أثار ظهور القائم بالأعمال الإيراني، محمد حسن خيري، في حفل إفطار رمضاني نظمته “حركة العدل والمساواة” بزعامة وزير المالية جبريل إبراهيم، تساؤلات عميقة حول دلالات هذا التقارب وتوقيته الحساس، في ظل الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على الدول العربية.
واعتبر مراقبون أنّ المشاركة الدبلوماسية الإيرانية تتجاوز البُعد الاجتماعي، لتشكل إشارة سياسية واضحة إلى سعي طهران لتثبيت نفوذها على الضفة الغربية للبحر الأحمر، مستفيدة من قنواتها القديمة مع الإسلاميين السودانيين.
وأكد مراقبون أنّ إيران تسعى لإيجاد مسارات ضغط بديلة بعد إغلاق مضيق هرمز وتزايد الضغوط العسكرية عليها، لافتين إلى أنّ السودان قد يتحول إلى حلقة دعم لوجستي مكملة لمحور “طهران – الحوثيين” في باب المندب، ممّا يعزز سيطرة هذا المحور على الملاحة البحرية، في وقت تسيطر تيارات محسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين على مفاصل القرار في السودان، وهي ترتبط بعلاقات تاريخية متجذرة مع طهران.
وأوضح المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف، في تصريح لـ “العين الإخبارية”، أنّ حضور القائم بالأعمال الإيراني لم يكن مصادفة، نظراً لارتباطات جبريل إبراهيم الواسعة مع إيران، ولكونه كادراً فاعلاً في استثمارات الحركة الإسلامية.
وقال يوسف: “توطيد العلاقة مع إيران قد يكون محاولة إخوانية لمقاومة القرار الأمريكي بتصنيفهم منظمة إرهابية، والارتماء في الحضن الإيراني لتعزيز موقعهم أو استخدامه كورقة ضغط دولية.”
وتوقع المحللون أن ينتقل “إخوان السودان” من الدعم الضمني إلى الإعلان الصريح عن مساندة إيران وحلفائها (مثل الحوثيين)، وهو ما سيؤدي إلى تحويل بورتسودان إلى منصة إسناد محتملة للعمليات الإيرانية في البحر الأحمر، وتغيير شامل في معادلات الأمن الإقليمي وتعميق الصراع مع القوى الدولية، واستغلال سيطرة التنظيم على مفاصل الجيش لتوجيه مواقف الدولة السودانية نحو هذا الاصطفاف الجديد.
يأتي هذا التحرك الإيراني في وقت تضيق فيه الخيارات أمام الحركة الإسلامية السودانية بعد العقوبات الدولية، ممّا يجعل التحالف مع طهران “خيار الضرورة” للبقاء السياسي والميداني.
المصدر:
الراكوبة