بقلم: بن هوفلاند
قبل أن يُفتح الباب، تتحرك الستارة قليلًا. نظرة سريعة إلى الخارج لا تتجاوز ثانية واحدة، ثم تعود الستارة إلى مكانها. بعد لحظات، يُسمح لنا بالدخول إلى منزل في مدينة مينيابوليس.
داخل المنزل، كل النوافذ مغطاة بإحكام. الضوء الطبيعي غائب، والشارع محجوب تمامًا، كما لو أن الحياة في الخارج لم تعد موجودة. هكذا أصبحت حياة عائلة لاجئة سودانية تعيش اليوم في خوف دائم.
المرأة التي التقينا بها سنطلق عليها اسم “س”، بناءً على طلبها. تقول إنها لا تشعر بالأمان الكافي لاستخدام اسمها الحقيقي.
تنحدر “س” من السودان، وقد قضت سنوات طويلة في مخيم للاجئين بشرق تشاد، قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة عام 2023 عبر برنامج إعادة توطين اللاجئين. وصلت العائلة بشكل قانوني، وكانت بانتظار استكمال إجراءات الحصول على بطاقات الإقامة الدائمة.
مثل كثير من اللاجئين الجدد، حملت “س” وإخوتها وزوجة أخيها آمالًا كبيرة وخططًا واضحة للمستقبل.
سرعان ما حصل أفراد العائلة على وظائف، والتحقوا بدورات لتعلم اللغة الإنجليزية، وساهم كل شخص بما يستطيع. أما “س”، فكانت تطمح إلى العمل في مجال التمريض.
تقول: “أردت أن أصبح مساعدة تمريض. أردت أن أساعد الناس”.
لكن هذا الإحساس بالتقدم توقف فجأة في يناير، عندما زار عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية منزلهم مرتين خلال أيام قليلة.
في الزيارة الأولى، بحسب رواية “س”، وقف الضباط خارج المنزل وقاموا بتصوير السيارة ولوحة أرقامها. وبعد أيام، عادوا وطرقوا الباب.
لم تفتح “س” الباب. سألتهم إن كان بحوزتهم إذن تفتيش، وطلبت منهم تمريره أسفل الباب. تقول إنهم أبلغوها بأنهم لا يملكون إذنًا، لكنهم سيعودون لاحقًا.
منذ ذلك الحين، لم تغادر العائلة منزلها. توقفوا عن الذهاب إلى العمل. يتولى متطوعون توصيل المواد الغذائية. وحدهم الأطفال يخرجون يوميًا للذهاب إلى المدرسة بالحافلة، لكن حتى هناك، يجدون صعوبة في التركيز خوفًا من أن تعود إدارة الهجرة أثناء غيابهم.
قبل ذلك، تقول “س”، كانت حياتهم طبيعية. كانوا يخرجون بلا خوف، ويشعرون بالأمان لكونهم لاجئين دخلوا البلاد بشكل قانوني.
اليوم، تعيش العائلة في قلق دائم. وتقول “س” إن هذا الإحساس مألوف بشكل مؤلم.
تضيف: “هذا الخوف يذكرني بالحرب. نفس الشعور بعدم معرفة ما سيحدث”.
يوم الأربعاء، أصدر قاضٍ فدرالي أمرًا مؤقتًا بوقف اعتقال واحتجاز اللاجئين الذين أُعيد توطينهم قانونيًا في ولاية مينيسوتا. كما أمر بالإفراج عن اللاجئين المحتجزين داخل الولاية أو الذين نُقلوا إلى تكساس، إلى حين الفصل في الطعن القانوني المقدم ضد البرنامج.
وتُعد مينيسوتا مركز انطلاق هذه العملية، التي تقول وزارة الأمن الداخلي إنها تهدف إلى إعادة تدقيق ملفات اللاجئين الذين تمت الموافقة عليهم خلال السنوات الماضية، في إطار ما تصفه بمكافحة الاحتيال.
لكن منظمات الدفاع عن اللاجئين ووكالات إعادة التوطين تؤكد أن التنفيذ جاء سريعًا وعنيفًا، ما أدى إلى زعزعة استقرار عائلات كانت تعتقد أنها اجتازت بالفعل واحدة من أكثر عمليات الفحص صرامة في نظام الهجرة الأمريكي.
وفي قراره، كتب القاضي جون تونهايم أن للاجئين حقًا قانونيًا في العيش بأمان داخل الولايات المتحدة، دون خوف من الاعتقال أو الاحتجاز دون مذكرة أو سبب قانوني واضح.
ورغم القرار، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان التوقف المؤقت كافيًا لطمأنة العائلات المتضررة.
تقول جين غراوبمان، المديرة التنفيذية للمعهد الدولي في مينيسوتا: “إنه أمر مرعب للناس، ولا يمكن التقليل من أثره”.
“أريد فقط أن أشعر بالأمان مرة أخرى”
تستعيد “س” ذكريات حياتها في مخيم اللاجئين بتشاد: سنوات من الانتظار، وعدم اليقين، والحياة المعلقة بين ماضٍ مؤلم ومستقبل غامض. لم تكن تتوقع أن يلاحقها هذا الخوف حتى بعد وصولها إلى الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، لا تزال متمسكة بالأمل.
تواصل س تعلم اللغة الإنجليزية كلما استطاعت. تتحدث عن حلمها بالعمل في مجال التمريض. وتؤمن أن هذا الوضع لن يدوم.
تقول: “لا أريد أن أبقى هكذا دائمًا… محاصرة في المنزل، والستائر مغلقة، أنتظر طرقًا على الباب”.
وتختم قائلة: “أريد فقط أن أشعر بالأمان مجددًا”.
أفق جديد
المصدر:
الراكوبة