أوضح خبراء ومحللون أن المشهد السوداني بات يعكس حالة غير مسبوقة من الارتباك الاستراتيجي، نتيجة فشل «سلطة بورتسودان» في إدارة التحالفات الداخلية والخارجية، مؤكدين أن القرارات الأخيرة على الساحة الدولية، وفي مقدمتها تصنيف «إخوان السودان» منظمة إرهابية، كشفت هشاشة البنية السياسية والعسكرية لـ«سلطة بورتسودان».
وتشير تقارير دولية إلى أن السودان أصبح ساحة مفتوحة لتقاطعات إقليمية تتجاوز قدراته، وأن تداعيات التوتر الإقليمي، ألقت بظلالها على الخرطوم، كاشفة عن سوء إدارة التحالفات من قبل «سلطة بورتسودان»، مما أدى إلى زيادة عزلتها الدولية وإقحامها في صراعات مختلفة.
وشدّد المحلل السياسي، علي الشعباني، على أن السودان يمر بمرحلة انكشاف سياسي وأمني غير مسبوقة، إذ إن تداخل الأجندات الإقليمية مع الحسابات الداخلية أضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة، موضحاً أن استمرار التعويل على تحالفات غير مستقرة أو ذات طابع أيديولوجي يزيد من تعقيد المشهد، ويدفع البلاد نحو مزيد من العزلة.
بدوره، أشار الخبير الأمني، ياسر أبو عمار، إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة تعكس خللاً واضحاً في بنية القيادة العسكرية بالسودان، لافتاً إلى أن تصاعد العمليات العسكرية ضد أهداف مدنية، واستهداف منشآت صحية، يعكس تراجعاً في معايير الانضباط الأمني.
وأوضح أبو عمار لـ«الاتحاد» أن مثل هذه الممارسات لا تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، بل تمنح المجتمع الدولي مبررات إضافية لتشديد الضغوط والعقوبات، مما يعمق من عزلة السودان ويقوّض فرص الحل السياسي.
وأوضح حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السودان يقف أمام مفترق طرق حاسم، والتأخر في إعادة ترتيب المشهد الداخلي لم يعُد خياراً ممكناً، في ظل بيئة إقليمية ودولية لا تحتمل المزيد من الفوضى أو الفراغ، موضحاً أنه في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الدولية، ستتكشف ملامح أزمة مركبة يعيشها السودان، تتداخل فيها العوامل السياسية والعسكرية والإنسانية، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق البلاد إلى مزيد من العزلة والانهيار.
ومع تزايد المؤشرات على تعمق الانقسام الداخلي، بين مكونات عسكرية ومدنية وتيارات أيديولوجية متصارعة، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أكثر تعقيداً، في وقت تتسارع فيه وتيرة الضغوط الدولية، وتتصاعد فيه التحذيرات من تداعيات استمرار الوضع الراهن على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
المصدر:
الراكوبة