آخر الأخبار

جدل واسع حول امتحانات الشهادة الثانوية في دارفور

شارك

أثار إعلان الحكومة الموازية التابعة لتحالف “تأسيس” عزمها عقد امتحانات الشهادة الثانوية لعام 2026 في مناطق سيطرتها بإقليم دارفور، حالة من الجدل الواسع بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، بين مخاوف من تعقيدات فنية وأمنية، وترحيب باعتبارها فرصة طال انتظارها بعد سنوات من التوقف.

وأعلنت حكومة “تأسيس”، في بيان صدر الاثنين، اكتمال الاستعدادات الفنية والإدارية والأمنية لعقد الامتحانات، مؤكدة شمول جميع الطلاب، بمن فيهم الذين حُرموا من الجلوس خلال أعوام الحرب.

قال عبدالحميد إبراهيم، معلم بجنوب دارفور، لـ”دارفور24” إن توقيت الإعلان غير مناسب لتزامنه مع امتحانات الشهادة الثانوية التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة في بورتسودان، والمقرر انعقادها في 13 أبريل 2026 بالولايات الآمنة ومراكز خارج البلاد.

وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم في بورتسودان بدأت إجراءات تسجيل الطلاب القادمين من دارفور بمركز ولاية نهر النيل، وتسليم أرقام الجلوس، معتبراً أن إعلان امتحانات موازية قد يقطع الطريق أمام الطلاب الراغبين في السفر إلى تلك المراكز.

وتساءل عن قدرة وزارة التربية التابعة لحكومة “تأسيس” على توفير خبراء لإعداد الامتحانات، ومراكز مؤمنة للطباعة والتوزيع، وآليات المراقبة والتصحيح، إضافة إلى مدى اعتراف الجامعات السودانية بالشهادة الصادرة من مناطق سيطرة الدعم السريع.

بدورها، أرجعت المعلمة سلوى عبدالمنعم إدريس مخاوفها إلى تدمير البنية التحتية للمدارس، وغياب الكتاب المدرسي، ونزوح أعداد كبيرة من المعلمين، مشيرة إلى أن إعداد امتحانات قومية يتطلب كوادر وخبرات غير متوفرة حالياً بسبب هجرة المختصين.

فرحة وأمل
في المقابل، عبّرت الطالبة إسراء عبدالله عثمان عن سعادتها بإعلان الامتحانات في دارفور بعد ثلاث سنوات من التوقف. وقالت إنها كانت تستعد لامتحانات 2023 قبل اندلاع القتال، ما دفعها لاحقاً إلى الالتحاق بدورات تدريبية في اللغة الإنجليزية ومجال الصيدلة والإسعافات الأولية.

وأضافت أنها لم تتمكن من السفر إلى مركز نهر النيل بسبب ارتفاع التكاليف التي تقدر بنحو مليوني جنيه سوداني، مؤكدة عزمها التسجيل للجلوس للامتحانات في نيالا هذا العام.

ويرى ميرغني محمد أحمد، أحد أولياء الأمور، أن انعقاد الامتحانات في دارفور لا يضمن بالضرورة مستقبل الطلاب، في ظل غموض مسألة الاعتراف بالشهادة والدمار الذي طال عدداً من الجامعات، مشيراً إلى أنه أرسل أبناءه للجلوس للامتحانات في مناطق سيطرة الجيش بتكلفة مالية كبيرة، ولن يغامر بابنته في امتحان “غير مضمون”، على حد وصفه.

على النقيض، أكدت فاطمة إبراهيم استعداد ابنتها وحفيدتها للجلوس للامتحانات في مناطق سيطرة الدعم السريع، معتبرة أن استمرار العملية التعليمية ضرورة، حتى في ظل الخلافات السياسية، داعية إلى إيجاد صيغة تفاهم بين الطرفين لضمان مستقبل الطلاب.

من جانبه، قال حافظ أحمد عمر، مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع بجنوب دارفور، إن وزارته جاهزة لعقد الامتحانات، مشيراً إلى وجود أكثر من 100 ألف طالب وطالبة لم يتمكنوا من الجلوس خلال الأعوام 2023 و2024 و2025.

وأضاف أن ما وصفه بـ”الابتزاز” بشأن الشهادة الثانوية من قبل حكومة بورتسودان دفعهم لتنظيم الامتحانات في مناطقهم، مؤكداً جاهزية الجامعات الواقعة تحت سيطرتهم لاستيعاب الطلاب.

ويواجه آلاف الطلاب في ولايات غرب السودان تحديات أمنية ولوجستية في الوصول إلى مراكز الامتحانات التابعة للحكومة في بورتسودان، في ظل قيود تفرضها قوات الدعم السريع على حركة المدنيين نحو مناطق سيطرة الجيش، مع تقارير عن احتجاز بعض المسافرين وإطلاق سراحهم مقابل غرامات مالية.

ويبقى مصير آلاف الطلاب في دارفور رهناً بتطورات المشهدين الأمني والسياسي، وسط مخاوف من أن يتحول التعليم إلى ساحة جديدة للصراع.

دارفور 24

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا