تقرير : اشرف عبدالعزيز
يتمثل نداء برلين المشترك الذي تحصل عليه (راديو دبنقا) وثيقة سياسية وإنسانية استراتيجية تهدف إلى صياغة خارطة طريق شاملة لإنهاء النزاع الدامي في السودان، حيث انطلق من ضرورة تغليب الحلول السلمية على الخيارات العسكرية التي أثبتت تكلفتها الباهظة على المستويات الإنسانية والأمنية والاجتماعية. ويشدد النداء على أن الأزمة السودانية هي حزمة متكاملة لا يمكن تجزئتها، مما يتطلب عملية سياسية شفافة ومملوكة للسودانيين حصراً، تضمن وحدة البلاد وسيادتها وتؤسس لانتقال ديمقراطي حقيقي بقيادة مدنية تتجاوز مرارات الصراع المتكرر.
يركز النداء في جوهره على المبادئ الأساسية لحماية الإنسان السوداني، داعياً إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار وتجريم خطاب الكراهية الذي يفتت الوحدة الوطنية. كما يشدد على ضرورة خلق بيئة داعمة لبناء الثقة من خلال إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً وحماية البنية التحتية الحيوية كالمستشفيات والمدارس ومحطات المياه والكهرباء. وتبرز في الوثيقة أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مع التركيز على إشراك النساء في عمليات التوزيع وضمان وصول المدخلات الزراعية لاستعادة الأمن الغذائي، فضلاً عن الالتزام بعقد الامتحانات الوطنية الموحدة لضمان مستقبل الأجيال القادمة.
في سياق تحليل هذا التحرك، يرى الكاتب والمحلل السياسي الطاهر المعتصم أن البيان المشترك لاجتماع برلين يمثل خطوة مفصلية، واصفاً إياها بأنها قد تكون الخطوة قبل الأخيرة نحو تحقيق توافق مدني وسياسي واسع. ويؤكد المعتصم أن أهمية هذا النداء تكمن في قدرته على جمع طيف سياسي ومدني متنوع بعد محاولات عديدة جرت في عواصم مختلفة على مدار سنوات لتحقيق هذا التقارب. ويشير إلى أن هذا التوافق من شأنه أن يعصم السودان من الانزلاق نحو سيناريوهات دولية قاسية، مثل التدخل بموجب الفصل السابع، خاصة مع إدراك الجميع لغياب أي أفق للحل العسكري. كما لفت المعتصم إلى أن المعطيات المأساوية على الأرض، مثل خروج مئات الآلاف من الطلاب من منظومة التعليم، تفرض ضرورة التسريع للوصول إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.
يضع نداء برلين معايير صارمة للحكم المستقبلي، مؤكداً على ضرورة أن تكون العملية السياسية شاملة لجميع المكونات، خاصة النساء والشباب والنازحين، لضمان استدامة السلام. ويطالب النداء المجتمع الدولي بتقديم دعم موحد ومنسق يستجيب للأولويات التي يحددها السودانيون أنفسهم، مع وقف تدفق السلاح الذي يغذي الصراع. وفي ختام رؤيته، يربط النداء بين الاستقرار والمحاسبة، مشدداً على مبدأ عدم الإفلات من العقاب وضرورة إرساء عملية شاملة للعدالة الانتقالية تقودها حكومة ديمقراطية منتخبة، تضمن محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة