كشف المجلس النرويجي للاجئين عن تدهور واسع في الأوضاع المعيشية للأسر السودانية، مشيرًا إلى أن غالبية الأسر باتت تضطر إلى تقليص عدد وجباتها اليومية نتيجة تفاقم أزمة الأمن الغذائي وفقدان مصادر الدخل.
وأوضح المجلس، في تقرير استند إلى مسح ميداني أُجري خلال مارس، أن الدراسة شملت مئات الأسر داخل السودان وفي دول الجوار، حيث تم رصد أوضاع 472 أسرة داخل البلاد، إلى جانب 644 أسرة لاجئة في تشاد، و177 أسرة في جنوب السودان، فضلًا عن تقييم احتياجات 694 أسرة سودانية في مصر، مع الاستعانة ببيانات رصد في ليبيا.
وبيّن التقرير أن نسبًا مرتفعة من الأسر في الدول المشمولة بالمسح تتجاوز وجباتها أو تقلصها، إذ بلغت هذه النسبة أكثر من 90% في جنوب السودان، و80% في السودان، و75% في مصر، و70% في تشاد، في مؤشر على تراجع حاد في القدرة على التكيف مع الأوضاع المعيشية.
وأشار إلى أن انعدام الدخل يشكّل أزمة مركزية، حيث تفتقر 74% من الأسر في السودان وجنوب السودان وتشاد إلى أي مصدر دخل، فيما ترتفع النسبة إلى 90% بين الأسر التي تعيلها نساء في تشاد.
كما أظهر المسح تفككًا أسريًا واسع النطاق، إذ أفادت 65% من الأسر بانفصالها عن بعض أفرادها، بينما فقدت 90% من الأسر منازلها. ولفت إلى أن 18% من الأسر اضطرت لإرسال أطفالها إلى العمل خلال الشهر الماضي، في وقت لا يحصل فيه سوى 45% من الأطفال النازحين على تعليم منتظم.
ووفق التقرير، فإن مستويات العيش الكريم تشهد تراجعًا ملحوظًا، حيث أعربت 15% فقط من الأسر في السودان، و25% في تشاد، و43% في جنوب السودان عن شعورها بقدرتها على العيش بكرامة، ما يعكس تآكلًا سريعًا في مقومات الصمود.
وحذّر المجلس من أن المجتمعات المضيفة، التي تقاسمت مواردها المحدودة مع النازحين خلال السنوات الماضية، باتت على وشك بلوغ أقصى طاقتها، في ظل استمرار الضغوط الإنسانية.
وأشار إلى أن نحو 33.7 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية هذا العام، بينهم 7.4 ملايين نازح، في وقت تواجه فيه وكالات الأمم المتحدة نقصًا حادًا في التمويل أدى إلى تقليص حجم المساعدات.
كما يعاني قرابة 29 مليون شخص من مستويات حادة من الجوع، بينهم أكثر من 755 ألفًا في أوضاع كارثية، وفق بيانات حديثة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وسلّط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه النساء، إذ لا تحصل نحو 20% منهن في السودان وتشاد وجنوب السودان على مرافق صحية آمنة، ويضطررن لقطع مسافات طويلة لجلب المياه، ما يزيد من مخاطر تعرضهن للعنف.
ونبّه إلى أن تفكك الأسر السودانية في تشاد يفاقم من الظواهر السلبية، حيث يرفع احتمالات زواج الأطفال إلى ثلاثة أضعاف، ويضاعف معدلات عمالة الأطفال.
ولفت المجلس إلى أن ملايين السودانيين فرّوا إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بينهم نحو 900 ألف في تشاد، و1.5 مليون في مصر، و600 ألف في جنوب السودان، و500 ألف في ليبيا.
التغيير
المصدر:
الراكوبة