آخر الأخبار

الأمم المتحدة: سيادة القانون تستبدل بشريعة الغاب، والانتهاكات ترسخ سوابق خطيرة

شارك

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن سيادة القانون هي حجر الزاوية للسلام والأمن العالميين والقلب النابض لميثاق الأمم المتحدة، محذرا من أنه “في أنحاء العالم، تستبدل سيادة القانون بشريعة الغاب”.

وأمام مجلس الأمن قال غوتيريش: “نشهد انتهاكات صارخة للقانون الدولي وتجاهلا متبجحا لميثاق الأمم المتحدة. من غزة إلى أوكرانيا وبأنحاء العالم، يتم التعامل مع سيادة القانون وكأنها قائمة خيارات انتقائية”.

وفي كلمته أمام مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن بشأن سيادة القانون الدولي، أضاف الأمين العام: “نرى دولا تنتهك سيادة القانون دون أي رادع” من خلال الاستخدام غير المشروع للقوة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتطوير غير القانوني للأسلحة النووية، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، والحرمان من المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.

وحذر من أن هذه الانتهاكات ترسخ سوابق خطيرة، و”تغذي انعدام الثقة والانقسام بين الدول. وتقوض ثقة الشعوب في قدرتنا على إيجاد حلول معا”.

سلام يعالج أسباب الصراع
أمين عام الأمم المتحدة أكد عزمه على مواصلة الجهود الحثيثة من أجل سلام عادل ومستدام؛ “سلام يدوم لأنه يعالج الأسباب الجذرية للصراع، وليس مجرد أعراضه”.

وتحدث عن دور مجلس الأمن الذي “يتخذ قرارات ملزمة للجميع”، مشيرا إلى أن “مسؤوليته فريدة. والتزامه عالمي”.

وشدد على أن الإصلاح ضروري، مضيفا أنه يجب العمل دون تأخير “لتعزيز تمثيل هذا المجلس وفعاليته”.

وحدد غوتيريش ثلاثة مجالات للعمل فيما يتعلق بمستقبل مسائل سيادة القانون:

🔹أولا، يجب على الدول الوفاء بوعودها.

🔹ثانيا، حث الدول الأعضاء على الاستفادة الكاملة من آليات تسوية المنازعات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة لمنع نشوب النزاعات من الأساس.

🔹ثالثا، مواصلة تعزيز استخدام الإجراءات القضائية العادلة والمستقلة.

وختم الأمين العام كلمته بدعوة جميع الدول لتجديد التزامها بالاحترام الكامل للقانون الدولي، والوفاء بالوعود والالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، مضيفا: “يتحمل أعضاء مجلس الأمن مسؤولية خاصة في أن يكونوا قدوة حسنة”.

“تصحيح ظلم تاريخي”
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف أكد في نفس الجلسة التزام الاتحاد الأفريقي بالتعددية. وأضاف: “ندرك أنه لا يمكن لأي دولة، مهما كان وزنها، أن تتصدى بمفردها لتحديات اليوم، بما في ذلك الإرهاب وتغير المناخ والأوبئة والفقر وانعدام الأمن. هذه التهديدات لا تعرف حدودا، وتتطلب استجابات جماعية متجذرة في القانون الدولي، وتعاونا هادفا وصادقا”.

وأوضح أن “التزام أفريقيا بالسلام لا يقتصر على المبادئ فحسب، بل ينعكس في العمل”. وأقر بدور المنظمات الإقليمية في صون السلم والأمن الدوليين.

وأشار كذلك إلى مواصلة الدول الأفريقية المساهمة بقوات لحفظ السلام في بذل جهود كبيرة وتقديم مساهمات قيمة.

وتحدث عن تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن قائلا: “لا تزال قارة تضم 1.8 مليار نسمة و55 دولة عضوا، لا تحظى بمقعد دائم في هيئة تساهم في صياغة مستقبلها. هذا ليس مجرد ظلم لأفريقيا، بل هي مسألة مصداقية ومشكلة فعالية للمجلس نفسه”.

وجدد التأكيد على الإجماع الأفريقي بشأن الحصول على مقعد دائم بكل صلاحياته – بما في ذلك حق النقض (الفيتو) – وخمسة مقاعد غير دائمة. وأضاف: “هذه ليست مسألة امتياز، بل هي مسألة إنصاف وتصحيح لظلم تاريخي”.

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن “بث روح جديدة في التعددية يتطلب أكثر من مجرد الخطابات. إنه يتطلب احترام حسن النية، واحترام العلاقات الدولية، وحل النزاعات سلميا، وحوكمة عالمية أكثر عدلا، وشجاعة سياسية لإصلاح المؤسسات التي لا تعكس واقع اليوم”.

“الفوضى والانفلات لا يفيدان أي أمة”
القاضي عبد القوي يوسف الرئيس المؤسس للمعهد الأفريقي للقانون الدولي والعضو السابق في مـحكمة العدل الدولية قال أمام المجلس إن “مناقشة سيادة القانون في هذا الوقت مناسبة وملائمة. فنحن نعيش في زمن تكثر فيه التهديدات للنظام القانوني الدولي”.

وذكـّر بأن سيادة القانون الدولية تعد إنجازا بشريا حديثا، ونموذجا لنظام عالمي قائم على قواعد القانون الدولي، على عكس نموذج تحكمه ادعاءات القوة لعدد قليل من الدول على حساب الدول الأخرى.

وقال يوسف: “إن عالما خاليا من القواعد أو الضوابط القانونية ليس في مصلحة أي دولة، صغيرة كانت أم كبيرة، ضعيفة كانت أم قوية. فالانفلات الأمني والفوضى لا يفيدان أي أمة”.

وأضاف: ” بدون وجود سيادة القانون على الصعيد الدولي، سيزداد التعسف، وستقل القدرة على التنبؤ، وسيختفي اليقين”.

موقع الامم المتحدة

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا