آخر الأخبار

حرب السودان تزيد معاناة الأطفال جسديا ونفسيا

شارك

قال المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين بدارفور آدم رجال إن “الأطفال المصابين جراء العمليات العسكرية أصبحوا في تصاعد مستمر بسبب فظاعة الحرب في الإقليم، وهم الآن يعيشون في مراكز الإيواء من دون رعاية”. فما يحمله قادم الأيام لهؤلاء الأطفال؟

بالقرب من ميدان كرة القدم في منطقة الثورات بمدينة أم درمان يجلس مجدي محمد البشير (12 سنة)، إذ لا يستطيع الركض خلف بقية الأطفال لأن ساقه اليسرى باتت أضعف من حلمه، بخاصة بعد أن تسببت شظايا قذيفة انفجرت قرب منزلهم في إصابة بالغة له، ما أدى إلى إعاقة حركته كلياً وعدم قدرته على ممارسة الرياضة مع أصدقائه، لكنه على رغم ذلك لم يتأخر يوماً عن متابعتهم في الميدان، يلوّح بيده الصغيرة لكل عابر، وكأنه يعتذر عن عجزه.

يقول البشير “تكررت الإعاقة للمرة الثانية نتيجة الإصابة الأخيرة خلال الحرب، لذا أصبحت عبئاً على أسرتي، يحملونني إلى السيارة، ومنها للمدرسة، وفي الفترة المسائية إلى ميدان كرة القدم في جوار المنزل لمتابعة التمارين الرياضية، إذ أجلس على كرسي مدة ثلاث ساعات حتى أنسى حادثة سقوط القذيفة الطائشة التي تسببت بإعاقتي”.

قال عضو جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في السودان عبد المنعم الحلو “على رغم مرور 33 شهراً من اندلاع الحرب ما زالت مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة مغلقة ومتوقفة عن العمل” (اندبندنت عربية – حسن حامد)

إحصاءات صادمة
في السياق، قال الأمين العام للمجلس القومي للطفولة في السودان عبد القادر أبو إن “أكثر من 1.5 مليون طفل من ذوي الإعاقة تعرضوا لإصابات عدة بقذائف المدافع والطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب في السودان”، ولفت إلى أن الإصابات أتت جراء قذائف المدافع والطائرات المسيرة، و”كذلك الأمراض المستوطنة الناتجة عن انتشار البعوض والحشرات في المناطق التي تشهد تدهوراً في الخدمات نتيجة تداعيات الصراع المسلح”، وأشار أبو إلى أن “أكثر من 12 ألف طفل يعانون من أوضاع التشرد والنزوح في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع والولايات الآمنة المتأثرة باستمرار القتال داخل المدن”، وأن هناك أكثر من 24 مليون طفل تأثروا بالتداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب.

وبيّن الأمين العام للمجلس القومي للطفولة في السودان أن “200 ألف طفل داخل الفاشر ونيالا بولايتي شمال وجنوب دارفور تعرضوا لقذائف الدعم السريع منذ اندلاع الحرب وحتى أغسطس (آب) الماضي، إضافة إلى تضرر أكثر من 100 طفل في المناطق الممتدة من مدينة أم درمان بولاية الخرطوم إلى بارا وأبو قعود في شمال كردفان جراء تصاعد هجمات وانتهاكات تلك القوات”، وتابع “المجلس، بالتعاون مع الشركاء، سيبدأ تنفيذ مسح صحي على مستوى البلاد عبر المدارس، إلى جانب وضع خطط خلال العام الحالي لتعزيز الخدمات المقدمة للأطفال”.

معاناة نفسية
من ناحيته، قال رامي محجوب (13 سنة) إنه “تعرض لإصابة بالغة في ساقه اليسرى بسبب قصف عشوائي طاول منزل أسرته في منطقة الكلاكلة بالخرطوم، وتفاقمت الإصابة في ظل تدمير المستشفيات وخروجها عن تقديم الخدمة”، وأضاف “أصلحت أشكو من التهاب الجرح، وبعد معاناة وصلنا أم درمان وقرر الأطباء في مستشفى النو بتر ساقي”، وتابع “حالياً أتلقى العلاج في مركز تأهيل بمدينة أم درمان، لكنه يفتقر للرعاية الكافية والاهتمام، إذ يعاني أصحاب الإعاقات الحركية الأمرّين، ويتقاسمون الكرسي المتحرك، بينما هناك من ينقل على قطع من الخشب ما يضاعف الآلام”، وختم محجوب “أوضاع المعاقين تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، إذ لا تتوافر الخدمات المطلوبة للتخفيف عن هذه الفئة، ولا توجد جهات مسؤولة تتفقدهم وتهتم بحاجاتهم، ما زاد معاناتهم من جسدية إلى نفسية”.

توقف الخدمات
في السياق أيضاً، قال عضو جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في السودان عبد المنعم الحلو “على رغم مرور 33 شهراً من اندلاع الحرب في البلاد، ما زالت مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة مغلقة ومتوقفة عن العمل، في وقت يحتاج فيه المعاقون إلى الرعاية وأساسات المأوى والغذاء والعلاج والدواء مع نقص كامل في الخدمات”، وأضاف أن “الصراع المسلح ضاعف أعداد المعاقين من المدنيين بسبب الإصابات وعمليات البتر المتعددة لأطرافهم التي تضررت كلياً نتيجة إصابات خطرة بالرصاص والذخيرة، إضافة إلى القصف العشوائي المدفعي والجوي في الأشهر الأولى للحرب”، وأوضح الحلو أن المراكز والمؤسسات الراعية في العاصمة الخرطوم، والتي توفر حاجات ذوي الإعاقة، تعرضت للتدمير والتخريب، وكذلك لعمليات النهب والسلب، فضلاً عن هجرة الكوادر الطبية المتخصصة.

غياب الرعاية
على الصعيد نفسه، أشارت ممثلة جمعية “أسرتنا أمل” للأطفال ذوي الإعاقة ابتهاج متوكل إلى أن أوضاع هؤلاء الأطفال “ازدادت تعقيداً خلال الحرب خصوصاً الذين تعرضوا لإصابات جسدية خطرة، فهم يعانون تفاقم حالتهم الصحية بسبب غياب الخدمات، وكذلك لم يدرجوا في خطط الاستجابة الإنسانية، بما في ذلك الدواء وإعادة التأهيل والتعليم، إلى جانب الإهمال وسوء المعاملة ما يجعلهم من أكثر الفئات هشاشة وتضرراً”، ونوهت أن “ضعف الرعاية الصحية والتأهيل يعرض المصابين الآتين حديثاً لمراكز العلاج لمضاعفات خطرة، بخاصة في ظل انقطاع الأدوية وغياب الكوادر الطبية وتوقف المؤسسات الراعية منذ اندلاع الحرب”، ووفقاً لمتوكل أيضاً، فإن الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة بما فيها البدنية فقدوا حقوقهم وخصوصية تعاملهم بسبب استمرار الحرب، ما ضاعف من معاناتهم، “وما زالوا يواجهون مشكلات وضغوطاً اجتماعية ونفسية كبيرة نتيجة ضياع حقوقهم التي نصت عليها المواثيق المحلية والدولية”.

تدابير صحية
على نحو متصل، قالت رئيسة قسم النمو والتطور بمستشفى “البلك” للأطفال في أم درمان أمل محمد عبدي إن “مركز النمو والتطور أصبح قبلة للأطفال ذوي الإعاقة بعد توقف المراكز المتخصصة الأخرى بسبب تداعيات الحرب”، مبينة أن “عدد المترددين ارتفع من تسعة أطفال عند افتتاحه في 20 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 إلى أكثر من ستة آلاف طفل حالياً”، وأضافت أن “المركز يقدم خدمات متكاملة تشمل التخطيط الدماغي والعلاج الطبيعي والتخاطب، وكذلك العلاج الوظيفي والحركي، ويعمل يومين من كل أسبوع”.

بدوره، أكد مدير الإدارة العامة للطب العلاجي بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم أحمد البشير فضل الله، التزام الوزارة بتقديم الدعم اللازم لمركز النمو والتطور حتى يصبح مركزاً مرجعياً يقدم الخدمات التشخيصية والعلاجية المتكاملة لهؤلاء الأطفال، وأشار إلى أن “كوادر القطاع الصحي قادرة على تجاوز التحديات وتحويل الإعاقة إلى دافع للعطاء والعمل”.

مطالب عاجلة
في غضون ذلك، أكد المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة، في تقاريره، تضاعف عدد هؤلاء الأطفال بسبب الحرب الدائرة حالياً، إذ يستقبل بشكل مستمر مئات المصابين الجدد.

ورأى الناشط في مجال حقوق الأطفال ذوي الإعاقة أن “من الضروري الالتفات إلى حقوق المعاقين من الجهات الرسمية بخاصة بعد عودة الحكومة المركزية إلى العاصمة السودانية الخرطوم ومباشرة مهامها، فضلاً عن أهمية تفعيل مراكز التأهيل لا سيما بعد إعادة تطبيع الحياة والعودة غير المسبوقة للمواطنين، بمن فيهم الأطفال المعاقون”، وأضاف أن “مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة الحالية غير مهيأة ولا تناسب حجم حاجاتهم ولا تراعي حساسية أوضاعهم الصحية والإنسانية، ما فاقم من معاناتهم، لذلك لا بدّ من الالتفات لهذه الفئة بخاصة من جانب الدولة والمنظمات الدولية”.

أطفال دارفور
على صعيد متصل، قال المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين بدارفور آدم رجال إن “الأطفال المصابين جراء العمليات العسكرية أصبحوا في تصاعد مستمر بسبب فظاعة الحرب في الإقليم، وهم الآن يعيشون في مراكز الإيواء من دون رعاية، فضلاً عن مواجهتهم شظف العيش والشقاء الذي يكابدونه، وتلاحقهم المضاعفات والشعور بالوصمة والنظرة الدونية في المجتمع، ما أفرز مشكلات نفسية حادة ومزمنة، إضافة إلى أنهم باتوا شريحة مهملة من الدولة بسبب عدم تبني أوضاعهم، لا سيما أنهم مصابو حرب”، ونوه رجال إلى أنه “لا بدّ من مبادرات وتفعيل آليات جديدة تحد من التدهور المريع الذي يتعرض له الأطفال ذوو الإعاقات في دارفور والعمل الجاد على دمجهم في المجتمع”.

اندبندنت عربية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا