آخر الأخبار

هكذا تربّح ترامب وعائلته وأعوانه من الحرب على إيران

شارك

بعد تساؤلات حول تعمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلاعب بالأسواق هو أو عائلته أو المليارديرات المحيطون به في إدارته، وشكوك حول تعمد تسريب هؤلاء أخبارا بشأن تصعيد الحرب أو التهدئة بهدف المقامرة وإبرام صفقات وربح ملايين الدولارات، بدأت تظهر مؤشرات تؤكد هذه الشكوك، ونشير هنا إلى ثلاثة وقائع:

الأولى: يوم 23 مارس/آذار الماضي، وفي أعقاب إشارة ترامب، إلى أنه يفكر في إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، ثم عودته للتهديد بتدمير مصادر الطاقة الإيرانية بالكامل، وتراجعه مجددا، بحجة وجود مفاوضات، وقعت عدة مفاجآت أظهرت أن هناك من يتربح من وراء قرارات ترامب، سواء من عائلته أو مليارديرات حكومته.

أظهر تحليل “فاينانشال تايمز” لبيانات “بلومبيرغ” أن أشخاصا مجهولين نفذوا صفقات نفط ضخمة بقيمة 580 مليون دولار قبل تغريدة ترامب، وأن شخصًا ما أجرى صفقة ضخمة على النفط قبل 15 دقيقة بالضبط من نشر ترامب تغريدته حول تعليق الحرب على إيران، ما يبين الفساد الواضح، وأن من قام بالصفقة كان يعلم مسبقا أو هو شخص داخل إدارة ترامب.

ونشرت حسابات على “إكس”، تم وقفها لاحقا، أن نجل ترامب (بارون) اشترى بـ30 مليون دولار في عقود النفط قبل يومين فقط من بدء ضرب إيران، وبعدها هدد ترامب بـ”محو” محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي، خلال 48 ساعة، وصدر التهديد بينما كانت الأسواق مغلقة في عطلة نهاية الأسبوع، فارتفعت أسعار النفط إلى 105 دولارات، لكن ومع افتتاح الأسواق الأميركية، عاد ترامب ليتحدث عن مفاوضات لوقف الحرب، فانتعشت الأسهم وانخفض سعر النفط إلى نحو 84 دولاراً.

نجل ترامب (بارون) اشترى بـ 30 مليون دولار في عقود النفط قبل يومين فقط من بدء ضرب إيران، وبعدها هدد ترامب بـ “محو” محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح مضيق هرمز

الثانية: فجر السناتور الديمقراطي كريس مورفي قنبلة سياسية على منصة “إكس”، متهماً جهات مجهولة بـ “فساد خيالي” بعد رصد عمليات تداول ضخمة في السوق ورهان ضخم بقيمة 1.5 مليار دولار على عقود على مؤشر ستاندرد آند بورز ومؤشر 500 قبل 5 دقائق فقط من منشور ترامب حول “تأجيل الضربات” على البنية التحتية للطاقة بإيران.

وقال مورفي في تغريدة نارية: “دعوني أكررها، رهان بـ1.5 مليار دولار، أكبر من أي مشتريات للعقود الآجلة في ذلك الوقت، قبل 5 دقائق من منشور ترامب.. من كان؟ من فعل هذا؟ ترامب؟ أحد أفراد عائلته؟ موظف في البيت الأبيض؟ هذا فساد.. فساد يذهل العقل”.

دونالد ترامب الابن (وسط) مع والده الرئيس ترامب ونائبه جيه دي فانس، واشنطن في 20 يناير 2025 (Getty)
اقتصاد دولي
مقربون من ترامب يحصلون على امتياز لبناء خط أنابيب في البوسنة

وكشفت بيانات السوق التي تابعتها شبكة CNBC حدوث تدفق هائل غير مسبوق في صورة شراء عقود بقيمة 1.5 مليار دولار (رهان على صعود الأسهم)، بالتزامن مع بيع عقود نفط غرب تكساس بقيمة 192 مليون دولار (رهان على هبوط النفط).

الثالثة: كشفت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية أن 8 حسابات جديدة أُنشئت خلال أيام فقط على منصة “بوليماركت” Polymarket، وهي منصة توقعات مدعومة بالعملات المشفرة، دخلت رهانات وحققت أرباحا تزيد عن ثلاثة أرباع مليون دولار.

وكشفت أن حسابات راهنت بحوالي 70 ألف دولار على وقف إطلاق النار قبل 31 مارس، وربحت 820 ألف دولار، وحساب مشابه فعل نفس الشيء قبل ضرب إيران يوم 28 فبراير/شباط، وربح، ثم اختفى ولم يراهن على أي شيء آخر. ولاحظ خبراء أن هؤلاء المضاربين حرصوا على تقسيم الأموال على عدة محافظ لإخفاء الهوية، ما يشير لمستثمر ضخم يحاول التخفي حصل على معلومات داخلية مسربة من إدارة ترامب (وربما أفراد من إدارته وأقاربه وفق شائعات على مواقع التواصل).

كشفت بيانات السوق حدوث تدفق هائل غير مسبوق في صورة شراء عقود بقيمة 1.5 مليار دولار (رهان على صعود الأسهم)، بالتزامن مع بيع عقود نفط غرب تكساس بقيمة 192 مليون دولار

وليست هذه المرة الأولى التي ترتبط فيها السياسة الخارجية الأميركية بموجة من الرهانات في الأسواق. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، ارتفعت الرهانات على منصة “بوليماركت”، وهي منصة توقعات مدعومة بالعملات المشفرة، حيث راهن متداولون على خروج رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من السلطة بحلول نهاية الشهر. وبعد ساعات، اعتُقل من قبل قوات أميركية. وحقق أحد الحسابات أرباحاً تجاوزت 436 ألف دولار من رهان بقيمة 32.5 ألف دولار.

لعبة الشراء والبيع في الأزمات
وتجدد هذا الحديث عن احتمالات تربح ترامب وأولاده ومليارديرات حكومته، بناء على معلومات داخلية وتردد بشكل غير رسمي عبر مواقع التواصل ومنصات غربية، مع حصد أصحاب صفقات ومراهنين وحملة أسهم في البورصات المختلفة مئات الملايين، ما أثار

تساؤل: هل عرف متعاملون في الأسواق العالمية بفحوى إعلان الرئيس الأميركي عن وجود محادثات مع إيران قبل الكشف عنه رسمياً، ما مكنهم من جني مئات الملايين بعدما راهنوا على انخفاض في أسعار النفط مع تراجع التوتر، وهل هم من عائلة ترامب أم أعضاء إدارته؟

وفي كل مرة يطلق فيها ترامب تصريحات حول الحرب تمس الأسواق، يتم رصد متداولين راهنوا بمئات ملايين الدولارات على عقود النفط قبل دقائق فقط من إعلان ترامب مثلا بأنه سيؤجل توجيه ضربات ضد البنية التحتية للطاقة في إيران، فترتفع قيمة الأسهم، ويبيعون ويربحون قبل أن يتراجع ترامب عن التصعيد وتنهار الأسعار.

وأظهرت بيانات السوق، بحسب “بي بي سي” وفايننشال تايمز، أن حجم التداول في أسهم النفط بالبورصات قفز قبل 15 دقيقة (أي زاد الشراء) من منشور لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الذي أعلن فيه عن محادثات سلام مع إيران، والتي تبعها تراجع التداول. فقد انخفضت أسعار النفط بنسبة 14% بعد إعلان ترامب وجود مفاوضات، وحقق المتداولون الذين راهنوا على هذه الخطوة أرباحاً كبيرة، فكيف عرفوا بذلك؟ وهل هناك احتمال أن تكون هذه الرهانات قد وُضعت بناء على معرفة مسبقة بالقرار، وفق محللين ماليين؟ حدث ذلك رغم أن مسؤولا أميركيًا قال لصحيفة فايننشال تايمز إن الإدارة لا “تتسامح مع أي مسؤول حكومي يحقق أرباحاً بشكل غير قانوني من خلال معلومات داخلية”.

3 أنواع من الأرباح
الواقع أن هناك ثلاثة أنواع من الأرباح يمكن أن يربح بها ترامب وعائلته وأعضاء إدارته من قراراته بعضها شرعي وبعضها غير شرعي. فهناك: أرباح مباشرة مثبتة، أو شبهات تضارب مصالح، أو أرباح تنتج عن فساد واتهامات سياسية، وحتى لو أنكر ترامب وإدارته وجود أرباح مباشرة من الحرب، وقالوا إنه لا يوجد دليل مباشر موثق يقول إن ترامب يربح شخصيًا من قرارات الحرب نفسها، فهناك مصالح مالية مرتبطة بالحرب تعود عليه.

هناك ثلاثة أنواع من الأرباح يمكن أن يربح بها ترامب وعائلته وإدارته من قراراته بعضها، شرعي وغير شرعي. فهناك: أرباح مباشرة مثبتة، أو شبهات تضارب مصالح، أو أرباح تنتج عن فساد

إذ إن هناك استثمارات لعائلة ترامب في شركات عسكرية (الطائرات بدون طيار)، وتشير تقارير إلى أن أبناء ترامب يستثمرون في شركات تكنولوجيا عسكرية (درونز)، حيث يستثمر إريك ترامب في شركة طائرات بدون طيار مرتبطة بعقود حكومية، وتقارير تقول إن أبناء الرئيس يدعمون أيضا شركات أسلحة تستفيد من الحرب ويحصلون على أرباح من وراء ذلك.

وهو ما يعني وجود مصلحة مالية غير مباشرة لهم أو تضارب مصالح، مثل صفقات عسكرية مرتبطة باستثمارات العائلة في الدرونز وتتقاطع مع صفقات دفاعية بقيمة 1.1 مليار دولار، واستثمارات ضخمة لعائلة ترامب في منطقة الخليج في مشاريع عقارات ومنتجعات وملاعب غولف، والاستقرار أو التوتر في المنطقة يؤثر على هذه الاستثمارات، لكن لا يوجد دليل أن الحرب تهدف لخدمتها.

ترامب يلقي خطاباً في قاعة مجلس النواب الأميركي، 24 فبراير 2026(Getty)
موقف
هل يتعمد ترامب التلاعب بأسواق العالم؟

هناك أيضا مشروع العملات الرقمية (Crypto) لعائلة ترامب عبر شركة مرتبطة بالعائلة هي World Liberty Financial وقد حققت نحو مليار دولار أرباح، والعائلة تحصل على نسبة من العوائد وبعض التشريعات المرتبطة بالحرب والاقتصاد تؤثر عليها.

وسبق أن أطلق عضو مجلس النواب الأميركي رو خانا (كاليفورنيا)، وأبرز ديمقراطي في اللجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين، تحقيقًا بشأن صفقة بقيمة 500 مليون دولار أبرمتها شركة عملات رقمية تابعة لعائلة ترامب مع شركة استثمار مرتبطة بأمير خليجي وفق صحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس. وهناك شركات ومليارديرات يربحون فعليًا من الحرب عبر شركات النفط التي تحقق أرباحًا ضخمة بسبب ارتفاع الأسعار وتصل إلى عشرات المليارات، وعبر شركات السلاح، والمضاربين في الأسواق.

ومع أنه لا يوجد دليل قاطع أن ترامب بدأ الحرب لتحقيق أرباح شخصية، إلا أنه توجد مصالح مالية محتملة وتضارب مصالح وبعض المقربين قد يستفيدون اقتصاديًا.

العربي الجديد

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا