يروي لاجئ سوداني سابق مسار خروجه من بلاده بعد رفضه التعاون مع أجهزة الأمن، في شهادة توثق انتقاله من رحلة هروب معقدة إلى استقرار مهني في فرنسا حيث يعمل اليوم مديراً في شركة L’Oréal العالمية.
يقول كرم حسن، البالغ 39 عاماً، إن حياته تغيّرت عندما اتهمته السلطات السودانية بممارسة نشاط معارض خلال فترة دراسته في الهند. ويوضح أنه تعرض للاحتجاز والضرب قبل إطلاق سراحه بشروط تضمنت مراقبة محيطه الاجتماعي.
ويشير إلى أنه رفض تنفيذ تلك التعليمات، ما دفعه إلى مغادرة السودان بصورة عاجلة.
يخطط حسن لنشر تجربته في كتاب بعنوان “حلم أبعد”، يتناول فيه تفاصيل رحلته منذ مغادرته السودان وحتى حصوله على منصب إداري في شركة L’Oréal في باريس. ويقول في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إنه لا يزال يجد صعوبة في استيعاب حجم التحول الذي طرأ على حياته.
بحسب روايته، نصحه والده، الذي يعمل خبازاً، بمغادرة البلاد فوراً، وسلّمه مدخراته لمساعدته على بدء الرحلة. وفي أغسطس 2014، دخل حسن إلى مصر، حيث عرض عليه مهربون نقله إلى أوروبا مقابل 3,000 دولار.
ويقول إن المهربين وعدوه بسفينة كبيرة، لكنه وجد نفسه أمام قارب صغير متهالك. ويضيف أن نحو 30 مهاجراً صعدوا معه وسط فوضى وصراخ، رغم أنه لا يجيد السباحة.
وبعد ساعات في البحر، نُقل الركاب إلى سفينة أكبر مكتظة بالمهاجرين، لكن الوقود نفد سريعاً، ما أدى إلى تكدس الركاب في ظروف صعبة. ويقول حسن إنه اعتقد أن الرحلة قد تنتهي بالموت.
وفي وقت لاحق، رصدت سفينة شحن القارب وأنقذت من كانوا على متنه، قبل إنزالهم في جزيرة صقلية الإيطالية، حيث تمكن من الاستحمام لأول مرة منذ تسعة أيام.
ويقول حسن إنه غادر إيطاليا سريعاً خشية احتجازه ضمن إجراءات اللجوء، واتجه إلى الحدود الفرنسية عبر منطقة Ventimiglia، ثم وصل إلى باريس حيث نام في الشوارع لفترة قصيرة.
وبعد ذلك، توجه إلى مدينة Calais الساحلية التي كانت تضم تجمعات كبيرة للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى بريطانيا. ويذكر أنه حاول ثلاث مرات الاختباء داخل شاحنات متجهة إلى المملكة المتحدة، لكن جميع المحاولات فشلت.
ويضيف أن أحد أصدقائه توفي بعد أن صدمته شاحنة أثناء محاولة العبور، وهي حادثة دفعته إلى التخلي عن فكرة الوصول إلى بريطانيا.
في أكتوبر 2014، تقدم حسن بطلب لجوء في فرنسا. وبعد حصوله على سكن في مدينة Arras، التقى بمعلمة متقاعدة ساعدته على تعلم اللغة الفرنسية، وهو ما اعتبره خطوة أساسية للاندماج.
وبعد حصوله على حق اللجوء، واصل دراسته ونال شهادة في اللغة الفرنسية كلغة أجنبية، ثم درجة الماجستير في إدارة المشاريع، قبل التحاقه ببرنامج أكاديمي في معهد Sciences Po.
ومن خلال هذا البرنامج، حصل على تدريب في شركة L’Oréal، حيث شارك في تنظيم مؤتمر مهني في لندن.
ويقول حسن إن الشركة منحته عقد عمل دائم في عام 2020 بعد انتهاء فترة التدريب، ثم تمت ترقيته لاحقاً إلى منصب مدير مشاريع في قسم تكنولوجيا المعلومات. وفي يناير 2022، حصل على الجنسية الفرنسية.
وأسس حسن جمعية “صوت اللاجئين” التي تهدف إلى دعم المهاجرين ومساعدتهم على الاندماج. ويقول إن التجارب التي مر بها جعلته يعتبر كلمة “التضامن” التعبير الأكثر تأثيراً في اللغة الفرنسية، لأنها كانت نقطة التحول في حياته.
المصدر:
الراكوبة