آخر الأخبار

«المرتزقة».. عُقدة حرب السودان

شارك

كشفت مصادر عسكرية سودانية لـ «سودان تربيون» عن مشاركة أكثر من 850 عنصراً أجنبياً مع قوات الدعم السريع في الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023.

ويشير تقرير لمجلس الأمن الدولي، صدر في يناير الفائت، إلى أن السودان تحول من ساحة قتال إلى قاعدة عمليات لوجستية تغذي بؤر التوتر في المنطقة، مما يهدد بانهيار أمني إقليمي شامل.

وقالت المصادر إن العناصر المشاركة في القتال أو التدريب مع الدعم السريع تنقسم إلى قسمين: الأول يضم عناصر مرتزقة محترفين كانوا جنوداً سابقين أو تلقوا تدريبات نوعية، بينما يندرج القسم الثاني -بحسب المصادر العسكرية- تحت مجموعة غير محترفة تقاتل بإمكانيات متوسطة، وتفتقر للخبرة والاستراتيجيات في القتال البري، وتعتمد طريقة (الفزع).

وأشارت المصادر إلى وجود عناصر مدربة ومؤهلة عسكرياً بدرجات متفاوتة في القيادة البرية والجوية، والدعم الفني، وتشغيل المسيّرات والمطارات، وأنظمة الحاسوب، ونصب المدفعية، وتحديد وتحديث الإحداثيات وقراءتها.

في المقابل، قال ضابط سابق عمل مساعداً لقائد القوات البرية بالقوات المسلحة -طلب حجب اسمه- إن معظم العناصر الكولومبية المرتزقة المشاركة مع الدعم السريع تعمل في تشغيل المسيّرات والأنظمة المدفعية وإدارة حركة الملاحة الجوية في المطارات.

وتطابق حديث الضابط مع إشارات رصد أكدتها المصادر العسكرية لتلك العناصر وهي تتحدث باللغة الإسبانية، وبعضها باللغة البرتغالية.

في حين جزم الضابط في حديثه لـ «سودان تربيون» بأن عناصر المرتزقة الكولومبيين ليسوا ضمن الجيوش النظامية وفق المتابعات الاستخبارية، بل هم مجموعات تعمل مقابل المال ولديها خبرة في العمل بأفريقيا.

وعلى صعيد متصل، ذكرت المصادر العسكرية أن عدد العناصر الكولومبية العاملة مع قوات الدعم السريع ربما يصل إلى نحو 300 عنصر، يتواجد معظمهم في إقليم دارفور.

وتحدثت المصادر عن وجود عناصر مرتزقة من تشاد وليبيا والنيجر وجنوب السودان تشارك في العمليات العسكرية، موضحة أن الجماعات الليبية هي عبارة عن شركات دعم تنقل الدعم اللوجستي والذخائر للدعم السريع، بجانب تسهيل نقل عناصر خبيرة في مجال المسيّرات والطيران عبر ليبيا إلى داخل السودان.

ولم تستبعد المصادر إدارة مرتزقة روس لمراكز السيطرة القتالية لقوات الدعم السريع، منوهة إلى استعانة تلك القوات قبل الحرب بخبراء روس في مجالات عديدة، شملت حتى إدارة الإعلام والتوجيه.

وكشفت تحقيقات استقصائية وبيانات رسمية من بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة (أوائل 2026) عن وجود منظم لمقاتلين من أمريكا اللاتينية، وتحديداً من كولومبيا. ويطلق محلياً على تلك الكتيبة الكولومبية “ذئاب الصحراء”، وهي مجموعات مدربة ومؤهلة عسكرياً، كان عدد كبير من عناصرها يعملون في القوات النظامية الكولومبية.

وكشفت متابعات لـ «سودان تربيون» وبحث دقيق مع مصادر خاصة عن وجود عقيد سابق في الجيش الكولومبي يدعى خوسيه سانتياغو، ويلقب بـ “التايغر” (Tiger)، قاد مركز السيطرة القتالية للدعم السريع حتى نهاية العام الماضي، لكنه اختفى مع حلول العام الحالي ولم يشاهده أحد في دارفور.

وكانت قوات الدعم السريع تستعين قبل الحرب بعناصر روسية في مجالات متعددة، في مقدمتها قطاع الذهب الذي تعمل فيه تحت واجهة شركات مدنية، وقطاع الاتصالات داخل هيكل تلك القوات، والإدارة والإعلام فيما كان يسمى بـ “برج الدعم السريع” الذي يقع على مقربة من القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

وفي وقت سابق، أكدت الرئاسة الكولومبية في بيان رسمي مقتل ما لا يقل عن 40 مقاتلاً كولومبياً في غارات جوية استهدفت مطار نيالا ومواقع أخرى في دارفور خلال عام 2025.

ووفقاً لتقارير خبراء الأمم المتحدة (S/2025/555)، يعتمد تدفق المقاتلين على شبكة لوجستية معقدة تتجاوز الحدود السودانية، وهي عبارة عن محطات “ترانزيت” يتم عبرها نقل المرتزقة برحلات جوية إلى بوصاصو في الصومال، ثم إلى بنغازي في ليبيا، قبل دخولهم السودان عبر الحدود التشادية والليبية.

كما رصدت صور الأقمار الصناعية (2025-2026) نشاطاً مكثفاً لطائرات شحن مجهولة في مطارات تحت سيطرة الدعم السريع في دارفور، تُستخدم لنقل الأفراد والعتاد المتطور.

وفي وقت تتآكل فيه جغرافيا الدولة السودانية بسبب الحرب، تشير تقارير منظمة الهجرة الدولية (IOM) لعام 2026 إلى أن الحدود السودانية الغربية والشمالية الغربية تحولت إلى “ترانزيت” نشط للمجموعات المسلحة، حيث رصدت التقارير تدفق مقاتلين من تشاد والنيجر ومالي يجدون في السودان ملاذاً آمناً لإعادة التزود بالعتاد قبل العودة لتنفيذ عمليات في دول الجوار.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا