بقلم: [ود البلد]
التاريخ لا يكرر نفسه فحسب، بل أحياناً يعيد إنتاج القسوة في قوالب جديدة. حين نقرأ سجلات “الدفتردار” الانتقامية في السودان، ونقارنها اليوم بحملات “العسكردار” ضد المستجيرين من ويلات الحرب، نجد أن “الذات السلطانية” قد تغيرت مسمياتها، لكن الضحية واحدة: الإنسان المستضعف الذي لا يملك سوى كرامته.
في أعقاب حرق “إسماعيل باشا” في شندي، انطلقت حملات الدفتردار الانتقامية لا لتعاقب الفاعل، بل لتمسح الوجود. كانت الحجة هي “الجراءة على الذات الملكية” وإشفاء غليل “الدم السلطاني”.
• الوسيلة: الحرق الشامل، والقتل الجماعي الذي لا يفرق بين مقاتل وطفل، ولا بين إنسان وحيوان.
• الفلسفة: إبادة شاملة تجعل من الأرض محروقة لتكون عبرة لمن يتجرأ على “سلطة الباشا”. لقد كان قتلاً “مباشراً” بالرصاص والسيف والنار، يشفي غليل الحاقد في اللحظة والتو.
*ثانياً: حملات العسكردار.. القتل الصامت بـ “قانون الزنازين”*
اليوم، تطل علينا حملات “ضبط الوجود الأجنبي” في دول الجوار التي استجار بها السودانيون هرباً من محرقة الحرب في ديارهم. هؤلاء لم يأتوا غزاة، بل مستجيرين بمواثيق الجوار والدين والإنسانية.
• الوسيلة: بدلاً من حرق القرى، تم “حشر” الأجساد في زنازين مكتظة، ومنع الخدمات الطبية، وقطع سبل التواصل مع الأهل. إنه قتل بـ “البطيء”؛ منعٌ للدواء ومنعٌ للهواء.
*المقاربة والمقارنة: “حديث الهرة” في ثوب عسكري*
• الاشتراك: كلاهما يرى في الضحية “رقماً” لا قيمة له أمام قدسية “الخطوط الحمراء” السياسية أو السيادية.
*الخاتمة: عندما تسقط المواثيق أمام “السيادة” الزائفة*
إن مشهد السودانيين وهم يقضون في الزنازين خنقاً (فطساً) بعيداً عن أعين المنظمات الدولية، هو الوجه الآخر لمجازر الدفتردار. إنها صرخة في وجه الضمير الإنساني: هل أصبح “الإثقال على المواطن المصري” أو غيره مبرراً لدفن الأحياء في غياهب السجون؟
إن التاريخ سيسجل أن “العسكردار” الذي يدعي حماية شعبه بظلم المستجيرين، قد خان قيم العروبة والإسلام قبل أن يخون المواثيق الدولية.
فالعدل لا يتجزأ، ودماء المستجيرين ستظل لعنة تطارد كل من حبس هرةً حتى ماتت، فكيف بمن حبس إنساناً استجار به من النار.
+++++
استخدمت أدوات المعالجة والصياغة الرقمية في إعداد هذه المقالة…
المصدر:
الراكوبة