آخر الأخبار

دعوات دولية للتهدئة في السودان تحظى بترحيب الدعم السريع وتعنت الجيش

شارك

تواصل الأزمة السودانية تعقيداتها في ظل الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي دخلت عامها الثاني مخلفة عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين داخلياً وخارجياً، فضلاً عن دمار واسع وانتشار المجاعة.

وفي هذا السياق، جاءت دعوة الآلية الخماسية – المكونة من الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية – إلى خفض التصعيد ووقف الانتهاكات بحق المدنيين، كخطوة مهمة لكسر الجمود السياسي والعسكري، غير أن التفاعل مع هذه الدعوة كشف الفجوة العميقة بين الطرفين.

وأعلن تحالف السودان التأسيسي، الذي تقوده قوات الدعم السريع، ترحيبه بالمبادرة واستعداده للتعاطي الإيجابي معها، معتبراً أن الشفافية وتحديد المسؤوليات والالتزام بوقف القتال خطوات ضرورية لإنهاء نزيف الدم، في مقابل اتهام الجيش السوداني بالتعنت ورفض الهدن الإنسانية، وهو ما يعكس انسداداً مستمراً في أفق وقف الحرب ويزيد من معاناة المدنيين.

ويبرز موقف الدعم السريع بوصفه طرفاً منفتحاً على الوساطات الدولية ومهتماً بتحقيق تقدم ملموس على الأرض، حيث دعا التحالف الوسطاء إلى تسمية الأمور بمسمياتها وتحديد الطرف المسؤول عن استمرار الحرب، مؤكدين أهمية احترام الالتزامات الإنسانية والسياسية.

وفي الوقت ذاته، وجه التحالف اتهامات مباشرة للجيش، معتبراً أنه يقوم بتضييق وصول المساعدات الإنسانية واستهداف القوافل، ويرفض قبول لجان تقصي الحقائق الدولية، ما يعكس عمق الانقسام السياسي والأيديولوجي ويضع العراقيل أمام أي محاولة للتهدئة.

وتعكس هذه الاتهامات تحليلاً واضحاً مفاده أن الجيش يعرقل جهود السلام ويقوض أي مسار تفاوضي، بينما يظهر الدعم السريع كطرف متعاون مع المجتمع الدولي ومهتم بإنهاء النزاع وإعادة الحقوق المدنية إلى المدنيين المتضررين.

ومن الناحية العملية، يمثل ترحيب الدعم السريع بالمبادرة فرصة لبناء مسار تفاوضي جاد، شرط أن يقابله استعداد مماثل من الجيش. غير أن تعنت الأخير ورفضه الالتزام بأي هدنة أو تسهيلات لإيصال المساعدات، يفاقم أزمة الثقة ويضعف أي أفق لحل النزاع.

ترحيب الدعم السريع بالمبادرة يمثل فرصة لبناء مسار تفاوضي جاد، شرط أن يقابله استعداد مماثل من الجيش. غير أن تعنت الأخير ورفضه الالتزام بأي هدنة أو تسهيلات لإيصال المساعدات، يفاقم أزمة الثقة ويضعف أي أفق لحل النزاع.

وبينما يسعى الدعم السريع لتعزيز صورته كشريك مسؤول قادر على الالتزام بالمعايير الدولية، يبدو الجيش متمسكاً بموقعه العسكري والسياسي، مع ما يصاحب ذلك من مزيد من الانقسام واستمرار معاناة المدنيين.

ويضاف إلى ذلك البعد المدني، حيث عقدت الآلية الخماسية اجتماعاً مع وفد التحالف المدني الديمقراطي “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، الذي رحب بالمقترحات وأبدى استعداداً للتعاطي الإيجابي مع المبادرات الرامية لوقف الحرب.

ويعكس هذا الحضور المدني إدراكاً بأن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تنحصر بين الجيش والدعم السريع، بل تحتاج إلى إطار سياسي أوسع يضم القوى المدنية ويعيد رسم ملامح المرحلة الانتقالية.

ومع ذلك، يبقى نجاح هذا المسار رهيناً بإرادة الطرفين لتقديم تنازلات فعلية، وهو ما يبدو غائباً عن الجيش الذي يواصل رفض أي التزام عملي.

وفي ظل استمرار الحرب، تضغط الكلفة الإنسانية بقوة على الجميع، إذ أدت المواجهات إلى نزوح حوالي 12 مليون شخص، ما يعادل نحو 30 في المئة من السكان، فضلاً عن تدمير واسع وخطر انتشار المجاعة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للضغط على الأطراف للالتزام بوقف القتال.

ورغم الترحيب الدولي بمحاولات التهدئة، يبقى الواقع ميدانياً صعباً، إذ أن استمرار تعنت الجيش يعمّق الأزمة ويحول دون تحقيق أي تقدم ملموس على الأرض، بينما يظهر الدعم السريع بموقف إيجابي يعكس استعداداً جاداً للتعاون وإنهاء النزاع.

ومن منظور استراتيجي، يعكس ترحيب الدعم السريع بالمبادرة إدراكه بأن استمرار النزاع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام والدمار، وأن الحلول المستدامة مرهونة بالالتزام الفعلي بالهدن الإنسانية والشفافية والمساءلة الدولية، فيما يضع تعنت الجيش العراقيل أمام أي مبادرة للسلام، ويؤكد أن أي تقدم يتطلب إرادة سياسية مشتركة وآليات رقابة فعالة لضمان تنفيذ الاتفاقات.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى مسار وقف الحرب هشاً، وأي تأجيل في تعديل مواقف الأطراف المسلحة سيواصل دفع المدنيين ثمن النزاع، بينما يظل الدعم السريع الطرف الأكثر استعداداً للمساهمة في إحلال السلام وإنقاذ ما تبقى من حياة المدنيين في السودان.

العرب
الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا