم على المرافق الصحية.
وبشكل عام، أعادت الحرب اقتصاد السودان إلى الوراء أكثر من 30 عامًا، وفقًا لتقييم مُفصّل أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومعهد الدراسات الأمنية، والذي وجد أيضًا أن 34 مليون شخص إضافي قد يُدفعون إلى براثن الفقر إذا استمر النزاع حتى عام 2030.
في غضون ذلك، يُحاول المحققون العثور على عشرات الآلاف من المدنيين الذين أُبلغ عن فقدانهم أو اختفائهم قسرًا منذ بداية الحرب.
وقد تجاوزت حالات المفقودين المُسجّلة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان 11,000 حالة، بزيادة تتجاوز 40% خلال العام الماضي، ويُعتقد أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
في العام الماضي، ساعدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 62 ألف عائلة في العثور على أقاربهم المفقودين، مما يؤكد الطبيعة الفوضوية للصراع.
قال دانيال أومالي، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان: “هناك نمط متكرر لاختفاء الأشخاص، خاصةً عندما تتغير السيطرة على منطقة ما”.
إحدى الأشخاص الذين يبحثون حاليًا عن أحد أحبائهم هي فاطمة، التي نزحت من مدينة الأبيض إلى بورتسودان، على بُعد 1200 كيلومتر (750 ميلًا)، بعد اختفاء ابن زوجها خلال القتال في ولاية كردفان، مركز الصراع الحالي.
قالت فاطمة: “ابني مفقود منذ عام. لا نعلم إن كان حيًا أم ميتًا”.
جاءت تصريحاتها في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الألمانية لاستضافة أحدث مؤتمر حول السودان، وهو حدث تأمل منظمات الإغاثة أن يضمن زيادة التمويل والضغط على الأطراف المتحاربة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد الشاسعة.
فشلت مبادرات “محادثات السلام” المختلفة في وقف العنف، الذي يتسم بتكرار الفظائع وجرائم الحرب، حيث يبدو أن كلا الجانبين يعتقد أنه لا يزال بإمكانه تحقيق نصر حاسم.
وقد أصبحت مسألة التمويل بالغة الأهمية، إذ لم يتم تغطية سوى 16% من إجمالي التمويل المخصص للخطط الإنسانية في السودان هذا العام.
وقال شيلدون ييت، من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن حتى المبالغ المتواضعة التي ستُقدم باتت أقل تأثيراً مع ارتفاع تكاليف النقل بنسبة 30% بسبب الحرب مع إيران.
وأضاف: “في بعض الحالات، أصبحت تكلفة التوصيل الآن أعلى من تكلفة الإمدادات نفسها. أسعار الوقود في ارتفاع جنوني”.
وتابع ييت: “في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة تقديم الدعم الإنساني، تتضاءل الموارد المتاحة لنا”.
المصدر:
الراكوبة