آخر الأخبار

انخراط عسكري مصري "متزايد" بالسودان يغير من معادلات الحرب

شارك

تقارير تتحدث عن تنفيذ مسيرات تركية لضربات ضد “الدعم السريع” انطلاقاً من قاعدة في شرق العوينات جنوب مصر ما يمثل تحولاً في موقف القاهرة ويعمق التنافس الإقليمي في الصراع الدائر

طائرات مسيّرة تركية متطورة من طراز “بيرقدار أقنجي” انطلقت خلال الأشهر الستة الماضية من قاعدة جوية سرية تقع في الصحراء الغربية بمصر لتنفيذ هجمات داخل السودان استهدفت بالأساس مقاتلي قوات “الدعم السريع” وقوافل الإمداد التابعة لها

منذ أن أعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عما أسمته “خطوطها الحمراء” التي لا يمكن تجاوزها في الأزمة السودانية لتأثيرها المباشر على أمنها القومي، تشير تقارير وكتابات عدة إلى أن القاهرة وسعت من انخراطها العسكري في جارتها الجنوبية دعماً لقوات الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان في مواجهة قوات “الدعم السريع” بقيادة محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي، بعد أن أثارت سيطرته على مناطق استراتيجية ومحاولته ترسيخ حكومة موازية، مخاوفها بشأن تقسيم البلاد.

وعلى رغم الصمت الرسمي المصري بشأن طبيعة ومدى انخراطها في الحرب التي اقتربت من إتمام عامها الثالث من دون حسم، وذلك بعد حصر موقفها حتى العام الماضي على الدعم السياسي والدبلوماسي القوي للجيش “حفاظاً على وحدة وسلامة الأراضي السودانية” بجانب دعم لوجستي وتقني “متفاوت”، يعكس تنامي دورها العسكري وزيادة تدخلها تحولاً في الرؤية المصرية تجاه تطورات الأوضاع في السودان ومؤشراً على عمق تحول الحرب الأهلية إلى ساحة للصراع الإقليمي مع انخراط مزيد من الأطراف الأجنبية الفاعلة.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، عن تصاعد الانخراط الإقليمي للقاهرة في الحرب السودانية، التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وتسببت في مجاعة، مع بروز معطيات توثق انتقال الصراع إلى مستوى أكثر تعقيداً عبر استخدام قواعد جنوب مصر لتنفيذ ضربات بمسيرات تركية ضد أهداف لقوات “الدعم السريع” وقوافل الإمداد التابعة لها، وهو ما لم ترد عليه مصر.

تغير في حسابات القاهرة
منذ بداية الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تمسكت القاهرة بالحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة مع التأكيد على أن الحل “سوداني- سوداني”، مع الدعوة إلى وقف إطلاق النار والحفاظ على مؤسسات الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة.

وعلى رغم أن التباين كان واضحاً منذ البداية في ما يتعلق بتعاطيها مع قوات “الدعم السريع” الذي ظهر خلال الأيام الأولي من عمر الحرب باحتجازها لقوات مصرية في قاعدة مروي السودانية، إلا أن القاهرة أبقت على نهجها الدبلوماسي في الأزمة، وفي المقابل تأرجت مواقف قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بين الاتهام حيناً بتقديم الدعم لقوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وحيناً آخر بتنفيذ ضربات جوية ضد قواته في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لترد الخارجية المصرية بالنفي واصفة “الدعم السريع” بـ”الميليشيات” رسمياً للمرة الأولى، داعية المجتمع الدولي للتحقق من تلك التهم.

وعلى رغم تغير نبرة قائد “الدعم السريع” حميدتي ضد مصر في يونيو (حزيران) الماضي، بإعلانه أنه “راجع حساباته” ويسعى إلى حل خلافاته معها عبر الحوار، لكنه عاد ليهدد بضرب أي مطار تنطلق منه طائرات تستهدف قواته، مما فُهم أنه تحذير لمصر وفق مراقبين، ومؤشراً على عمق الهوة بين الطرفين.

وبقيت مصر على نهجها تجاه الأزمة السودانية، حتى الربع الأخير من العام الماضي وتحديداً في أعقاب سيطرة “الدعم السريع” على مدينة الفاشر خلال أكتوبر ومن قبلها السيطرة على المثلث الحدودي الرابط بين السودان ومصر وليبيا، ما اعتبرته القاهرة تهديداً مباشراً لأمنها القومي، لتعلن في أعقاب ذلك وخلال استضافتها لرئيس المجلس السيادي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن “خطوط حمراء” لا تتهاون في تجاوزها في الأزمة السودانية، لاعتبارها تؤثر في أمنها القومي، والتي شملت “الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم السماح بانفصال أي جزء منه، والرفض القاطع لإنشاء أية كيانات موازية أو الاعتراف بها، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ملوحة بتفعيل اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين.

وأمام عدم إعلان القاهرة أي تصعيد رسمي على المستويات الأمنية والعسكرية في السودان، إلا أن مصادر عسكرية مصرية، ووفق حديثها لـ”اندبندنت عربية”، تحدثت عن تحولات في الرؤية المصرية خلال الشهور الأخيرة باتجاه تكثيف دعم قوات الجيش في مواجهة “الدعم السريع” لا سيما وأن القاهرة كانت قد حشدت قوات باتجاه المحور الجنوبي لها مع بداية الحرب تحسباً لأي “تحديات وأخطار أمنية”، وتنفيذ ضربات عسكرية لحماية “الأمن القومي”.

اتهام القاهرة بتنفيذ ضربات لاستهداف مقاتلي “الدعم السريع” أو طرق إمداده، انتقده في أكثر من مناسبة قائد قوات الدعم حميدتي، مهدداً باستهداف أي مطار تخرج منه طائرة لاستهداف قواته، وهو ما فُسر على أنه موجه لمصر. وعلى رغم ذلك لم تخرج ردود رسمية على ذلك، واقتصر رد الفعل الرسمي بتأكيد رفض أية محاولة لتقسيم السودان.

وبينما لم ترد وزارة الدفاع المصرية أو الخارجية، على أسئلة “اندبندنت عربية” بشأن الموقف المصري من اتهامات الانخراط العسكري في السودان، ذكر رئيس جهاز الاستطلاع السابق بالجيش المصري وأستاذ الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية العليا اللواء نصر سالم، أن الرؤية المصرية في ما يتعلق بالأزمة السودانية ترتكز على “مبدأ ثابت مفاده أن أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة لا تعترف سوى بالقيادة الشرعية المتمثلة في القوات المسلحة السودانية مع رفض أي محاولات لتقسيم السودان خلق كيانات موازية”، موضحاً في حديثه معنا: “تدرك القاهرة أن وجود جماعات مسلحة في جارتها الجنوبية يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وعليه يمثل استقرار السودان أولوية قومية لمصر”.

وذكر سالم، أن “القنوات العسكرية والأمنية قائمة بين القوات المسلحة للبلدين وأن القاهرة تتحرك دائماً ضمن الإطار المشروع والمؤسسات الشرعية ولديها القدرة على دعم الجيش السوداني علناً إذا تطلب الأمر، بما يخدم مصالح الشعب السوداني ويعزز الاستقرار الإقليمي”، معتبراً أن العمل على حل الأزمة السودان “مطلب دولي يتجاوز البُعد الإقليمي”.

هو الآخر، أوضح رئيس أركان الحرب الكيميائية السابق، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية اللواء محمد الشهاوي في حديثه معنا أن “التحركات المصرية على المستويين السياسي والأمني في ما يتعلق بالمشهد السوداني تدل على اهتمام كبير من مصر باستقرار السودان وأمنه، ومنذ أعلنت مصر عن خطوطها الحمراء في الأزمة وهي تتحرك في هذا الاتجاه للحفاظ على وحدة وسلامة السودان”، مضيفاً: “لدى مصر مع السودان اتفاقية للدفاع المشترك تعود لعام 1976، والتي تشمل مجالات التعاون العسكري والتدريب، ومن ثم فدعمها للجيش يهدف لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد”.

وبحسب الشهاوي فإنه بجانب الدور الأمني والعسكري “تلعب القاهرة دوراً مهماً على المستويات السياسية لحل الأزمة لا سيما من خلال الاتصالات الثنائية والعمل ضمن الرباعية الدولية التي تضم بجانبها كل من السعودية والإمارات والولايات المتحدة، وكذلك عبر الاتحاد الأفريقي”، وتابع: “لا يمكن لمصر أن تتجاهل محاولات المساس بوحدة وسلامة الأراضي السودانية أو إنشاء كيانات موازية والاعتراف بها، وعليه تتحرك القاهرة بكافة السبل للحفاظ على مؤسسات الدولة”.

وفي ديسمبر الماضي، لوحت الرئاسة المصرية باتفاق الدفاع المشترك وسط انهيار الخطوط الدفاعية للجيش السوداني داخل إقليم كردفان وسيطرة “الدعم السريع” على عدد من المدن الاستراتيجية، وهو الوضع الميداني الذي اعتبره المراقبون العسكريون “حرج للغاية”، في ظل دعم من قوى إقليمية ودولية لقوات “الدعم السريع”، وهو ما يثير مخاوف القاهرة حيث تمتد الحدود الجنوبية لمصر مع السودان، اللذين كانا قبل عقود مملكة واحدة، على مسافة 1280 كيلومتراً.

قاعدة لـ”المسيرات” جنوب مصر لدعم الجيش
وبينما يتصاعد الحديث عن تزايد الانخراط المصري في الحرب بالسودان، ذكر تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، اعتمد على صور أقمار اصطناعية وسجلات طيران ومقاطع مصورة، أن طائرات مسيّرة تركية متطورة من طراز “بيرقدار أقنجي” انطلقت خلال الأشهر الستة الماضية من قاعدة جوية سرية تقع في الصحراء الغربية بمصر لتنفيذ هجمات داخل السودان استهدفت بالأساس مقاتلي قوات “الدعم السريع” وقوافل الإمداد التابعة لها.

وعلى رغم أن التحقيق الذي كتبه كل من ديكلان وولش، مالاكي براون، إريك شمِت، ونيك كومينغ-بروس، لم يصل إلى الجهة التي تشغل تلك المسيرات المتطورة في مصر سواء القوات المصرية أم السودانية، إلا أنه ذكر أن القاهرة التي لعبت دوراً دبلوماسياً في الملف السوداني خلال الفترة الماضية، أصبحت طرفاً مباشراً في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش السوداني، ما أضاف بعداً جديداً لصراع إقليمي تشارك فيه قوى أجنبية تشمل الإمارات وتركيا وروسيا وإيران، مشيرة نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين إلى أن سيطرة قوات “الدعم السريع” على مدينة الفاشر في إقليم دارفور المنكوب بالمجاعة أواخر أكتوبر الماضي، كانت نقطة تحول دفعت القاهرة إلى التدخل العسكري المباشر، وذلك قبل أن يتقدم مقاتلو الجماعة شبه العسكرية إلى ساحة قتال جديدة في إقليم كردفان بوسط السودان، مهددين مجدداً باجتياح البلاد.

ومنذ تحذير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ديسمبر الماضي، من تجاوز “خطوط بلاده الحمراء” في السودان، أوضحت “نيويورك تايمز” أنه في ذلك الوقت تقريباً، كثفت طائرات “بيرقدار-أقنجي” التركية، وهي الطراز نفسه الظاهر في صور الأقمار الاصطناعية للقاعدة في جنوب مصر، من تنفيذ ضربات عميقة داخل السودان، مستهدفةً مقاتلي “الدعم السريع” وقوافل الإمداد وهم يشقون طريقهم عبر الصحراء، وفقاً لتحليل مقاطع فيديو.

وذكر التحقيق أن القاعدة الجوية المصرية “السرية” التي تقع بجوار دوائر زراعية عملاقة عند أطراف الصحراء الكبرى، داخل مشروع شرق العوينات الزراعي، هو موقع غير معتاد للعمليات العسكرية، أقلعت منها طائرات مسيّرة عسكرية لتشارك في واحدة من أكبر حروب الطائرات المسيّرة في العالم، وذلك بعد أن شهد توسعاً منذ عام 2018 شمل إنشاء مدرج إضافي وحظائر للطائرات، قبل أن يتحول إلى منشأة عسكرية نشطة، موضحاً أن العملية السرية للطائرات المسيرة تلك تعد دليلاً جديداً على كيف تتحوّل الحرب الأهلية في السودان، التي تعصف بها المجاعة والفظائع وسقوط عشرات الآلاف من القتلى، إلى مسرح واسع لحرب طائرات مسيّرة عالية التقنية، تدفعها مصالح قوى أجنبية متنافسة.

ويبعد شرق العوينات أقل من 400 كيلومتر من المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، وهي منطقة حساسة استراتيجياً على مشارف مصر، والتي يمكن من خلالها تلقي قوات “الدعم السريع” للإمدادات من جنوب شرقي ليبيا المتجهة إلى دارفور.

وأثبتت الإمدادات التي جرى إرسالها عبر ذلك الممر أنها كانت عاملاً حاسماً في سقوط الفاشر، وهي العملية التي وُجهت خلالها اتهامات لقوات “الدعم السريع” بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، شملت إطلاق النار على مئات المدنيين واحتجاز السكان رهائن مقابل فدى.

وأشارت صور الأقمار الاصطناعية وسجلات الطيران ومقاطع الفيديو التي راجعتها صحيفة “نيويورك تايمز”، إضافة إلى مقابلات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب، إلى أن طائرات مسيّرة عسكرية متقدمة متمركزة في هذا المدرج المصري تنفّذ، منذ أشهر، ضربات داخل السودان، وهدفها قوات “الدعم السريع”، وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أيضاً هبوط طائرات شحن تركية في القاعدة في يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع تركيب أنظمة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية بجوار إحدى الحظائر، وبعد أسبوعين، صُوّرت طائرة بيرقدار “أقنجي” على أرض المطار، وهو ما اعتبره خبراء مؤشراً على بدء تشغيل الطائرات المسيّرة التركية من الموقع.

وفي أحد المقاطع المصوّرة بتاريخ 5 نوفمبر الماضي، ظهر احتراق قافلة من أربع شاحنات في الصحراء السودانية، بعد استهدافها عقب عبورها الحدود من ليبيا، التي يقول مسؤولون إنها أصبحت مصدراً حاسماً للأسلحة والوقود والمقاتلين لمصلحة “الدعم السريع”.

ويظهر انخراط مصر العسكري في السودان وفق الصحيفة الأميركية، كيف باتت التكنولوجيا، أكثر من أي وقت مضى، تشكّل واحدة من أكثر حروب العالم كارثية، التي شرّدت نحو 12 مليون شخص. إذ إن طائرات مسيّرة قوية وبعيدة المدى باتت تنفّذ جانباً كبيراً من القتال في السودان، تطلق صواريخ على المقاتلين وقوافل الإمداد، لكنها تصيب أيضاً مساجد ومستشفيات ومحطات كهرباء. وقد أودت الضربات بحياة الآلاف، من المدنيين والمقاتلين على حد سواء، على حد تعبيرها، موضحة أن قوات “الدعم السريع” تستخدم طائرات مسيرة صينية بعيدة المدى من طراز CH-95، تزودها بها الإمارات. فيما يستخدم الجيش السوداني أحدث الطائرات المسيرة المشغلة عبر الأقمار الاصطناعية من شركة “بايكار”، أكبر مصنع دفاعي في تركيا.

كيف نفهم تفاعلات مصر مع المشهد السوداني؟
وكان الجيش السوداني قد أبرم بالفعل صفقات مع شركة “بايكار” التركية المصنّعة لـمسيرات “أقنجي”، وذلك بعد أن وقع الجيش السوداني في نوفمبر 2023، أي بعد سبعة أشهر من اندلاع الحرب الأهلية، عقداً مع تركيا بقيمة 120 مليون دولار لشراء ست طائرات “بيرقدار TB2″، إضافة إلى 600 رأس حربي وحزمة تدريب وصيانة، إلا أن مسيرات “أقنجي” يتجاوز مداها 4500 ميل وتتمتع بقدرة على التحليق على ارتفاعات عالية والبقاء في الجو 24 ساعة، كذلك يمكنها حمل ما لا يقل عن ثلاثة أضعاف القنابل مقارنة بمسيرات “بيرقدار”، وبحلول ديسمبر الماضي، كانت طائرتان على الأقل من طراز “أقنجي” تعملان من القاعدة وتضربان أهدافاً داخل السودان.

وتظهر مقاطع فيديو لإحدى الضربات، راجعتها “نيويورك تايمز”، طائرة مسيرة تطلق قنبلة موجهة على تجمع لمقاتلي “الدعم السريع” في قرية بدارفور، على بعد يزيد على 800 ميل من القاعدة المصرية. وحدّد ثلاثة خبراء أسلحة الذخيرة على أنها قنبلة موجهة من تصنيع “روكيتسان” التركية، وقال أحدهم إن “أقنجي” وحدها تملك هذا المدى. كذلك أظهرت مقاطع أخرى تحققت منها الصحيفة آثار ضربات على قافلة شاحنات قرب الحدود مع تشاد.

ولم تصدر وزارة الخارجية المصرية أو الجيش السوداني أي رد على استفسارات الصحيفة بشأن هذه المعلومات، بينما أصدرت قوات “الدعم السريع” تصريحات تضمنت تهديدات غير مباشرة، مؤكدة أنها تدرك أن الهجمات تُنفذ من قاعدة خارجية.

ماذا بعد زيادة الانخراط المصري بالسودان؟
يشير نشر نموذج قوي من مسيرات قتالية تركية في مدرج جوي على حدود مصر الجنوبية الغربية إلى تصعيد حاد في الحرب الأهلية في السودان، وزيادة انخراط القاهرة في الصراع المستمر من دون حسم منذ أكثر من عامين.

وتقول وكالة “رويترز” نقلاً عن مسؤولين وخبراء إقليميين، إنه على رغم أن مسؤولين أمنيين مصريين أقرّوا سراً بتقديم دعم لوجستي وتقني للجيش السوداني، فإن القاهرة كانت حتى العام الماضي تتجنب التدخل المباشر في القتال الذي خلف عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وتسبب في مجاعة في السودان، وحصرت موقفها سابقاً على الدعم السياسي القوي للجيش السوداني.

وقال ثمانية محللين إقليميين وثلاثة دبلوماسيين أطلعهم مسؤولون مصريون على الموقف إن القاهرة بدأت في تغيير موقفها تجاه الصراع عندما حققت قوات “الدعم السريع” سلسلة من التقدم في منطقة دارفور بغرب السودان، حيث استولت أولاً على مثلث استراتيجي في الشمال الغربي بين مصر وليبيا في يونيو (حزيران)، ثم اجتاحت مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش السوداني في دارفور، في أكتوبر.

2026-02-02T203754Z_1884038461_RC2PBJAJZMQO_RTRMADP_3_SUDAN-POLITICS-EGYPT-DRONE.JPG
القاعدة الجوية المصرية السرية داخل مشروع شرق العوينات الزراعي في موقع غير معتاد للعمليات العسكرية (رويترز)

وأمام ما أظهرته صور أقمار اصطناعية من “فانتور”، وهي شركة أميركية متخصصة في تكنولوجيا الفضاء، طائرة مسيرة كبيرة على مدرج أحد المطارات في شرق العوينات في 29 سبتمبر ( أيلول) و28 ديسمبر والتاسع من يناير الماضي، نقلت “رويترز” عن مسؤولين أمنيين مصريين قولهما إنه جرى تزويد مطارين في الجنوب بعتاد عسكري على مدى الأشهر الثمانية الماضية تقريباً لتأمين الحدود، من دون تقديم أي تفاصيل أخرى.

وبحسب “رويترز” يمثل تشديد القاهرة موقفها عنصراً آخر قد يكون سبباً في تأجيج الصراع الذي جذب مجموعة واسعة من الأطراف الأجنبية منذ أبريل 2023، عندما اختلف الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” على كيفية دمج قواتهما خلال الانتقال المخطط له نحو الحكم المدني.

ونقلت “رويترز” عن جاستن لينش، المدير الإداري لشركة “كونفليكت إنسايتس غروب” لتحليل البيانات، التي تتابع عن كثب الحرب في السودان، إن نشر الطائرات المسيرة في شرق العوينات “مؤشر على سياسة مصر في الآونة الأخيرة المتمثلة في زيادة تدخلها في السودان”، كذلك قال جلال حرشاوي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، إن سقوط المدينة مثل نقطة تحول في موقف مصر الذي كان يشوبه “الغموض” تجاه الصراع، مضيفاً “لا يحمل الجيش المصري أي ود لقوات الدعم السريع. وعلى رغم ذلك، تعتمد مصر على الإمارات، الداعم الرئيسي لهذه القوات، للحصول على مساعدات مالية. عندما سقطت الفاشر أخيراً… تحول ميزان القاهرة نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد قوات الدعم السريع”.

اندبندنت عربية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا