آخر الأخبار

اتهامات للجيش بارتكاب انتهاكات واسعة ضد مدنيين جنوب الأبيض

شارك

تقرير: عبد المنعم مادبو

تشهد مناطق واسعة من إقليم كردفان تصعيداً خطيراً في الانتهاكات ضد المدنيين، في ظل احتدام الصراع العسكري وتراجع خطوط المواجهة المباشرة بين القوات المسلحة والفصائل المتحالف معها في مواجهة قوات الدعم السريع، وفق إفادات متطابقة من قيادات أهلية وناشطين حقوقيين من الاقليم، وذلك على خلفية الهجمات التي شنتها القوات المسلحة والقوة المشتركة على عدة قرى جنوب مدينة الابيض عاصمة شمال كردفان.

وقال عمدة قبيلة الحوازمة بخاري محمد الزبير إن عدداً من القرى الواقعة جنوب مدينة الأبيض تعرضت لهجمات عنيفة خلال الفترة من 15 إلى 17 يناير، نفذتها القوات المسلحة بمشاركة القوة المشتركة من الحركات المسلحة المتحالفة معها، إضافة إلى مجموعات من المستنفرين.

220 قتيلا

وأوضح الزبير لراديو دبنقا أن القوات المسلحة هاجمت قرى (علوبة، دبيكر، إم قليب، البشمات، البريكات، تركونا، الحمرة، اللحيمر، الدبيبة، الأضية ام حلق وغيرها من القرى) ومارست ابشع الجرائم مثل القتل والاعتقالات التعسفية ونهب المواشي، إضافة إلى إحراق القرى والفرقان في عملية أشبه بسياسة الارض المحروقة.

وقال العمدة بخاري إنهم تمكنوا من حصر ما لا يقل عن 220 قتيلا من المدنيين، وجُرح أو فُقد نحو 720 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى جانب نهب ما يقارب ألف رأس من الماشية.

وأفاد بخاري بأن الهجمات تسببت في نزوح جماعي لسكان القرى المتضررة، الذين لجأوا إلى مناطق الحاجز، الظلمة، الغلايات، البلامات، الخميس، الفرشاية، ومناطق أخرى تقع غرب الطريق المسفلت الرابط بين الدلنج جنوباً والدبيبات والحمادي وكازقيل شمالاً، في ظروف إنسانية وُصفها ببالغة الصعوبة، خاصة مع برودة فصل الشتاء.

ودعا بخاري عبر راديو دبنقا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ما جرى، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مطالبا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بتوفير حماية عاجلة للمدنيين وإيصال المساعدات للنازحين.

سياسة الارض المحروقة

من جهتها، قالت الناشطة بإقليم كردفان فاطمة ادريس إن هذه الانتهاكات تأتي في سياق تحولات ميدانية أوسع، مشيرة إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على كل مناطق غرب كردفان بما فيها منطقة هجليج النفطية دفع الجيش والحركات المتحالفة معه إلى فقدان زمام المبادرة الميدانية.

وأضافت لراديو دبنقا أن هذا الوضع انعكس في تصعيد العنف ضد المدنيين في القرى والفرقان المحيطة بمدينة الأبيض، خاصة في مناطق جنوب المدينة، معتبرة أن القوات المسحة وحلفاؤها باتت تتعامل مع السكان المدنيين بسياسة الأرض المحروقة.

وذكرت أن الهجمات أسفرت عن مقتل نحو 220 شخصاً من الرعاة والمدنيين العزل، فيما لا يزال قرابة 950 شخصاً في عداد المفقودين، إضافة إلى نهب 270 ناقة ونحو 850 رأساً من الأبقار من قرى جنوب الأبيض والمناطق القريبة من الدبيبات والحمادي. وأشارت الناشطة إلى أن هذه الانتهاكات التي تقوم بها القوات المسلحة والقوة المشتركة ترقى إلى مستوى جرائم حرب تستوجب المحاسبة.

فيما وصف تحالف السوداني التأسيس تلك الهجمات بأنها منسقة ضد المدنيين العزل في عدد من قرى الاقليم، وذكر في بيان ان الهجمات أسفرت عن مقتل 220 من الرعاة واعتقال أعداد كبيرة من المدنيين واختفاء 912 شخصا، إضافة إلى نهب 270 ناقة و850 رأس من الماشية وأعداد كبيرة من الماعز والأغنام، مشيرا الى انه يمتلك وثائق بهذه الجرائم.

تحالف المحامين يوثق

وفي السياق قال تحالف المحامين السودانيين إن مدنيين في إقليم كردفان تعرّضوا لانتهاكات جسيمة خلال الفترة من 15 إلى 17 يناير 2026، على خلفية هجمات مسلحة استهدفت عدداً من القرى في الإقليم، وأوضح التحالف، في بيان اطلع عليه راديو دبنقا أن معلومات موثقة من مصادر ميدانية متطابقة تؤكد أن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 220 مدنياً، من بينهم رعاة ومواطنون غير مشاركين في أي أعمال عسكرية، إضافة إلى اعتقال اكثر من 900 شخصاً لا يزالون محتجزين لدى الجيش.

وقالت ست البنات مرغني، سكرتيرة القانون وحقوق الإنسان بتحالف المحامين السودانيين، إن التحالف يدين بشدة ما وصفته بالجرائم الدولية التي ارتُكبت بحق المدنيين في إقليم كردفان، وذكرت سكرتيرة القانون وحقوق الإنسان ــ لراديو دبنقا ــ أن تحالف المحامين السودانيين يعتبر هذه الأفعال، من حيث طبيعتها ونطاقها والجهات المنسوبة إليها، انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفقاً لاتفاقيات جنيف الأربع، ولا سيما الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت النزاعات المسلحة، إضافة إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وقالت “يجب على المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية ان يتحملوا مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في ضمان حماية المدنيين” مؤكدة التزام التحالف بمواصلة توثيق الجرائم وملاحقة المتورطين فيها عبر المسارات القانونية الوطنية والإقليمية والدولية، انتصاراً لحقوق الضحايا ودعماً لقيم الحرية والسلام والعدالة وسيادة حكم القانون.

وأجرى راديو دبنقا عدة اتصالات بالناطق الرسمي للقوات المسلحة العميد ركن عصام عوض وراسله عبر تطبيق واتساب للرد على هذه الاتهامات لكنه لم يجب على الأسئلة والاتصالات.

دبنقا

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا