وأوقف أبوأمين في حي يقطنه عدد كبير من السودانيين، أثناء ذهابه إلى عمله في مطعم، بحسب ما تروي زوجته، مضيفة “من وقتها لا نعرف عنه شيئا، لا نعرف إن كان حيا أو ميتا”.
ومنذ نهاية ديسمبر الماضي، تشدّد السلطات المصرية تدابيرها ضد اللاجئين في ما يصفه تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر الأسبوع الماضي بـ”اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة” بحق سوريين وسودانيين وجنوب سودانيين وأفارقة.
وقال مندوب مصر لدى الأمم المتحدة إيهاب عوض في كلمة أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي إن بلاده تستضيف “مئات الآلاف من الأشقاء السودانيين في وطنهم الثاني مصر كضيوف”.
ولكن في غضون أسبوعين، أُوقف نحو خمسة آلاف لاجئ في مراكز شرطة مكتظة، بحسب مدير البحوث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كريم عنارة، ما أدى لوفاة شخصين بينهما طفل.
ووفقا لمنظمة “هيومن رايتس كونسرن – إريتريا”، تشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف مواطن إريتري قد يكونون قيد الاحتجاز في مصر.
وتفيد شهادات حصلت عليها وكالة فرانس برس من أربعة مصادر بينهم نشطاء بأن أقسام الشرطة مكتظة إلى درجة أن المحتجزين يقضون ساعات واقفين وينامون بالتناوب ويوضع بعضهم في الباحات الخارجية بلا أسقف أو جدران ولا يُسمح لهم بالزيارات.
وبحسب “منصة اللاجئين في مصر”، توفي الطفل النذير الصادق، وهو سوداني، بعد احتجازه في ساحة مكشوفة بينما كان يعاني من آلام في الصدر، وتوفي المحتجز السوداني مبارك عبدالله عن 67 عاما لعدم حصوله على الرعاية الصحية.
يعيش في مصر أكثر من مليون شخص مسجلين كلاجئين لدى مفوضية الأمم المتحدة، غير أن العدد الفعلي يفوق ذلك.
ولم ترد وزارة الداخلية على طلب وكالة فرانس برس التعليق، غير أنها أصدرت في مطلع فبراير بيانا نفت فيه وفاة محتجز سوداني يدعى موسى إبراهيم.
ويوضح عنارة أن التضييق على اللاجئين مستمر منذ أكثر من عامين ولكن في الآونة الأخيرة “هناك نمط جديد مثل اقتحام المدارس التي أسسها اللاجئون واستهداف مباشر وواع للمنازل وفي المواصلات العامة والشوارع، لأصحاب البشرة الداكنة”.
وتقول مؤسسة مبادرة “آمال المستقبل” آمال رحال في أحد أحياء القاهرة حيث يتواجد سودانيون بكثافة “أصبحنا نخشى الخروج من المنازل ولا نتحرك إلا للضرورة القصوى”، مشيرة إلى أن متطوعي المبادرة يقومون بتحضير وجبات مجانية وتوصيلها للأسر في المنازل.
وأفادت رحال لفرانس برس عن توقيف أحد طلاب المدرسة التابعة للمبادرة وترحيله، فيما لا يزال ابن أحد المعلمين محتجزا منذ أسابيع “رغم أن لديه إقامة قانونية سارية”.
ويفيد عبدالرحمن فاضل، وهو مدرّس تاريخ في مدرسة سودانية بالإسكندرية على البحر المتوسط في شمال مصر، بأن المدرسة أغلقت أبوابها لمدة أسبوع الشهر الماضي بتعليمات من محافظة الإسكندرية.
ويقول فاضل “نعيش في الإسكندرية في خوف من احتمال التوقيف في أي وقت. توقف كثيرون عن الذهاب للعمل وإرسال أبنائهم للمدارس وتضررت معيشتهم”.
ويعيش أبوأمين وزوجته وأبناؤه الثلاث في القاهرة منذ عام 2022، وهو معيل الأسرة. وتقول زوجته “لا أعرف كيف أتصرف الآن”، مؤكدة أنه “لا يذهب إلى أي مكان بدون بطاقة المفوضية” العليا للاجئين.
وتضيف “حين ذهبت للمفوضية بعد احتجازه، قابلت كثيرين ممن احتُجز أبناؤهم رغم أنهم مسجّلون أو لديهم مواعيد للتسجيل”.
وتشير إلى أنها تبلّغت من السفارة السودانية إمكانية الإفراج عنه في حال الموافقة على إعادته إلى السودان الذي يمزقه الحرب، “مقابل 13 ألف جنيه (مصري أي 270 دولارا أميركيا)، وهو مبلغ كبير لا أقدر عليه”.
وأصدرت السلطات المصرية قرارات بترحيل لاجئين سوريين أوقفوا في الأسابيع الأخيرة، وفقا لمنظمة العفو الدولية.
ودعت السفارة السورية في القاهرة السوريين في مصر إلى تسوية أوضاعهم القانونية.
وبحسب منظمة العفو الدولية، أوقف لاجئ سوري قبل ستة أيام من الموعد المحدد له لتجديد تصريح الإقامة، ثم أبلغت الشرطة محاميه بأن “على أسرته أن تشتري له تذكرة طيران إلى سوريا، وإلا فسوف يظل محتجزا إلى أجل غير محدد”.
ويعيش في مصر أكثر من مليون شخص مسجلين كلاجئين لدى مفوضية الأمم المتحدة، غير أن العدد الفعلي يفوق ذلك.
وبحسب منظمة العفو الدولية والمبادرة المصرية، تحدّد مفوضية اللاجئين وإدارة الجوازات والهجرة المصرية مواعيد لطالبي اللجوء أقربها في عام 2027، وعلى البعض الانتظار حتى عام 2029، في ما يصفه عنارة بأنه “حالة قسرية من انعدام القانونية”.
وأقرت مصر عام 2024 قانونا جديدا للجوء قوبل بانتقاد دولي، إذ يتضمّن شروطا غامضة للحرمان من حقّ اللجوء وينقل إدارة أوضاع اللاجئين من مفوضية الأمم المتحدة إلى السلطات المحلية، غير أنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
ويرى عنارة أن الحملة الحالية “محاولة لخلق مناخ معاد للهجرة للتقليل من تدفق اللاجئين إلى مصر” التي تعاني من أزمة اقتصادية منذ سنوات.
ويعتبر أن هذا “مرتبط ارتباطا شديدا بدعم الاتحاد الأوروبي لمصر في ملف الهجرة”، منتقدا غياب شروط واضحة متعلقة بملف حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين في حزمة المساعدات المالية المقدمة من الاتحاد لمصر.
ويطلب الباحث في شؤون مصر بمنظمة العفو الدولية محمود شلبي في التقرير الصادر عن المنظمة، من الاتحاد الأوروبي “حثّ الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات ملموسة.. لحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين”.
العرب
المصدر:
الراكوبة