آخر الأخبار

"هيومن رايتس ووتش": الجيش السوداني وحلفاؤه احتجزوا مدنيين تعسفياً وعذبوهم وأساؤوا معاملتهم

شارك

* أقدمت القوات المرتبطة بالجيش السوداني على احتجاز مدنيين تعسفا وتعذيبهم وإساءة معاملتهم بأشكال أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وحرمتهم من حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة.
* شن الجيش حملة تخويف وانتقام ضد الأشخاص الذين يصفهم بالمتعاونين، بسبب هويتهم الإثنية أو عملهم الإنساني أو انتمائهم السياسي أو لكونهم عاشوا تحت سيطرة “قوات الدعم السريع”.
* ينبغي للسلطات اتخاذ خطوات لإنهاء الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة وتعويض المعتقلين وأسرهم. ينبغي للأطراف الدولية والإقليمية أن تعلن بوضوح للقيادة العسكرية أنها ستُحاسب.

(نيروبي) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن القوات الأمنية والعسكرية المرتبطة بـ “القوات المسلحة السودانية” أقدمت على الاحتجاز التعسفي بحق المدنيين وتعذيبهم وإساءة معاملتهم بطرق أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وحرمتهم من حقوقهم في محاكمة عادلة.

احتجزت قوات الأمن والجيش مدنيين بزعم تعاونهم مع “قوات الدعم السريع”، التي تقاتل الجيش، لا سيما في المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها، وغالبا ما كان ذلك فقط بناءً على هويتهم الإثنية، أو انتمائهم السياسي الحقيقي أو المتصور، أو عملهم الإنساني. قد يشكل الحرمان غير القانوني من الحرية وسوء المعاملة والتعذيب ضد المدنيين جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

قال محمد عثمان، باحث السودان في هيومن رايتس ووتش: “شنت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها حملة ترهيب وانتقام ضد أشخاص يصفونهم بالمتعاونين، بسبب هويتهم أو عملهم الإنساني أو نشاطهم السياسي أو لمجرد أنهم عاشوا تحت سيطرة قوات الدعم السريع. ترسم روايات المعتقلين السابقين وأقاربهم والمحامين عنهم صورة قاتمة لانتهاكات تعسفية يشجعها مناخ الإفلات من العقاب”.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن قوات الجيش السوداني وتلك المرتبطة به احتجزت المعتقلين بمعزل عن العالم، ما قيّد معلومات العائلات عن ذويها وقدرة التواصل معهم أو الاتصال بهم، وفي بعض الحالات، أخفت الأشخاص قسرا. رقابة النيابة العامة والقضاء غير كافية، ولا يحصل المعتقلون على مشورة قانونية أو يحصلون عليها بشكل محدود. أُبلغت هيومن رايتس ووتش بوقوع وفاتَيْن على الأقل جراء التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. يُفترض أن السلطات مسؤولة عن الوفيات أثناء الاحتجاز، ما يلزمها بإجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة.

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 28 شخصا، بينهم سبعة محتجزين سابقين، وتسعة من أقارب المحتجزين، و11 محاميا وناشطا، وعنصر في قوات الأمن، بين يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026. رووا الانتهاكات التي تعرض لها الرجال والنساء المحتجزون من قبل القوات المسلحة السودانية والجهات التابعة لها في المناطق التي يسيطر عليها الجيش أو التي استعادها الجيش من قوات الدعم السريع منذ العام 2024، بما في ذلك ولايات الخرطوم، والجزيرة، والقضارف، والبحر الأحمر، والشمال.

Click to expand Image

غرافيك © 2026 هيومن رايتس ووتش

راسلت هيومن رايتس ووتش مكتب رئيس “مجلس السيادة الانتقالي” ومكتب النائب العام في 18 مارس/آذار بشأن النتائج التي خلصت إليها. رد كلا المكتبين في 2 أبريل/نيسان. في ردها، رفضت النائب العام الادعاءات المتعلقة بالاعتقالات التعسفية والوفيات رهن الاحتجاز، باستثناء حالة واحدة أقرت فيها بأن الإجراءات الجنائية جارية، لكنها لم تقدم تفاصيل عن المتهمين.

ورغم أن التقارير تشير إلى تراجع بعض الانتهاكات، إلا أن الاحتجاز التعسفي مستمر في ظل ضعف الرقابة من النيابة العامة أو القضاء.

قال الذين تمت مقابلتهم إن قوات متعددة منظمة في ما يسمى بـ”الخلايا الأمنية” متورطة في عمليات الاحتجاز غير القانونية. وتشمل الخلايا الأمنية “جهاز المخابرات العامة”، و”الاستخبارات العسكرية”، وأحيانا ميليشيا مرتبطة بالجيش، هي “كتيبة البراء بن مالك”.

قال شرطي كان قد أُدمج في خلية أمنية في أم درمان، وهي جزء من منطقة الخرطوم الكبرى، العاصمة، إنه في أبريل/نيسان 2025، شاهد زملاءه في الخلية يسيئون معاملة امرأة، متهمين إياها بالتعاون مع قوات الدعم السريع: “توجهنا في ثلاث سيارات [إلى منزلها]. اقتحم رجلان من كتيبة البراء بن مالك منزلها، وهما مسلحان، وسرعان ما أخرجوها نصف عارية، وهم يضربونها، ويصفعونها على وجهها، قبل أن يلقوا بها في مؤخرة إحدى شاحناتنا الصغيرة.”

كما وثقت منظمات حقوقية احتجاز مئات النساء بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع بناءً على إثنيتهن أو مكان إقامتهن، حيث حُكم على 25 منهن على الأقل بالإعدام. في يناير/كانون الثاني 2026، زار القائد العسكري عبد الفتاح البرهان سجن النساء في أم درمان وأمر بالإفراج عن 400 امرأة، من بينهن بعض المتهمات بالتعاون مع جهات معادية، وأصدر تعليمات للمسؤولين بمراجعة أوضاع قضايا المحتجزات في السجون. ومع ذلك، قال محامون ومراقبون إن العديد من النساء لا يزلن محتجزات في أم درمان وسجون أخرى دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

هربت امرأة عمرها 35 عاما وشقيقاها إلى بورتسودان من ولاية الجزيرة، التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع في أواخر فبراير/شباط 2024. احتجزهم عناصر الخلية الأمنية في بورتسودان، متهمين إياهم بالتعاون مع العدو. قالت المرأة: “ضُربتُ في كل مكان، رغم توسلاتي بأنه لدي السكري. استمروا بضربي وصفعي بأيديهم والعصي والسياط وإهانتي. شعرت بإهانة شديدة، وكأنني لم أعد إنسانة. ضربوني حتى تبرزت على نفسي دون إرادتي”. أُفرج عن المرأة بعد أسبوع، دون توجيه تهمة إليها، وهربت من البلاد.

قال محتجزون سابقون ومحامون إن الخلايا الأمنية، وكذلك الاستخبارات العسكرية التي تعمل بمفردها، احتجزت أشخاصا بشكل غير قانوني في منشآت عسكرية، منها القواعد العسكرية، وكذلك في منازل تم تحويلها إلى مواقع احتجاز. نفت النائب العام في ردها كلا الادعاءين، قائلة إن المعتقلين لا يُحتجزون إلا في مراكز الشرطة أو السجون، ويخضعون لزيارات منتظمة من قبل أعضاء النيابة العامة لتقييم ظروف الاحتجاز وفقا للقانون.

ومن الذين احتُجزوا تعسفا مؤخرا عمره 25 عاما اعتقله مسلحون، بعضهم يرتدي الزي العسكري، في منزله في أوائل فبراير/شباط 2026 ثم أُخفي قسرا. قال شقيقه البالغ من العمر 40 عاما: “دخلوا المنزل وبدأوا بضربه بشدة، متهمين إياه بأنه متعاون. سألناهم إلى أين يأخذونه، لكنهم رفضوا الإجابة. قال أحدهم: ‘من الأفضل أن تمضي في طريقك؛ أخوك لن يعود'”. قال إنه يعتقد أن أخاه اعتُقل لأنه شارك في الاحتجاجات خلال الانقلاب العسكري في العام 2021. كانت آخر مرة رأت فيها الأسرة الشاب البالغ من العمر 25 عاما وهو في عهدة عناصر خلية الأمن المحلية عندما اقتادوه، وحتى 9 مارس/آذار، وعلى الرغم من الجهود المتعددة لمعرفة وضعه ومكانه، ظل مختفيا قسرا.

استهدف الجيش الأفراد بناءً على هويتهم، مع التركيز على الأشخاص من دارفور، غربي السودان، الذين يصنفهم على أنهم متعاونون لأن قوات الدعم السريع تنحدر من دارفور. قال رجل محتجز لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد الخلية الأمنية ضربوه هو ودارفوريين آخرين يلتجئون في الخرطوم واحتجزوهم، قائلين: “أنتم الدارفوريون مثيرو شغب. جلبتم الحرب إلينا هنا”.

كما استهدف الجيش والجهات التابعة له أعضاء المجتمع المدني، بمن فيهم عاملون محليون في الإغاثة، متهمين إياهم بالتعاون مع جهات معادية. قال أحد عاملي الإغاثة في شرق الخرطوم إنه بعد أن استعاد الجيش السيطرة على المنطقة في مارس/آذار 2025، استجوبت قوات الخلايا الأمنية أعضاء مجموعته التطوعية وطردت المدنيين النازحين قسرا من مأواهم. قال إنهم احتجزوه في أبريل/نيسان 17 يوما، واستجوبوه بشأن “التكايا”، أو المطابخ الخيرية، التي تديرها المجموعة ومصادر تمويلها. تنفي النائب العام حدوث أي استهداف من هذا النوع.

ينبغي لمكتب النائب العام، بالتعاون مع السلطة القضائية، الإفراج فورا عن جميع المحتجزين بشكل غير قانوني، وأن يسمح للمراقبين والمحققين المستقلين بالوصول إلى مواقع الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. وبما أن يوم 15 أبريل/نيسان سيصادف مرور ثلاث سنوات على اندلاع النزاع، فقد آن الأوان لتمنح السلطات حق الوصول الكامل وغير المقيد إلى البلاد لـ “البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان” التابعة للأمم المتحدة، و”بعثة تقصي الحقائق المشتركة بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان” التي كلفتها “اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”. أكدت النائب العام مجددا الموقف القائل بعدم الحاجة إلى بعثة تقصي الحقائق، حيث إن مكتبها والسلطات المحلية تجري تحقيقات بالفعل، ولا توجد حاجة إلى أي آليات تحقيق دولية.

ينبغي للأطراف والكيانات الدولية والإقليمية أن تدعو علنا القيادة العسكرية والسلطات التابعة لها إلى إنهاء استهدافها التمييزي للمجتمعات وفئات من الناس، بمن فيهم المتطوعون المحليون، وضمان أن تستند أي إجراءات قانونية إلى أدلة موثوقة، والالتزام الصارم بالإجراءات القانونية الواجبة.

في أواخر فبراير/شباط، شكلت المملكة المتحدة وإيرلندا والنرويج وألمانيا وهولندا تحالفا لمنع الفظائع في السودان. ينبغي لهذه الهيئة اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة ممارسات الاحتجاز التعسفية، بما في ذلك الاعتقالات المستمرة على أساس الانتماء الإثني أو العمل الإنساني أو النشاط السياسي. ينبغي لها دعم التحقيقات الجارية والضغط من أجل الوصول المستقل إلى مرافق الاحتجاز، ودعم الجهود الرامية إلى توسيع اختصاص “المحكمة الجنائية الدولية” ليشمل السودان بأكمله.

قال عثمان: “ينبغي للسلطات إنهاء الاحتجاز التعسفي وتقديم التعويض للمعتقلين وأسرهم. وينبغي للجهات الفاعلة الدولية والإقليمية أن تقول بوضوح لقيادة القوات المسلحة السودانية إنها ستُحاسَب على هذه الانتهاكات”.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا