في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفاقم العنف في السودان، وجّه المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان اتهامات مباشرة للجيش والقوات الموالية له بالمسؤولية عن عمليات تدمير واسعة للقرى، مشيراً إلى أن ما جرى في محلية كتم بولاية شمال دارفور قبل أيام يعكس نمطاً متكرراً من الاستهداف الممنهج للمناطق السكنية. وأكد المرصد أن فرقه بدأت تحقيقات ميدانية لجمع الأدلة وتوثيق ما حدث.
وتقاطعت هذه الاتهامات مع روايات مجموعة محامو الطوارئ، التي قالت إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش نفذت ضربة أصابت تجمعاً مدنياً في حي السلامة بمدينة كتم، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا من النساء والأطفال. وأكدت المجموعة أن الجيش يتحمل المسؤولية الكاملة عن الهجوم الذي طال حفل زفاف، وأسفر عن مقتل أكثر من 33 مدنياً، وفق ما أكده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الذي وصف استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة بأنه أمر غير مقبول.
كما حمّلت لجان مقاومة محلية القوات المسلحة السودانية مسؤولية الهجوم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع دائرة العنف ضد المدنيين في مناطق النزاع.
وفي سياق متصل، كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أرقام صادمة لحجم النزوح في السودان، حيث أكد المتحدث باسمها أسد الله نصر الله أن نحو 11.5 مليون شخص اضطروا لترك منازلهم منذ اندلاع الحرب، بينهم سبعة ملايين نازح داخل البلاد، إضافة إلى 4.5 مليون لاجئ عبروا الحدود إلى دول الجوار.
وحذّر نصر الله من أن استمرار الصراع الذي يدخل عامه الرابع يضع السودان أمام واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مشدداً على أن وقف إطلاق النار بات ضرورة ملحّة لحماية المدنيين وتمكين المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين. وأوضح أن المعارك تسببت في تدمير واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية، ما ترك ملايين الأشخاص بلا مأوى أو رعاية صحية أو مصادر دخل، في ظل نقص حاد في التمويل الإنساني.
وأكد المسؤول الأممي أن المدنيين يعيشون معاناة قاسية، وأن إنهاء الحرب يمثل السبيل الوحيد لوقف التدهور الإنساني المتسارع ومنع المزيد من المآسي.
المصدر:
المشهد السوداني