حذر حسب النبي محمود، عضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي، من خطورة التصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادات في الحركة الإسلامية في السودان، بشأن استخدام ما وصف بالقوة المميتة، والتي فُسرت على أنها دعوة لاستخدام أسلحة محرمة دوليًا، بما فيها الأسلحة الكيميائية، موضحًا أن هذه التصريحات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع رفض الجيش السوداني لمسار الهدنة، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو الحسم العسكري بدل الحلول السياسية، ويثير مخاوف من انزلاق الصراع إلى مستويات أكثر دموية وخطورة.
وأضاف محمود، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن تعيين ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان يمثل، انتصارًا للحركة الإسلامية داخل الجيش السوداني، خاصة في ظل تقاطع مواقفه مع توجهات هذا التيار منذ اندلاع الحرب، مضيفًا أن هذا التعيين يعزز من احتمالات تبني خيارات عسكرية أكثر تشددًا، لافتًا إلى أن العطا سبق أن لوّح باستخدام القوة المميتة، ما يربط بين القرار العسكري الجديد وتصاعد الخطاب الداعي للحسم بالقوة.
وأكد عضو تحالف السودان التأسيسي، أن الدعوات لاستخدام أسلحة كيميائية أو أدوات إبادة جماعية تمثل تهديدًا مباشرًا للسكان المدنيين، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات ليست معزولة، بل تأتي في سياق تصعيد مستمر، حيث شهدت مناطق عدة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق أعمال عنف واسعة، وسط اتهامات باستخدام أسلحة مدمرة ضد المدنيين.
ولفت إلى أن تاريخ الصراع في السودان، خاصة في دارفور، يشكل مؤشرًا مقلقًا على إمكانية تكرار سيناريوهات الإبادة الجماعية، في ظل استمرار الخطاب التصعيدي وغياب الحلول السياسية، أن النظام السابق ارتبط بارتكاب انتهاكات واسعة، ما يجعل المخاوف الحالية أكثر واقعية، خاصة مع عودة بعض رموز وتيارات ذلك النظام إلى واجهة المشهد العسكري والسياسي.
وأشار إلى أن الدعوات لما يُعرف بالمقاومة الشعبية لم تلق استجابة واسعة من الشارع السوداني، معتبرًا أن ذلك يعكس رفضًا شعبيًا لاستمرار الحرب أو الانخراط في مشاريع تقودها تيارات مرتبطة بالنظام السابق، حيث أن ضعف الحاضنة الشعبية يدفع هذه التيارات إلى تبني خيارات أكثر عنفًا، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، رغم التكلفة الإنسانية الباهظة.
واعتبر أن التصعيد الحالي يعكس صراعًا على السلطة أكثر من كونه معركة لحماية الدولة، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف قد تكون مستعدة لتقسيم البلاد أو تدميرها مقابل العودة إلى الحكم، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج يهدد وحدة السودان ويقوض فرص الانتقال الديمقراطي، في ظل تصاعد العنف وتراجع المسار السياسي.
وفي ختام حديثه، دعا حسب النبي محمود، عضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي، إلى تدخل دولي وإقليمي جاد لوقف التصعيد، محذرًا من أن تجاهل هذه التطورات قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في السودان، مشددًا على ضرورة التعامل مع التصريحات الأخيرة بجدية، باعتبارها مؤشرات على نوايا خطيرة قد تفضي إلى ارتكاب جرائم واسعة النطاق، إذا لم يتم احتواؤها سريعًا عبر الضغط السياسي والدبلوماسي.
المصدر:
الراكوبة