تقرير: رشا حسن
بعد توقف دام لأكثر من عامين بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انطلقت من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل أول رحلة قطار متجهة إلى العاصمة الخرطوم، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشرًا على عودة الحياة تدريجيًا إلى المرافق الحيوية في البلاد.
غير أن هذه الرحلة لم تخلُ من التحديات، إذ خرجت عربتان عن السكة الحديد عند الكيلو 125 في قطاع شندي – بحري، ما أدى إلى توقف القطار لساعات طويلة. وبعد صيانة العربة المتعطلة والتأكد من جاهزية القطار لمواصلة السير، لم تمضِ سوى أربعة كيلومترات حتى خرجت عربة أخرى عن المسار، ليتوقف القطار مجددًا في مشهد أعاد المخاوف إلى الواجهة.
فكيف ينظر المواطنون إلى هذه الرحلة؟ وهل يرون فيها بداية حقيقية لعودة الاستقرار، أم خطوة متعجلة سبقت اكتمال الاستعدادات؟
“بارقة امل”
وصف المواطن المقيم في مدينة عطبرة، بشير الننة، خبر انطلاق أول رحلة من عطبرة إلى الخرطوم عبر القطار بأنه بارقة أمل لمستقبل مشرق، وخطوة من شأنها أن تسهم في عودة المواطنين، نظرًا لانخفاض تعرفة تذكرة القطار مقارنة ببقية وسائل النقل الأخرى.
وقال الننة في حديثه لـ”الراكوبة” إن هذه الرحلة ستساعد على عودة الحياة إلى طبيعتها، خصوصًا مع اتجاه المواطنين للعودة إلى العاصمة الخرطوم، متوقعًا إقبال عدد كبير من المواطنين على القطار، لا سيما الأسر الكبيرة، بسبب انخفاض التكاليف.
أما المواطن من ولاية نهر النيل، محمد عبد المنعم، فيقول إن انطلاق أول رحلة للقطار من عطبرة إلى الخرطوم يُعد بداية خير وبشريات بتعافي البلاد بعد انجلاء قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن ذلك تحقق بفضل القوات المسلحة السودانية التي استطاعت إجبار الدعم السريع على الخروج من الخرطوم والعمل على بسط الأمن والأمان في العاصمة.
وأشار عبد المنعم في حديثه لـ”الراكوبة” إلى أن هذه الرحلة تؤكد عودة المواطنين إلى منازلهم وعودة المؤسسات إلى العمل من جديد. وأضاف أنهم استقبلوا خبر انطلاق أول رحلة للقطار بفرح كبير وتهليل، واستبشروا خيرًا بالأيام المقبلة، مؤكدًا أن انخفاض تكاليف القطار سيسهم في تقليل تذاكر السفر على المواطنين وخفض تكلفة نقل البضائع، متمنيًا أن يصل القطار إلى بقية المحطات التي توقف عنها خلال الفترة الماضية.
العودة المرتبكة
بينما قال مواطن من مدينة عطبرة، فضل عدم ذكر اسمه، إن الحادث الذي تعرض له القطار لم يُحرّك ساكنًا لدى الجهات المختصة، بل أصرت على استمرار الرحلة رغم ما حدث. وأضاف أن الخرطوم غير مستعدة بعد لاستقبال المواطنين بسبب مخلفات الحرب، مشيرًا إلى أن هناك مواطنين تعرّضوا لعمليات نهب في العاصمة خلال الفترة الماضية.
وأوضح المواطن في حديثه لـ”الراكوبة” أن مصير المواطن البسيط الذي يذهب إلى الخرطوم يظل مجهولًا، ما يقلل من زخم انطلاق أول رحلة. وقال إن كثيرين يعتقدون، من خلال ما يُنشر في وسائل الإعلام، أن العودة إلى العاصمة أمر سهل، بينما الواقع مختلف. وأضاف أن السلطات تريد عودة المواطنين بأي طريقة، سواء كانت البيئة مهيأة أم لا، معتبرًا أن ذلك يضعف فرحة تدشين أول رحلة للقطار.
وختم بالقول إنه كان من الأفضل أن تأتي الخطوة متأخرة وفي ظروف أفضل، على أن تتم العودة دون خطة واضحة أو استعداد كافٍ.
المصدر:
الراكوبة