خُصص المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، امس جلسة لمناقشة الأوضاع في السودان تركزت بشكل أساسي على الأزمة الإنسانية المتفاقمة وتداعياتها الإقليمية. وذلك ضمن جدول اعمال المنتدي لعام 2026 ، شارك فيها قادة امميين بارزين من بينهم مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهام صالح و رئيس لجنة الإغاثة الدولية ديفيد ميليباند، ونائبة المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)،رانيا داغش.
وكان المنتدى قد شهد لقاءات جانبية تناولت القضية السودانية، أبرزها لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تم التأكيد على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وإنهاء معاناة الشعب السوداني .كما دارت حوارات بين قادة الدول حول الحلول المقترحة لإنهاء الأزمة الإنسانية في السودان بالانتقال من تقديم الإغاثة إلى فرض آليات ضغط دولية وتحقيق استقرار سياسي وميداني. بما في ذلك ضرورة إقرار هدنة إنسانية تمتد لـ 3 أشهر كخطوة أولى للسماح بمرور المساعدات، تمهيداً لعملية انتقالية سياسية شاملة. ومقترحات تطالب مجلس الأمن بفرض حظر الأسلحة الحالي على دارفور وتوسيع نطاقه ليشمل كافة أنحاء السودان لمنع تأجيج الصراع.
الي ذلك حذر المتحدثون في الجلسة أن السودان يتصدر قائمة مراقبة الطوارئ للعام الثالث على التوالي كأكبر أزمة إنسانية مسجلة، حيث يحتاج ملايين السودانيين إلى مساعدات عاجلة في ظل نقص حاد في المياه والغذاء والمأوى. وحذروا من أن الحرب في السودان “ليست أزمة خلفية بل أزمة في الطليعة”، معربين عن مخاوفهم من عدم إمكانية احتواء الصراع داخل حدود السودان واحتمالية تمدده إلى دول الجوار.
وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن النزاع الدائر في السودان لم يعد شأناً داخلياً، مؤكداً أن تداعياته الإنسانية والأمنية تمتد خارج حدود البلاد، ما يستدعي تحركاً دولياً منسقاً لدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب. وأشار إلى أن زياراته الأخيرة إلى تشاد وكينيا كشفت عن فجوات كبيرة في منظومات الحماية الإنسانية للاجئين والنازحين، لافتاً إلى أن حجم المساعدات المتاحة لا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية. وكشف عن ان نحو ثلث الأسر تحتاج إلى مأوى ملائم، في وقت لا تغطي فيه خدمات الرعاية الصحية والدعم النفسي أكثر من 20% من الاحتياجات الفعلية.
وشدد برهم صالح على أن الاستجابة الإنسانية وحدها غير كافية لمعالجة الأزمة المتفاقمة، مؤكداً أن الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لوقف الحرب ووضع حد للتدهور الإنساني المستمر في السودان.
وفي السياق تركز النقاش في الجلسة على ضرورة سد فجوة التمويل (حيث لم يُموَّل سوى 28% من خطة الأمم المتحدة بحلول مطلع 2026) إضافة الي تفعيل دور المنظمات المحلية والمجتمعية السودانية في إيصال المساعدات للمناطق التي يصعب الوصول إليها. كذلك شدد رئيس لجنة الإغاثة الدولية ديفيد ميليباند، على أن الحل يتطلب وقف تدخلات القوى الإقليمية ومعالجة “الشلل الدبلوماسي” الدولي تجاه الأزمة ومن فيها.
المصدر:
الراكوبة