شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، على أن استقرار السودان “ضرورة إقليمية ملحة” لتجنب انتشار الفوضى والسلاح.
جاء ذلك في كلمة أثناء ترؤسه جلسة مشاورات غير رسمية بشأن التطورات بالسودان والصومال، عقدها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي على المستوى الوزاري، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وفق بيان للخارجية المصرية.
وفي 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، قرر الاتحاد الإفريقي تجميد عضوية السودان، بعد يومين من فرض رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان “إجراءات استثنائية”، منها حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين واعتقال وزراء وسياسيين وإعلان حالة الطوارئ.
وتستضيف أديس أبابا أعمال الدورة 48 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي على مستوى وزراء الخارجية يومي 11 و12 فبراير/ شباط الجاري، تمهيدا لانعقاد القمة الإفريقية التاسعة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات في 14 و15 من الشهر ذاته.
وقال عبد العاطي إن الجلسة التي تسبق الاجتماع الرسمي للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، تمثل “منصة مهمة” لتعزيز الحوار المباشر بين الاتحاد والحكومة السودانية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم هذه المشاورات في “بلورة رؤية مشتركة تدفع نحو إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار المنشود بالسودان”.
وأضاف أن استقرار السودان يعد “ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية”.
واستعرض “ثوابت” الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، مشددا على “رفض أي محاولات لتقسيم السودان أو المساس بسيادته”.
عبد العاطي جدد الإعراب عن إدانة مصر للانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي السودان وكردفان جنوبا.
وشدد على أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وبدء مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، مع دعم جهود الآلية الرباعية الدولية وتعزيز التنسيق بين مختلف المسارات الإقليمية والدولية.
وتطرق إلى الجهود التي تبذلها مصر من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة، تقود لوقف دائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.
وأوضح أن مصر استضافت فعاليات عدة لدعم السودان مثل ملتقى القوى السياسية والمدنية السودانية في يوليو/ تموز 2024، والاجتماع التشاوري الخامس بشأن تعزيز وتنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي بالتعاون مع الأمم المتحدة، “الذي أكد المشاركون فيه وحدة وسلامة جميع الأراضي السودانية، وضرورة خروج كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب من السودان، ووقف التدفق غير الشرعي للسلاح”.
وجدد الوزير عبد العاطي التأكيد أن مصر لن تتهاون في الحفاظ على وحدة وسيادة واستقرار السودان الشقيق.
ولفت إلى بيان الرئاسة المصرية في ديسمبر/ كانون الأول 2025 الذي أكد الارتباط بين الأمن القومي لكل من البلدين، ورسم “خطوطا حمراء” واضحة لن تسمح القاهرة بتجاوزها اتصالاً بدعم سيادة السودان، ووحدته، وسلامته الإقليمية.
وخلال الجلسة نفسها، أطلع وزير خارجية السودان محيي الدين سالم، أعضاء المجلس على آخر تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في بلاده، مستعرضًا التحديات القائمة والجهود المبذولة للتعامل معها، وفق البيان المصري.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني و”الدعم السريع” حربا بسبب خلاف بشأن دمج “الدعم السريع” بالمؤسسة العسكرية، خلّفت عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح ولاجئ، ما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بالصومال، رحب عبد العاطي بالتقدم المحرز في مسار بناء مؤسسات الدولة، مؤكدا دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.
كما أكد وقوف مصر ضد أي محاولات خارجية لتقسيم الصومال، والإضرار باستقراره وأمنه.
وشدد على أن مصر تقف ضد أي محاولات للإضرار بالسلم والأمن الإقليميين في القرن الإفريقي، والإضرار بأمن وسلامة البحر الأحمر وخليج عدن.
وجدد رفض مصر “القاطع” لأي مساع لدول غير مطلة على البحر الأحمر في استغلال الأوضاع الهشة بالقرن الإفريقي لإيجاد موطئ قدم عسكري لها على سواحله، “الأمر الذي يمثل انتهاكا واضحا لمبادئ السيادة، وحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحسن الجوار، ويفاقم من التوترات الإقليمية في المنطقة”.
كما جدد التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف.
ويكافح الصومال للنهوض بعد عقود من نزاعات وفوضى وكوارث طبيعية، بالإضافة إلى قتال مستمر منذ سنوات ضد حركة “الشباب” المسلحة المرتبطة بتنظيم “القاعدة”.
الاناضول
المصدر:
الراكوبة