آخر الأخبار

من اليمن للسودان: كيف كشفت بنادق “G3” المعدلة تهريب الأسلحة الإماراتية للدعم السريع؟

شارك

إن ظهور بنادق “هيكلر آند كوخG3 “ في أيدي قوات الدعم السريع السودانية ليس مجرد مصادفة عابرة في ميدان المعركة، بل هو النهاية المرئية لسلسلة توريد سرية تمتد عبر البحر الأحمر، تربط اليمن بالسودان عبر طرق تهريب شكلتها الحروب، والولاءات السياسية، ومساعي فرض النفوذ الإقليمي.

يكشف تحقيق لـ(عاين) مدعوماً بتحليل المعلومات مفتوحة المصدر والتحقق البصري، عن كيفية اتجار هذه البنادق وتعديلها وتسليمها إلى قوات الدعم السريع، رغم الرقابة الدولية وحظر الأسلحة.

An arms trader in Sanaa, Yemen (Jamestown Foundation)

اليمن كمركز للتعديل وإعادة التوزيع

بندقية “G3” (عيار 7.62×51 ملم) هي بندقية قتالية صُممت أصلاً في ألمانيا خلال الحرب الباردة، ولم تعد تُنتج بكميات كبيرة للجيوش النظامية. لذا، فإن وجودها في الصراعات المعاصرة يشير غالباً إلى تداولها عبر الأسواق غير المشروعة بدلاً من المشتريات الحكومية المباشرة. ومنذ عام 2017 على الأقل، برز اليمن كعنصر توريد رئيسي ومركز تعديل مركزي لهذه الأسلحة، لتظهر لاحقاً في القرن الأفريقي، بما في ذلك الأسواق السوداء في الصومال، قبل وصولها إلى السودان.

كشفت نتائج التحقيق أن البنادق في اليمن تخضع لتعديلات لزيادة قيمتها وإعادة بيعها. ويضع صانعو الأسلحة المحليون علامات مميزة بعد الإنتاج، من أبرزها:

كلمة “AlMRENZ” (تعريب لكلمة “المارينز” – Marines).

يتم تعديل الأسلحة في اليمن، ثم إعادة تغليفها، ثم إعادة توزيعها (فيصل الشيخ).

أختام مزورة تحمل شعار “USA”.

ووفقاً لخبراء الأسلحة، تهدف هذه العلامات لإيهام المشترين بأن البنادق صُنعت في الولايات المتحدة أو استخدمها مشاة البحرية الأمريكية، رغم أن الجيش الأمريكي لم يعتمد “G3” كسلاح قياسي قط. هذه العلامات ليست تقنية، بل هي “علامة تجارية” لرفع السعر والهيبة في الأسواق السوداء.

ممر “بوصاصو”: من اليمن إلى الصومال

يشير تحليل (عاين) إلى أن هذه البنادق هُرّبت من اليمن عبر طرق بحرية إلى الصومال، وتحديداً عبر مدينة بوصاصو، وهي مركز قديم لتهريب الأسلحة. وبحسب المحللين، فإن هذا الممر نفسه استخدمته الإمارات سابقاً لنقل قادة من “المجلس الانتقالي الجنوبي” اليمني.

ويساعد هذا التحرك متعدد المراحل في إخفاء المنشأ والمسؤولية، بحيث تصل البنادق إلى السودان وقد مرت عبر ولايات قضائية وجهات مسلحة متعددة، مما يصعّب تتبع المصدر الأصلي.

المقدم عبدالله ربيع (مواقع التواصل الاجتماعي)

الميسّر في أبين: العقيد “عبد الله ربيع

أفاد مصدر مطلع لـ (عاين) بأن العقيد عبد الله ربيع، قائد الكتيبة الثانية في قوات “الحزام الأمني” التابعة للمجلس الانتقالي بساحل أبين، يلعب دوراً مركزياً في تسهيل نقل الأسلحة من اليمن إلى قوات الدعم السريع نيابة عن الإماراتيين. وينتمي ربيع إلى قبيلة “باكازم” القوية في منطقة أحور، وهي نقطة تهريب ساحلية رئيسية.

ورغم دوره المزعوم، يحافظ ربيع على ظهور إعلامي منخفض جداً، وهو ما يراه المحللون استراتيجية متعمدة لحماية الميسرين الرئيسيين من الانتباه الدولي.

بندقية G3 معدلة (وسائل التواصل الاجتماعي)

التأكيد البصري داخل السودان

حصلت (عاين) على تأكيدات بصرية لبنادق “G3” المعدلة في أيدي قوات الدعم السريع في ثلاثة مواقع مختلفة. في كل حالة، أظهرت الأسلحة نفس العلامات المرتبطة بشبكات التعديل اليمنية (أختام “USA” المزيفة وكتابات “المارينز” بالعربية).

وتشير كثرة هذه الأسلحة وتكاملها داخل الوحدات النظامية للدعم السريع إلى أنها نتيجة عملية توريد منظمة وليست مجرد غنائم حرب عشوائية.

مسار الإمداد الإماراتي المشتبه به لقوات الدعم السريع باستخدام برنامج تتبع الرحلات الجوية Flightrader 24 (مهند البلال)

التورط الإماراتي و”الإنكار المعقول

يرى التقرير أن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع يتبع نمطاً من “المشاركة غير المباشرة” عبر وسطاء وقوات حليفة وطرق شبه سرية. هذا الأسلوب يسمح بنقل الأسلحة دون وثائق رسمية تربطها بالدولة الراعية، مما يوفر لها ما يُعرف بـ “الإنكار المعقول”. إن استخدام أسلحة قديمة مثل “G3” يقلل من التدقيق، كونها لا تثير القلق الفوري مثل الأنظمة القتالية المتقدمة.

تداعيات الحرب في السودان

يؤكد وجود هذه البنادق أن شبكات التوريد الخارجية هي ما يغذي الصراع في السودان. بالنسبة للمدنيين، فإن كل شحنة ناجحة تعني إطالة أمد القتال وتقويض فرص المحاسبة.

إن بنادق “G3” المرئية اليوم في السودان ليست آثاراً من صراعات ماضية، بل هي دليل على نظام تهريب نشط ومتكيف، يزدهر على السرية وتآكل الحدود، ويكشف كيف تلتقي القوى الإقليمية والميليشيات المحلية لتغذية واحدة من أكثر الحروب تدميراً في العالم.

شبكة عاين

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا