آخر الأخبار

حتمية الفحص الإنشائي للمباني المتضررة من الحرب في السودان

شارك
هاشم بن عوف- وزير البنى التحتية والتنمية العمرانية في حكومة الفترة الانتقالية
《المباني المصابة قد تكون قد فقدت جزءًا من قدرتها الانشائية الحاملة دون أن يظهر ذلك بوضوح》
بعد عامين من الاحتراب العنيف الذي شهده السودان، وما تعرضت له مدينة الخرطوم على وجه الخصوص من قصف مباشر واشتباكات داخل الأحياء السكنية، أصبحت أعداد مقدّرة من المباني في العاصمة بين متضرر ظاهرًا ومصابٍ إصابات خفية أخطر بكثير مما يبدو للعين. فالمقذوفات الحربية لا تُحدث فقط ثقوبًا أو تهدّمًا موضعيًا، بل كثيرًا ما تصحبها موجات حرارية وانبعاثات شديدة قد تُعرّض الخرسانة المسلحة أو الهياكل الحديدية لدرجات حرارة عالية تفقد معها خصائصها الأساسية. هذا بجانب المنشآت التي تعرضت عناصرها الهيكلية الإنشائية لحرائق تجاوزت الساعتين.
《 وقد يبدو المبنى من الخارج قائمًا ومتوازنًا، بينما تكون عناصره الداخلية قد تضررت جوهريًا. 》
وهكذا يفقد حديد التسليح مقاومته لقوى الشد، و تفتت البنية الدقيقة للخرسانة، و ضعُفت صلابة القطاعات الحديدية لتحمل ما صممت له لمقاومة الضغط والأحمال. وهي إصابات لا تترك دائمًا أثرًا بصريًا واضحًا، لكنها تنزع من المبنى تصميمه المجاز على حمل الأوزان، وتجعله مهددًا بالانهيار المفاجئ عند أول تحميل جديد أو اهتزاز لاحق.
ومع الموجة الأخيرة لعودة المواطنين إلى منازلهم وأحيائهم، تبرز ضرورة مصيرية لا تحتمل التهاون: لا يجوز إطلاقًا إعادة إشغال أي مبنى في الخرطوم ثبت أو يُشتبه أنه تعرض لمقذوفات أو انفجارات أو اهتزازات قتالية دون فحص إنشائي مهني محترف.
إن خطورة التهاون في هذا الأمر ليست نظرية ولا مبالغة. فالمباني المصابة قد تكون قد فقدت جزءًا من قدرتها الحاملة دون أن يظهر ذلك بوضوح. قد يكون العمود متشققًا من الداخل، أو تكون الجسور (الأبيام) قد تعرضت لقصّ خطير، أو تكون البلاطات (السلابات) قد فقدت تماسكها نتيجة الانفجارات والحرائق. وهذه أضرار لا تكشفها النظرة السريعة ولا المعاينة البصرية.
《 إن العودة للسكن في مبنى مصاب دون تقييم هندسي متخصص تعني عمليًا وضع الشاغرين له تحت خطر انهيار مفاجئ في أي لحظة.》
هذا خاصة مع الأحمال السابقة المستجدة مع عودة اعداد الشاغرين للمبنى.
إن المباني الظاهرة الضررة خاصة قد تتحول إلى مصائد موت صامتة إذا أُعيد استخدامها دون تأكد علمي.
الفحص الإنشائي في سياق ما جرى في الخرطوم ليس رفاهية ولا إجراءً ثانويًا ، بل هو شرط أساسي للحياة والسلامة العامة.
ويجب أن يتم بواسطة مهندسين مختصين وباستخدام أدوات تقييم واختبارات فنية معتمدة، مع تقرير واضح يحدد:
– هل المبنى صالح انشائياً؟
– هل يحتاج تدعيمًا؟
– أم يجب إخلاؤه فورًا؟
إن تجاهل الفحص الإنشائي اليوم هو استهتار مباشر بأرواح العائدين، و إيجابه مسؤولية أخلاقية ومهنية جسيمة. فإعادة الإعمار تبدأ أولًا بحماية الإنسان، ولا حماية دون سلامة إنشائية مؤكدة.
معرض الصور:
* مبنى انهار قبل ثلاثة أسابيع قرب صيدلية أبونخلة المحطة الوسطى
* مبنى تعرض لمقذوفات فتتت البنية الخرسانية للاعمدة والأبيام وهتك نسيج التسليح
* مبنى انهار بسوق أمدرمان
* عمود كهرباء ما زال قائمًا رغم تعرّضه لإصابتين مباشرتين بمقذوفات، أدّت إلى تفتيت موضعين من الغطاء الخرساني وانكشاف حديد التسليح بشكل كامل وقد أصبح معلقًا عمليًا على قضبان التسليح العارية، في حالة هشّة تنذر بخطر الانهيار في أي لحظة، خاصة مع استمرار الأحمال الذاتية وحمل الأسلاك الكهربائية المتدلية.
مقالات قادمة:
* خطوات الفحص الفني للعناصر الإنشائية.
* مؤشرات الخطر التي تستوجب الإخلاء.
* توصيات عاجلة للسلطات وللمواطنين العائدين.
* نموذج لتقرير فحص إنشائي للمباني المتضررة.
الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا