آخر الأخبار

“مستريحة”.. صراع السودان يفتح جراح “أبناء العمومة” في دارفور

شارك

في مشهد يلفّه الغموض وتتزاحم فيه الروايات المتضاربة، تحوّلت بادية مستريحة، مسقط رأس زعيم قبيلة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري السوداني موسى هلال، إلى بؤرة توتر تعكس تعقيدات الصراع في ولاية شمال دارفور. هناك، تتقاطع الحسابات العسكرية مع حساسيات الانتماء القبلي وثارات “أبناء العمومة”، بينما تبقى الصورة الكاملة رهينة لشح المعلومات وغياب رواية رسمية متكاملة.

تقع مستريحة شمال غربي الولاية، إلى الغرب من مدينة الفاشر، وعلى بُعد نحو 21 كيلومتراً من كبكابية. وتكتسب المنطقة رمزية خاصة لدى قبيلة المحاميد، إذ تُعد معقلاً تقليدياً لهلال، وينحدر معظم سكانها من أحد فروع القبيلة. ويغلب على مستريحة الطابع البدوي، حيث تنتشر الخيام والمساكن التقليدية، مع ظهور محدود لمبانٍ إسمنتية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب مصادر وشهود عيان تحدثوا لـ”دارفور24″، شهدت المنطقة تطورات ميدانية معقّدة في أعقاب هجوم نُسب إلى قوات الدعم السريع، عقب تصاعد الخلافات إثر مقتل المستشار حامد علي أبوبكر، أحد مستشاري الدعم السريع، والذي تربطه صلة قرابة بهلال.

وأثار مقتل حامد جدلاً واسعاً بشأن مزاعم تورّط حبيب موسى هلال، غير أن فتحي، نجل هلال، نفى أي صلة له بالحادث أثناء مثوله أمام لجنة تحقيق أهلية جرى التوافق عليها بين ذوي القتيل والشيخ هلال. ويرى مراقبون أن الحادثة شكّلت منعطفاً في مسار التوتر، لا سيما بعد إعلان هلال دعمه لـالجيش السوداني في حربه ضد الدعم السريع.

تنافس ممتد
وتندرج الخلافات بين هلال وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، ضمن سياق تنافس ممتد داخل البنية القبلية، حيث ينتمي قادة الدعم السريع إلى قبيلة الرزيقات، وتحديداً فرع الماهرية، في مقابل انتماء هلال إلى المحاميد، ما أضفى على الصراع بُعداً اجتماعياً وقبلياً إلى جانب أبعاده العسكرية.

وتشير روايات شهود إلى أن مستريحة تعرّضت لقصف بطائرات مسيّرة استهدف، من بين مواقع أخرى، منزل حبيب، نجل هلال. ووفقاً للمصادر، لم يكن هلال داخل المنطقة لحظة القصف، إذ كان في موقع مجاور قبل أن يعود إليها لاحقاً، ثم غادر مجدداً إلى جهة غير معلومة بعد ظهوره برفقة اثنين من معاونيه.

ونفت مصادر مقرّبة منه ما تردد عن مغادرته إلى تشاد، مؤكدة وجوده داخل السودان في مكان آمن. وفي تسجيل صوتي منسوب إلى نجله فتحي، جرى التأكيد على أن والده بخير، فيما أشار التسجيل إلى أن شقيقه حيدر أُسر قبل أن يُقتل. كما تحدثت مصادر عن إصابة فتحي خلال الأحداث، بينما لا تزال المعلومات شحيحة بشأن مصير نجليه الآخرين، حبيب وأحمد، في ظل غياب بيانات رسمية حاسمة.

نهب وحرق
الأمين السياسي لمجلس الصحوة الثوري، صلاح خيورة، قال لـ”دارفور24″ إن الوضع في مستريحة لا يزال يكتنفه الغموض، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع فرضت قيوداً على الدخول إلى المنطقة ومنعت المواطنين من الوصول إليها.

وأضاف خيورة أن الأحياء التي كان يقطنها هلال شهدت عمليات نهب وحرق واسعة، طالت قرى أم كتيرو، القرضة، النضيب، العردة، بيضة والزاوية، حيث جرى تفتيش المنازل ونهب محتوياتها. وأوضح أن عدداً من سكان مستريحة نزحوا إلى مناطق تيقية وغُرّة الزاوية وكبكابية، فيما مُنع بعضهم من العودة. وأفاد بأن من تمكنوا من دخول المنطقة قاموا بدفن 12 جثة، بينما لا تزال جثث أخرى في بعض الشوارع، وفقاً لشهادات ميدانية.

واتهم خيورة قوات الدعم السريع بأن غالبية عناصر القوة المهاجمة ينحدرون من أبناء المنطقة وتربطهم صلات قربى بهلال، معتبراً أن ذلك قد يكون محاولة لتقليل حدة الانقسام القبلي أو احتواء تداعياته. وتتقاطع هذه الإفادات مع شهادات أخرى تحدثت عن منع الجنود من التصوير داخل مستريحة.

ويرى مراقبون أن إشراك قيادات ميدانية من المحاميد، خصوصاً من أولاد جلول، في العملية، قد يكون مسعى لتفادي تفجر صراع مباشر بين بطون القبيلة الواحدة، في ظل حساسية المشهد القبلي في شمال دارفور.

وتعكس تطورات مستريحة طبيعة الصراع المركّب في شمال دارفور، حيث تتشابك الأبعاد العسكرية بالاعتبارات القبلية والاجتماعية، فيما تبقى الوقائع النهائية رهينة بشهادات يصعب التحقق من جميع تفاصيلها في ظل القيود المفروضة على الحركة وغياب رواية رسمية مكتملة من الأطراف المعنية.

دارفور 24

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا