في مشهد يختزل حجم المأساة الإنسانية، تتعرض المستشفيات في ولايتي شرق دارفور وشمال كردفان لضغوط غير مسبوقة نتيجة الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في بعض المرافق الطبية وتهديد مباشر لحياة آلاف النساء والأطفال. شهادات الأطباء والكوادر الصحية التي جمعها صندوق الأمم المتحدة للسكان تكشف عن فجوات خطيرة في القدرة على توفير الرعاية المنقذة للحياة، وسط اتساع رقعة النزوح وتزايد الاحتياجات.
في مدينة الضعين بشرق دارفور، توقف المستشفى التعليمي الرئيسي عن العمل عقب هجوم بطائرة مسيّرة، تاركاً السكان أمام خيارات محدودة، حيث تم تحويل الخدمات الأساسية إلى مركز العرب للرعاية الأولية، الذي أصبح المرفق الوحيد القادر على تقديم خدمات الصحة الإنجابية ورعاية حديثي الولادة في الولاية.
أما في شمال كردفان، فالوضع لا يقل قسوة. مستشفى الأبيض للولادة، المرجع الوحيد في غرب السودان، يواجه ضغطاً هائلاً مع استقبال أكثر من 230 ألف نازح، معظمهم من النساء والفتيات. المستشفى يسجل معدلات مرتفعة للولادات اليومية، لكنه يعمل في ظروف بالغة الصعوبة بسبب انقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف الوقود ونقص المستلزمات الطبية. مدير المستشفى الدكتور حسن بابكر أشار إلى أن أربع غرف عمليات فقط من أصل سبع تعمل حالياً، وأن نقص المضادات الحيوية والخيوط الجراحية أدى إلى وفيات بين الأمهات.
وتتجسد المأساة في قصص مؤلمة، مثل حالة أم أنجبت توأماً ثلاثياً خُدّج لم يجدوا أسرة للرعاية، ما أدى إلى وفاة اثنين منهم أمام أعين الطاقم الطبي. الكوادر الصحية نفسها تعاني من ظروف قاسية، إذ تضطر بعض القابلات إلى دفع ثمن مستلزمات الولادة من جيوبهن، فيما تعمل أخريات دون زي رسمي أو أدوات أساسية مثل القطن والشاش أو حتى ميزان للأطفال.
ورغم كل هذه التحديات، يواصل الأطباء والممرضون والقابلات أداء واجبهم، مستقبلين النساء والفتيات النازحات من مختلف المناطق، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات وتتراجع فيه الإمكانيات، لتبقى صورة النظام الصحي في دارفور وكردفان شاهداً على أزمة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً.
المصدر:
المشهد السوداني