آخر الأخبار

خبير استراتيجي يقرأ خطاب حميدتي السياسي

شارك

الراكوبة: رشا حسن
قال عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية، د. إسماعيل الناير، إن خطاب قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” الأخير في يوغندا بدا كأنه يكتب نصًا سياسيًا مبتورًا أكثر مما يخوض معركة عسكرية، وأن حديثه المكثف عن السلام وترتيبات المستقبل وشكل الدولة لم يكن طرحًا لبرنامج بقدر ما كان محاولة مبكرة لحجز موقع في معادلة ما بعد الحرب.

وأوضح الناير، في تصريح لـ”الراكوبة”، أن حديثه يحمل لغة من يدرك أن الميدان العسكري وحده لم يعد كافيًا لإنتاج الشرعية، فيلجأ إلى خطاب يعيد تعريف الحرب من حرب ضد الدولة إلى معركة ضد “الإقصاء”، ومن قوة متمردة إلى طرف يدّعي تمثيل قوى اجتماعية وسياسية. وأضاف أن الخطاب لم يكن موجَّهًا للداخل فقط، بل صيغ على عجل مربك ليصل إلى الخارج بوصفه إعلان جاهزية للدخول في أي تسوية قادمة كشريك لا يمكن تجاوزه.

وأشار إلى أن أكثر فقرات الخطاب كثافة جاءت في إقراره بالاستعانة بمقاتلين كولومبيين، وهي لحظة لم تكشف عن تفصيل عسكري بقدر ما أسقطت سردية كاملة، لافتًا إلى أن القوة التي تستمد مشروعها من الداخل لا تستورد مقاتليها من وراء المحيطات، والحركة التي تدّعي تمثيل قضية وطنية لا تسند خطابها ببنادق مرتزقة.

وأضاف أنه حوّل الاعتراف إلى مؤشر على أزمة بنيوية: فجوة في الحاضنة البشرية، ونقص نوعي في الخبرة القتالية، وحاجة إلى تعويض ذلك عبر سوق المرتزقة من وراء البحار عبر كفيل إقليمي لا همّ له سوى إشعال النزاعات. مشيرًا إلى أن الأخطر من البعد العسكري هو الأثر السياسي؛ إذ يمنح هذا التصريح الحكومة السودانية القدرة على إعادة تعريف الحرب بوصفها معركة سيادة وطنية ضد قوة عابرة للحدود، وهو توصيف بالغ التأثير في ميزان الشرعية داخليًا وخارجيًا.

وبيّن أن في حديثه محاولة واضحة لكسر العزلة عبر مخاطبة قوى اجتماعية ومناطق بعينها، في رسالة تقول إن مشروعه ما زال يمتلك ظهيرًا داخليًا. كما حملت الإشارات إلى علاقاته الإقليمية دلالة على سعيه للتحول من قائد قوة تقاتل داخل حدود السودان إلى فاعل في توازنات الإقليم، بينما جاءت المقاطع التعبوية لرفع معنويات قواته في حرب طويلة تستنزف الجميع.

وقال إنه صورة خطاب أراد أن يكون إعلان حضور، فإذا به يتحول إلى وثيقة تموضع سياسي تكشف انتقال صاحبه من رهانات الحسم العسكري إلى البحث عن مقعد في طاولة التفاوض؛ انتقال يؤكد أن معركة الشرعية باتت أهم من معركة الميدان، وأن خسارة المعنى تبدأ حين يُستعاض عن العمق الوطني بقوة مستأجرة.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا