آخر الأخبار

السودان.. الحرب كما ترويها نساء الحي

شارك
منتدى الإعلام السوداني

حواء رحمة

الخرطوم، 11 فبراير 2026، (مركز الألق للخدمات الصحفية)- في السودان، لم يكن المواطنون العالقون في مناطق الاشتباكات محاصرون بعنف الحرب المباشر فقطـ، بل محاصرون بتعقيدات اجتماعية واقتصادية وعادات ضارة كانت مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والمبادرات المجتمعية عملت على محاربتها لسنوات، خاصة فيما يتصل بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.

في جلسات مجتمعية متفرقة نظمها (مركز الألق) بالخرطوم ظهرت الكثير من المشاهدات صور إنسانية لمعاناة نساء حاولن جاهدات محاربة الظواهر الضارة، مثل زواج الطفلات وبتر وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى.

لم يكن الأمر سهلا بالنسبة للنساء في ظل غياب الرقابة القانونية والتوعية المجتمعية. أدناه تحكي النساء وقائع ما حدث لهن ورأينه في عامين كانت خلالهما الخرطوم منطقة عمليات عسكرية نشطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وكانت الأخيرة تسيطر بشكل شبه كامل على رقعة كبيرة من الخرطوم.

ضرب وتهديد ووعيد

أكدت الجلسات أن ثمة نساء تعرضن للضرب والتهديد من قبل قوات الدعم السريع، وأخريات فقدن أزواجهن بسبب الحرب، وواجهن أقصى أنواع العقاب النفسي، وعشن لحظات عصيبة، دون تقديم أي مساعدة من أي جهة. ثمة الكثير من الدموع والإحساس بالقهر والوحدة.

نساء بحي كركوج بشرق النيل، عبرن في الجلسات عن شعورهن بالراحة النفسية بعد فك حصار دام لعامين كن فيها عالقات في الحرب المباشرة، ولفتن إلى أنهن كن بحاجة لجلسات الدعم النفسي والتنفيس عما حدث لهن. تقول أم (فضلت جحب اسمها) كانت عالقة بالحي أن أحد أفراد قوات الدعم السريع تسور المنزل وطلب تسليمه ابنتها (14 عاما). قالت: “وقفت في وجهه، وتوسلت إليه بأن يتركها.. وبعد أن وصلنا إلى مرحلة الانهيار تركها وذهب. هنا تنفست الصعداء، لكن ظللنا في حالة من الرعب والخوف حتى اليوم”.

سيدة تحدثت عن ارغام بعض الأسر لفتيات بسن الزواج على إجراء عمليات ختان، تقول السيدة إن النساء واجهن عودة هذه الظواهر إبان حصار الخرطوم بقوات الدعم السريع، إذ ارتدت بعض الأسر إلى عادة الختان في ظل غياب القانون.

غياب التوعية المجتمعية

في الجلسة نفسها، تحدثت عاملة بإحدى مدارس البنات لأكثر من 30 عاما بحي كركوج عن غياب الإرشاد الاجتماعي للطالبات في سن المراهقة، الأمر الذي جعلهن عرضة للتحرش والاغتصاب أو الاستدراج، وأضافت: بعض الأمهات يجدن حرج في إرشاد أطفالهن، وخاصة البنات في سن المراهقة، وطالبت بإدخال نهج تعليمي لحماية البنات من الانتهاكات والعنف.

وفي السياق كشفت آسيا آدم، وهي ناشطة في حقل الرعاية الاجتماعية، عن تعرض أطفال الرياض للتحرش والعنف الأسري، ودعت إلى زيادة جرعات الدعم النفسي للأطفال، خاصة للذين تعرضوا إلى صدمات نفسية، وكذلك الأطفال العالقين بمناطق الاشتباكات، بجانب التوعية المجتمعية للأمهات، ومحاربة العادات الضارة، مثل زواج الطفلات وبتر وتشويه الأعضاء التناسلية، ولفتت إلى زيادة في بلاغات الاغتصاب والتحرش بمنطقة الحاج يوسف للأطفال دون الخامسة من العمر.

وتشدد قابلة قانونية بمنطقة (الحاج يوسف) على تطبيق المادة القانونية الخاصة بعدم التهاون مع بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، وكشفت عن محاكمات لأمهات وقابلات قمن بعمليات ختان، وأردفت: هناك تستر من المجتمع على مثل هذه الممارسات”.

أرامل وايتام بلا إعانات

من خلال الجلسة المجتمعية التي نظمها (مركز الألق) تبين وجود عدد من النساء الأرامل بسبب الحرب، ومعظم الأزواج الذين توفوا تم قتلهم داخل منازلهم من قبل قوات الدعم السريع، وآخرين بسبب سقوط الدانات على المنازل والأسواق، وكشفت عدد من النساء عن الضرر النفسي الكبير بسب فقدان المعيل وعدم وجود جهات تقدم الرعاية والدعم الاقتصادي للأسر، وحكت أكثر من سيدة تعرضت للضرب والتجريح عن الحاجة لتقديم الدعم النفسي بصورة ملحة نسبة لعدم قدرتهن على تجاوز الصدمة، وتظهر آثار الرعب في حياتهن اليومية، وكشفت السيدة عن عدم قدرتهن على تقديم الرعاية لأطفالهن بسبب الضرر النفسي البالغ.

تحرش بالأطفال وأمهات حائرات بسبب الوصمة

كشفت شيرين رحمة الله، موظفة بمحلية شرق النيل، عن ممارسة عادة الختان سرا، خاصة بمناطق المايقوما، وعد بابكر. مشيرة إلى أن هناك تكتم من قبل الأسر على سرية عملية الختان الأمر الذي ينذر بتزايد ممارسة البتر دون الكشف عن مرتكبيها، وأولهم القابلة، كما أن مناطق مثل أم دوم وأبو دليق وعدد من مناطق شرق النيل مازال يمارس فيها الختان تحت غطاء مجتمعي، وتحتاج إلى حملات توعية منظمة.

وفيما يتصل بالعنف داخل المدارس لفتت إلى أن هناك حوادث حقيقة تتطلب الانتباه من إدارة المدرسة وأولياء الأمور، وأضافت: ضبطنا طلابا يحملون حبوب مخدرة داخل الحقيبة المدرسية، وأجرينا تحقيقات لمعرفة مصدرها، واخضعنا الطلاب للعلاج حتى مرحلة التعافي من الإدمان.

عفاف، موظفة، أرجعت عودة الختان إلى تمسك المجتمعات بالعادات القديمة وعدم تقبل التخلى عنها واصبحت متوارثة برغم محاربتها والحد منها، وأردفت: التوعية المجتمعية تلعب دورا مهما في محاربة العادات الضارة والعنف ضد المرأة.

انتصار عبد السلام، تحدثت عن انعكاس الحرب على الأسر، خاصة بعد النزوح والاختلاط بأسر في مناطق أخرى أصبحت حماية الأطفال من العنف هاجس مؤرق.

تقول أم لطفلة شاركت في الجلسة إن الضغوط المجتمعية والخوف دفعاها إلى قبول زواج ابنتها وهي في عمر 16 سنة وتدرس بالصف الثاني من المرحلة الثانوية، وتضيف أن ابنتها أنجبت طفلا.

أم أخرى تحكي عن تجربة طفلتها (16 سنة) التي طلبت الطلاق في أول لليلة للزواج، بعد أن اكتشفت أنها لا تعلم شيئا عن الحياة الزوجة، وهددت بالانتحار، وقالت إن زوج طفلتها يكبرها بـ 20 سنة. قالت إنها فكرت بأن ابنتها ستعيش سعيدة مع رجل مغترب في دولة خليجية إلا أنها ندمت على الخطوة، وعادت ابنتها إلى المدرسة وهي مطلقة.

درية نورين، عضو بإحدى جمعيات محاربة العادات الضارة، طالبت بتنفيذ جلسات توعية عن العنف الجنسي بالمدارس، وكشفت عن وقوع حالات تحرش، مشيرة إلى تفشي هذه الظواهر في ظل عدم وجود الرقابة بالمدارس، ولفتت إلى أن الأسر بحاجة إلى جرعات توعية لمساعدة الأطفال على تقويم السلوك وعدم العرضة للانتهاكات.

هناء مصطفى ترى أن المدرسة وحدها لا تؤدي الدور التربوي وإنما يبدأ الدور من المنزل، مشيرة إلى ضرورة تكامل الأدوار بين المدرسة والمنزل، وقالت: رقابة الأطفال مهمة، والتوعية لابد أن تأخذ طابع تحذيري وتنبيه إلى مصادر الخطر، كما لفتت إلى أن على الأمهات عدم ترك الأطفال لمفردهم لفترات طويلة حتى لا يتم استغلالهم بسهولة.

مشاركة أخرى ترى أن العادات والتقاليد تقف حائل دون تنفيذ عادة الختان، وأردفت: لابد من التخلص من العادات الضارة وعدم المجاملة، للحفاظ على سلامة البنات، وزادت: هناك من يمارس عادة الختان سرا، وكثير من الأسر، بعد رحلة النزوح إلى الولايات، مارست الختان للفتيات بعمر 13 سنة، وهذه واحدة من أضرار الحرب التي ساهمت في مضاعفة العنف ضد المرأة.

ينشر منتدى الإعلام السوداني هذه المادة من إعداد (مركز الألق للخدمات الصحفية) إذ تعكس المادة رؤية النساء للحرب التي عايشن مأساتها، ويحكين كيف أن الحرب ارتدت بالمجتمعات ودفعتها لممارسة عادات طمرت في الماضي، مثل ختان الإناث وزواج القاصرات، فضلا عن تداعيات الحرب المتمثلة في الاغتصاب والتحرش وتفشي المخدرات.

تتناول المادة أيضا مواجهة النساء لهذه العادات المرتدة. بعضهن قاوم فيما استسلمت الأخريات وطلبن الدعم العاجل الممكن.

التغيير

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا