أنهى مدير المخابرات السودانية، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مباحثات غير معلنة مع مسؤولين أمنيين وعسكريين في الولايات المتحدة الأمريكية مطلع يناير الجاري. وكشفت مصادر دبلوماسية أن هذه الاجتماعات السرية جاءت بمبادرة من رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لاستعادة مسار التعاون الأمني مع واشنطن.
وأوضح مصدر دبلوماسي مطلع لـ(عاين)، أن المباحثات جرت في سرية تامة بإيعاز من البرهان، الذي يسعى لاستعادة زخم التعاون الاستخباري الذي كان نشطاً خلال حقبة الرئيس المعزول عمر البشير، وتحديداً الفترة (2005-2012) التي قادها مدير المخابرات الأسبق الفريق صلاح قوش.
وكان البرهان قد مهد لهذه الخطوة في مقال نشره بصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في نوفمبر الماضي، ألمح فيه إلى استعداد السودان للتعاون الأمني مع واشنطن لمكافحة الإرهاب في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وحول دوافع هذه التحركات، قال المصدر الدبلوماسي الذي اشترط عدم كشف هويته إن قيادة الجيش السوداني ترى في واشنطن “حليفاً محتملاً” يمكن التفاهم معه مقابل تراجع الولايات المتحدة عن خارطة طريق “الآلية الرباعية”.
ومع ذلك رجح المصدر عدم تحقيق اختراق ملموس في هذه المباحثات حتى الآن، نظراً لالتزامات واشنطن مع شركاء دوليين يضعون “وقف الحرب” كأولوية قصوى تسبق أي تعاون أمني ثنائي.
وفي تطور لافت، أبدى البرهان تصميماً على عدم العودة للتفاوض مع قائد قوات الدعم السريع “حميدتي”، وذلك في مقال جديد نشره بصحيفة “ألماناك دبلوماتيك” التركية، السبت 24 يناير الجاري.
وفي سياق آخر، التقى وفد بريطاني رفيع المستوى يضم كبير المستشارين العسكريين بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد ألغرين، والمبعوث البريطاني الخاص إلى السودان ريتشارد كراودر، والملحق العسكري البريطاني لدى مصر؛ حيث التقى الوفد برئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في مدينة بورتسودان.
وحسب إعلام مجلس السيادة الانتقالي الاثنين 26 يناير 2026، تطرق الاجتماع إلى الأوضاع الراهنة في السودان والجهود المبذولة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار، بجانب استعراض مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وأكد المبعوث البريطاني للسودان، ريتشارد كراودر، في تصريح صحفي عقب اللقاء، وقوف حكومة وشعب المملكة المتحدة إلى جانب الشعب السوداني، مشدداً على أن بلاده تسخر إمكانياتها لدعم السودان في تحقيق الأمن والاستقرار، واستعادة الخدمات الأساسية، ودفع عجلة التنمية والتعافي، معرباً في الوقت ذاته عن أسفه الشديد لمعاناة ومأساة الشعب السوداني جراء الحرب الدائرة.
وشدد كراودر على ضرورة تضافر كافة الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة والشركاء لإنهاء النزاع وتقديم العون الإنساني، ووضع حد للفظائع التي شهدتها الفاشر، لافتاً إلى أن المملكة المتحدة ستتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل، كما ستستضيف في أبريل القادم مؤتمراً مشتركاً تعقده ألمانيا في برلين لدعم السودان.
وأكد المبعوث البريطاني حرص لندن على التنسيق الوثيق مع الشركاء في الولايات المتحدة، والنرويج، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي والأفريقي لضمان تحقيق السلام والاستقرار المستدام في السودان.
والسبت الماضي، استقبل قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بمدينة بورتسودان، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير اللواء حسن محمود رشاد، بحضور مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل. وذكر إعلام مجلس السيادة أن المباحثات تناولت التنسيق المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وحماية أمن البحر الأحمر، وتعزيز استقرار الإقليم.
كما بحث اللقاء الأوضاع الإنسانية في السودان، والترتيبات المتعلقة بتيسير عمليات الإغاثة الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بصورة آمنة، في ظل الأوضاع الإنسانية المعقدة التي أفرزتها الحرب المستمرة.
شبكة عاين
المصدر:
الراكوبة