اعتبر خبراء سياسيون ومتخصصون في شؤون الجماعات الإرهابية أن تبني شخصيات تتبع تنظيم الإخوان ومرتبطة بالقوات المسلحة السودانية خطاباً يتقارب مع الأجندة الأيديولوجية والجيوسياسية لطهران، يعكس تقاطعاً واضحاً بين التنظيم في السودان وإيران، موضحين أن تماهي إخوان السودان مع إيران يكشف شبكة تحالفات بين طهران والتنظيمات المتطرفة.
وفي السياق، أوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، أن إعلان شخصيات مرتبطة بتنظيم الإخوان داخل القوات المسلحة السودانية مواقف مؤيدة لإيران يكشف عن نمط متكرر من التوافق البراغماتي والأيديولوجي بين طهران وعدد من الجماعات المتطرفة.
وقال أديب لـ «الاتحاد»، إن هناك مساحات التقاء واضحة بين إيران وأغلب التنظيمات المتطرفة، مثل تنظيمي القاعدة وداعش، إضافة إلى تنظيم الإخوان الإرهابي في السودان، مشيراً إلى أن هذه الجماعات، رغم اختلاف مرجعياتها المذهبية، تلتقي مع إيران في مصالح سياسية.
وأشار أديب إلى أن العلاقة بين إيران وهذه التنظيمات ليست مجرد تقاطع مصالح مؤقت، بل تقوم على مزيج من البراغماتية والأيديولوجيا والمنفعة المتبادلة، لافتاً إلى أن هذه التنظيمات تشترك مع إيران في تبني خطاب معادٍ للولايات المتحدة والغرب.
وأكد أن طهران استطاعت عبر هذه الرؤية أن تقيم شبكة علاقات مع جماعات متطرفة، محذراً من أن هذا النمط من العلاقات يمثل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، بل وللأمن الدولي، لأنه يوسع نطاق استخدام الميليشيات والتنظيمات المتطرفة كأدوات في الصراعات الجيوسياسية.
وشدد الدكتور عمرو الديب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لوباتشيفسكي الروسية، مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية بموسكو، على أن المواقف التي أعلنتها شخصيات مرتبطة بتنظيم الإخوان داخل القوات المسلحة السودانية ليست أمراً جديداً، بل تمثل امتداداً لمسار تاريخي طويل من التقارب الفكري والسياسي بين الجانبين.
وأشار الديب إلى أن هناك أيضاً تشابهاً في البنية التنظيمية والأدوات السياسية بين الطرفين، مثل فكرة «القيادة العامة» والتنظيم الهرمي، فضلاً عن القبول بالعملية الانتخابية كآلية للوصول إلى السلطة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة خضوعها لإشراف ديني، وهو ما يمكن وصفه بنموذج «الديمقراطية الخاضعة لإشراف رجال الدين» أو ما يشبه الثيوقراطية الدستورية.
المصدر:
الراكوبة