آخر الأخبار

إخوان السودان و«القوة المميتة».. هل يضغط الجيش زر «الكيماوي» مجددا؟ (خبراء)

شارك

أعادت تصريحات القيادي الإخواني حاج ماجد سوار حول استخدام «القوة المميتة» فتح واحد من أخطر ملفات الحرب السودانية، وهو الأسلحة الكيماوية.

هذه الدعوة لا تأتي في فراغ، بل تستند إلى سياق متراكم من الأدلة الموثقة والتقارير الدولية والعقوبات، ما يجعلها تتجاوز كونها مجرد خطاب سياسي، لتتحول إلى مؤشر على اتجاهات تصعيدية محتملة داخل الصراع.

وفي هذا الإطار تباينت آراء خبراء في أحاديث منفصلة لـ«العين الإخبارية» بشأن دعوة استخدام «القوة المميتة»، بين من اعتبرها امتدادا لمسار قائم تدعمه مؤشرات على استخدام سابق لأسلحة كيماوية، فيما حذر آخرون من أن هذا النهج يعرّض السودان لعقوبات وعزلة دولية ويهدد وحدة الدولة، بينما اعتبرها آخرون تندرج ضمن «دعاية الحرب» الموجهة للداخل ولا تعكس بالضرورة واقعًا عسكريًا جديدًا.

«استخدام الكيماوي واقع مستمر»
وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير في الشأن السوداني سيبويه يوسف أن الدعوات الصادرة عن قيادات الحركة الإسلامية، بما فيها تصريحات حاج ماجد سوار، لا تمثل تحولًا جديدًا، بل تأتي ضمن سياق ممتد منذ بداية الحرب.

ويقول إن الحديث عن «القوة المميتة» سبق أن طُرح في تصريحات الفريق ياسر العطا بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن ما أعقب ذلك كان – بحسب تقديره – استخدامًا مكثفًا للأسلحة الكيماوية.

ويضيف أن هناك بيانات صادرة عن جهات دولية تحدثت عن مناطق متعددة تم فيها استخدام هذه الأسلحة، معتبرًا أن الأمر لم يعد مجرد ادعاءات، بل أصبح مدعومًا بما وصفه بـ«دلائل ومؤشرات واضحة».

كما يشير إلى أن الحركة الإسلامية لديها سجل سابق في استخدام وسائل قتالية شديدة الفتك في مناطق مثل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، معتبرًا أن ما يجري حاليًا هو «امتداد لهذا النهج، لكن في ظل رقابة دولية أكبر».

ويتابع أن الجيش لا يعمل منفردًا، بل يعتمد على قوات مساندة، من بينها كتائب من البراء بن مالك والتي تمتلك طائرات مسيّرة وإمكانات قتالية، وهو ما يمنح هذه الأطراف القدرة على تنفيذ عمليات متقدمة، بما في ذلك استخدام أسلحة غير تقليدية.

ويخلص إلى أن «الترابط بين الجيش والحركة الإسلامية يجعل من الصعب الفصل بين القرار العسكري والتوجه السياسي»، وهو ما يفسر – وفق رأيه – طبيعة هذا التصعيد

يقود الجيش لعقوبات وعزلة
وترى الخبيرة في الشأن السوداني أسماء الحسيني أن تصريحات سوار تعكس خطورة استمرار اقتراب الحركة الإسلامية من المؤسسة العسكرية.

وتؤكد أن القيادات الإسلامية «يجب أن تتراجع خطوات إلى الوراء، وأن تترك مسافة واضحة بينها وبين الجيش»، محذرة من أن استمرار هذا التداخل يضر بمهنية الجيش ويعرضه لمخاطر سياسية ودولية.

وتشير إلى أن العقوبات التي فُرضت سابقًا، والاتهامات باستخدام أسلحة محظورة، قد تتكرر وتتصاعد في حال استمرار هذا النهج، موضحة أن أي استخدام لأسلحة كيماوية أو وسائل قتالية مفرطة سيؤدي إلى مساءلة دولية مباشرة.

وتضيف أن الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات أثبتت فشل الخيار العسكري، حيث أدت إلى دمار واسع، وسقوط أعداد كبيرة من القتلى، وتشريد ملايين السودانيين.

وتحذر من أن استمرار الحرب قد يقود إلى تفكك الدولة أو ترسيخ واقع الانقسام، خاصة في ظل وجود حكومة موازية وتزايد التدخلات الدولية والانقسامات الداخلية.

وتشدد على أن جميع أطراف الصراع ستكون عرضة للمساءلة إذا استمر التصعيد، سواء من يحمل السلاح أو من يدعو إلى استخدامه، مؤكدة أن المجتمع الدولي يراقب الوضع ولن يسمح بمرور مثل هذه الانتهاكات دون رد.

دخان متصاعد جراء ضربات في السودان

«خطاب دعائي»
وفي سياق آخر، قدّم الخبير في الشأن السوداني شوقي عبد العظيم قراءة مغايرة، لا تربط بشكل مباشر بين «القوة المميتة» والسلاح الكيماوي.

ويرى أن تصريحات حاج ماجد سوار تستهدف في المقام الأول طمأنة أنصار الحرب، خاصة داخل التيار الإسلامي، بأن الجيش لا يزال قادرًا على الحسم العسكري.

ويضيف أن هذه التصريحات تأتي في سياق التغييرات الأخيرة داخل قيادة الجيش، وعلى رأسها تعيين رئيس أركان جديد، في محاولة لإعادة تقديم الحرب بوصفها قابلة للحسم العسكري.

ويؤكد أن الحديث عن امتلاك «قوة مميتة» غير معلنة يظل غامضًا، ولا توجد مؤشرات واضحة على وجود قدرات عسكرية جديدة يمكن أن تغير مسار الحرب.

ويخلص إلى أن هذه التصريحات تندرج ضمن «الدعاية الحربية الموجهة للاستهلاك الداخلي»، ولا تعكس بالضرورة واقعًا عسكريًا مختلفًا.

عقوبات دولية وأدلة متزايدة
وتستند المخاوف المرتبطة بالتصعيد الحالي إلى سياق دولي متراكم من العقوبات والتقارير التي تشير إلى استخدام أسلحة كيماوية في الحرب السودانية، ما يجعل أي حديث عن «القوة المميتة» شديد الحساسية سياسيًا وقانونيًا.

ففي 22 مايو/أيار 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الجيش السوداني، استنادًا إلى اتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في عدد من مناطق النزاع منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. وأكدت واشنطن، عبر ممثلها لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن هذه الاتهامات «تستند إلى أسس قوية»، في إشارة إلى توفر معلومات استخباراتية وتقارير ميدانية تدعم هذا التقييم.

دخان متصاعد جراء ضربات في السودان

بالتوازي، أعلنت هيومن رايتس ووتش أنها تحققت بشكل مستقل من استخدام مادة الكلور كسلاح، وهو ما يُعد محظورًا بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ويرقى إلى جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني.

كما عزز تحقيق أجرته شبكة «فرانس 24» هذه الاتهامات، حيث وثّق استخدام غاز الكلور في سبتمبر/أيلول 2024 قرب مصفاة الجيلي شمال الخرطوم. وأظهرت مواد مصورة سقوط براميل تحتوي على مادة سامة داخل قاعدة عسكرية، ما أدى إلى إصابات اختناق وحروق بين مدنيين.

ولم يقتصر الأمر على التوثيق البصري، إذ تمكن التحقيق من تتبع الرقم التسلسلي لأحد البراميل، ما كشف – بحسب نتائجه – عن مسار توريده عبر الموانئ السودانية ونقله إلى موقع عسكري، ما يعزز فرضية استخدامه ضمن عمليات منظمة وليس بشكل عشوائي.

وفي ظل هذه المعطيات فإن أي استخدام جديد للأسلحة الكيماوية لن يُنظر إليه كحادث معزول، بل كجزء من نمط متكرر، ما يفتح الباب أمام توسيع العقوبات، وتحريك مسارات مساءلة دولية أشد، في ظل حساسية هذا النوع من الأسلحة وتأثيره المباشر على المدنيين، وفق الخبراء.

العين الاخبارية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا