خلافات الغرف المغلقة داخل “الكتلة الديمقراطية” بالسودان، طفت على السطح وباتت علنية، ما عزز ترجيحات نهاية هذا الفصيل الذي يُنظر إليه على أنه ظهير سياسي للجيش.
وكان أعضاء في “الكتلة الديمقراطية”، التي انشقت بالأساس عن قوى “الحرية والتغيير”، قبل الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، بين “الدعم السريع” والجيش السوداني”، التقوا في أديس أبابا على هامش القمة الأفريقية، التي اختتمت أعمالها في إثيوبيا، الأحد، مع أعضاء اللجنة الخماسية.
حل أزمة السودان.. رؤية أفريقية على خطى الطرح الإماراتي
اللقاء كان محل انتقاد مع فصيل آخر في الكتلة ذاتها، ليتبادل الطرفان التراشق، ويظهر إلى السطح ما كان يدور في الظل على مدى الأشهر الماضية.
وتضم الآلية الخماسية، الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، وتسعى من خلال لقاءات مع مختلف القوى السودانية إلى حل سياسي للصراع العسكري في السودان.
ما هي “الكتلة الديمقراطية”؟
والكتلة الديمقراطية تتشكل بالأساس من مجموعة من الأحزاب السياسية بالسودان أبرزها “الاتحادي الأصل”، ومجموعات مسلحة أبرزها “حركة تحرير السودان” بقيادة منى أركو مناوي.
وكانت تلك القوى انشقت عن تحالف “الحرية والتغيير” الذي قاد الثورة السودانية، في العام 2021، وشكلت ما عُرف حينها بـ”الحرية والتغيير- الكتلة الديمقراطية”، والتي انحازت إلى موقف الجيش حين انقلب على الحكومة المدنية برئاسة عبدالله حمدوك في أكتوبر/تشرين الأول 2021، عكس القوى المدنية الرئيسية في “الحرية والتغيير” التي طالبت بعودة حكومة حمدوك، ورفضت الانقلاب.
سبب الخلاف
وبعد اجتماع في أديس أبابا بين سياسيين ممثلين لأحزاب في الكتلة، مع الآلية الخماسية، سارع الناطق الرسمي باسمها جمعة الوكيل إلى نفي أي تفويض رسمي من الكتلة لعقد هذا اللقاء.
وقال في بيان تناقلته صحف ومواقع محلية، بينها “سودان نيوز”، إن “إدراج اسم الكتلة ضمن الوفد سلوك غير مسؤول وتضليل سياسي”.
وأكد أن أي مشاركة في لقاءات أديس أبابا تمت بالصفة الشخصية ولا تعبر عن موقف الكتلة.
وتواصل التراشق بين مكونات “الكتلة الديمقراطية”، ببيان للمتحدث الثاني باسمها محمد زكريا، نفى فيه صدور أي بيان رسمي حول لقاءات أديس أبابا، مشيرا إلى أن “ما تم تداوله (في إشارة إلى بيان الوكيل) لا يعبر عن إجماع الكتلة”.
وقال إن “الموقف الرسمي سيصدر لاحقا بعد استكمال الإجراءات المؤسسية”.
ولم يجد صوت “الكتلة الديمقراطية” أي صدى في الاتحاد الأفريقي، الذي مدد قرار تجميد عضوية السودان في مؤسسات الصادر في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2021 بعد الانقلاب العسكري.
واشترط الاتحاد لعودة السودان إلى عضويته إقرار هدنة إنسانية وإطلاق عملية سياسية شاملة وقف الحرب، وهي البنود التي تتوافق مع مبادرة “اللجنة الرباعية” (الإمارات والسعودية ومصر وأمريكا)، ويرفضها الجيش.
خلافات مستمرة
وقال موقع “سودان نيوز”: “ما يجري داخل الكتلة الديمقراطية، وما يصدر من مواقف جديدة عن أحزاب تقليدية، يشير إلى أن التحالفات التي تشكلت خلال الحرب بدأت تتآكل، وأن معسكر الجيش لم يعد كتلة واحدة كما كان يصور”.
من جانبه، قال الكاتب والخبير السياسي السوداني عثمان ميرغني لـ”العين الإخبارية” إن الخلافات داخل الكتلة الديمقراطية “موجودة من قبل لقاءات أديس أبابا”، لافتا إلى أن مكونات الكتلة حاولوا الحفاظ على نوع من التماسك وإدارة خلافاتهم في الظل، لكن المشكلات استعصت على الحل.
موت سريري
وأوضح أن مجموعة داخل الكتلة كانت رفضت المشاركة في لقاءات أديس أبابا على اعتبار أن الآلية الخماسية التقت أيضا حكومة “تأسيس”، التابعة للدعم السريع، لكن مجموعة أخرى استجابت وذهبت إلى إثيوبيا والتقت الآلية الخماسية.
وأضاف “أرى أن الخلاف حول لقاء “تأسيس” مع الآلية الخماسية، ما هو إلا حجة استخدمت لكشف الخلافات داخل الكتلة التي انتهت بالأساس، وباتت كيانا في حالة من الموت السريري بغرفة الإنعاش”.
وأشار ميرغني إلى أن تفتت الكتلة الديمقراطية لن يكون له أي أثر على الوضع في السودان، بسبب ضعفها وعدم تأثيرها في الشارع من الأساس.
وقال “كانت الكتلة تكتسب تأثيرا سياسيا من وجود جماعات مسلحة ذات وزن على الأرض في إقليم دارفور (غرب السودان)، لكن الآن بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على كامل الإقليم، باتت تلك الجماعات ومعها الكتلة كلها غير ذات وزن ولا تأثير”.
العين الاخبارية
المصدر:
الراكوبة