قالت الباحثة والمدافعة الحقوقية نجدة منصور إن أوضاع السودانيين المقيمين في مصر تشهد تدهوراً ملحوظاً في ظل حملات اعتقال بدأت خلال الأيام الماضية، معتبرة أن ظروف التواجد الحالية في القاهرة باتت، من وجهة نظرها، أسوأ من الأوضاع التي عاشتها في مراكز الإيواء داخل السودان في بداية الحرب.
وفي حديثها لـ«راديو دبنقا»، أوضحت منصور أنها تعاني من ضغوط نفسية كبيرة، مشيرة إلى أن حالة الخوف وعدم الشعور بالأمان دفعتها إلى تجنب الخروج من المنزل حتى لقضاء الاحتياجات الأساسية. وأضافت أن هذا الواقع يعكس حالة القلق وعدم الاستقرار التي يعيشها كثير من السودانيين في الوقت الراهن.
وبيّنت منصور أن وجودها في مصر جاء أساساً لرعاية والدتها التي كانت تقيم هناك قبل اندلاع الحرب في السودان، لافتة إلى أنها لم تكن تنوي مغادرة البلاد خلال النزاع، حيث تنقلت بين عدد من مراكز الإيواء. وأشارت إلى أن الظروف الأمنية الحالية حالت دون تمكنها من زيارة والدتها والاطمئنان عليها.
وأكدت أن عدداً كبيراً من الأسر السودانية لجأت إلى مصر أملاً في توفير الاستقرار والتعليم لأطفالها، إلا أن هذه الأسر باتت تواجه تحديات مشابهة لما كانت تعانيه داخل السودان، من حيث انعدام الاستقرار وصعوبة انتظام الأطفال في الدراسة.
تحديات اقتصادية وضغوط معيشية
وأوضحت منصور أن الأوضاع الراهنة أثرت بشكل مباشر على مصادر دخل السودانيين العاملين في المهن اليومية، حيث أصبح كثيرون غير قادرين على الذهاب إلى أعمالهم، ما فاقم الأعباء المالية، خصوصاً فيما يتعلق بسداد الإيجارات والالتزامات المعيشية. ولفتت إلى أن الأسر تواجه خيارين أحلاهما مرّ، إما الخروج للعمل مع ما يحمله ذلك من مخاطر، أو البقاء في المنازل دون دخل.
وفي هذا السياق، أشارت إلى حالات جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها قصة رجل مسن تم توقيفه أثناء عودته إلى منزله، معتبرة أن مثل هذه الوقائع تزيد من مخاوف اللاجئين وطالبي اللجوء. وأكدت أن هؤلاء يتوجهون للتسجيل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أمل الحصول على الحماية اللازمة.
صعوبات في إجراءات اللجوء
وتحدثت منصور عن الازدحام الكبير في مفوضية اللاجئين وصعوبة الحصول على مواعيد، مشيرة إلى أن تراكم ملفات اللجوء خلال السنوات الماضية أدى إلى تأخير الإجراءات. واعتبرت أن المهلة المقترحة لتوفيق الأوضاع غير كافية، في ظل امتداد بعض مواعيد التجديد إلى سنوات لاحقة.
كما لفتت إلى أوضاع فئات تعاني من أمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والكلى، مشيرة إلى تقارير عن وفاة أحد المحتجزين الذي كان يعاني من الفشل الكلوي، وهو ما أثار مخاوف بشأن الرعاية الصحية للمحتجزين.
واختتمت نجدة منصور حديثها بالتأكيد على أنها، في ظل الظروف الحالية، لا تستطيع تقديم نصائح إيجابية لمن يخططون لمغادرة السودان إلى مصر، داعية في الوقت ذاته الجهات الإقليمية والدولية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى التدخل، ومشددة على أن الوضع الراهن يتطلب معالجة عاجلة لضمان حماية اللاجئين واحترام حقوقهم.
المصدر: راديو دبنقا
المصدر:
الراكوبة