طالبت منصة اللاجئين في مصر، وهي جهة حقوقية مستقلة، النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في وفاة اللاجئ السوداني راشد محمد عباس داخل القاهرة، بعد نقله من مركز احتجاز أمني خلال حملات استهدفت الأجانب في العاصمة المصرية.
وقالت المنصة إن المعلومات التي جمعتها من أسرة المتوفى وناشطين سودانيين تشير إلى أن راشد كان مسجّلًا لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بصفة “ملتمس لجوء”، وإنه أوقف في الأسبوع الأول من مارس 2026 أثناء حملة أمنية موسعة بينما كان خارج منزله لشراء احتياجات أسرته.
ووفقًا للمنصة، نُقل راشد إلى جهة غير معلومة عقب توقيفه، دون السماح لأسرته أو محاميه بالتواصل معه، في مخالفة للضمانات القانونية المتعلقة بالإبلاغ عن الاحتجاز وحق الوصول إلى تمثيل قانوني.
وقالت أسرته للمنصة إن راشد لم يكن يعاني أي مشكلات صحية قبل توقيفه، مشيرة إلى أن الفحص الأولي للجثمان أظهر تورمًا في اليدين والقدمين، وجروحًا متفرقة، وضمادات على القدم اليمنى دون توضيح سببها. وأكدت المنصة أن الصور التي حصلت عليها تتوافق مع إفادات الأسرة وتثير شبهة تعرضه لسوء معاملة أثناء الاحتجاز.
وأضافت المنصة أن السلطات لم تبلغ الأسرة بوضعه الصحي إلا بعد وفاته في 23 مارس 2026، دون إخطار مسبق بنقله إلى المستشفى أو السماح لهم بمتابعة حالته. كما قالت إن الأسرة لا تزال تجهل مكان الوفاة بدقة، لعدم وجود تقارير رسمية تحدد ما إذا كانت الوفاة حدثت داخل مركز الاحتجاز، أو أثناء نقله إلى المطار، أو داخل مطار القاهرة.
وكانت جبهة المحامين الديمقراطيين في السودان قد أعلنت في 24 مارس وفاة راشد في أحد مستشفيات القاهرة بعد نقله من مركز احتجاز، مكذّبةً رواية “لجنة الأمل للعودة الطوعية” التي قالت إنه توفي أثناء إجراءات ترحيله إلى السودان.
وذكرت منصة اللاجئين أن هذه الحالة تأتي ضمن 5 وفيات موثقة خلال الشهرين الماضيين لسودانيين توفوا أثناء الاحتجاز الأمني في مصر، مشيرة إلى أن وفاة راشد تمثل الحالة السادسة خلال فترة قصيرة، ما يعكس نمطًا مقلقًا من الانتهاكات يشمل الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وحرمان الأسر من التواصل.
وقال التقرير إن شهادات من أسر محتجزين آخرين تشير إلى منع الزيارات وعدم الإفصاح عن أماكن الاحتجاز، ما يزيد من المخاوف بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة داخل المراكز الأمنية.
وأوضحت المنصة أن النيابة العامة المصرية أمرت بفحص الجثمان عبر الطب الشرعي قبل إصدار تصريح الدفن، لكن الأسرة لم تتسلم حتى الآن تقريرًا طبيًا كاملًا يوضح سبب الوفاة أو يحدد ما إذا كانت هناك صلة مباشرة بين سوء المعاملة المحتملة والوفاة.
وطالبت المنصة النيابة والجهات المختصة بفتح تحقيق شامل في ملابسات وفاة راشد محمد عباس، ومحاسبة المسؤولين، وضمان احترام حقوق المحتجزين.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار حملات التوقيف التي تنفذها السلطات المصرية ضد الأجانب، والتي شملت مئات السودانيين خلال الأسابيع الماضية. ونُقل عدد كبير منهم برًا إلى مدينة وادي حلفا السودانية، حيث قال متطوعون إن المرحّلين يصلون يوميًا في أوضاع صعبة ويواجهون صعوبة في مواصلة رحلاتهم إلى مناطقهم.
المصدر:
الراكوبة