آخر الأخبار

الجيش يوسع عملياته جنوب أم درمان ويشن غارات على ولايات عدة

شارك

مع استمرار وتوسع العمليات العسكرية، تتزايد موجات النزوح بكردفان ودارفور، وأجبر الجفاف وأزمة مياه الشرب الحادة التي تشهدها مناطق شرق مدينة الفاشر عشرات الأسر على النزوح القسري من قراهم بحثاً عن مصادر المياه، واستقبلت معسكرات النازحين في محلية طويلة منذ أواخر الشهر الماضي وبداية يناير الجاري، تدفقات جديدة من الأسر، غالبيتها فرت بسبب أزمة العطش في الريف الشرقي للفاشر.

مع تواصل العمليات العسكرية والمواجهات البرية بين الجيش وحلفائه، من جهة، وقوات “الدعم السريع من جهة أخرى، واستمرار توغل القوات المشتركة داخل محلية سربا، 60 كيلومتراً من الجنينة عاصمة غرب دارفور، والتراجع النسبي للمعارك بشمال كردفان، عاود الجيش السوداني تكثيف غاراته الجوية والمسيرة ضد مواقع ومتحركات “الدعم السريع” بإقليم النيل الأزرق وجنوب وشمال كردفان وصحراء دارفور.

وأكدت مصادر عسكرية أن مقاتلات الجيش نفذت ضربات جوية في منطقة الزرق الصحراوية بشمال دارفور، أكبر النقاط اللوجيستية لـ”الدعم السريع” على الطريق الرابط بين ليبيا ودارفور وأدت إلى توقف الحركة به وإغلاقه، وتعد منطقة الزرق، ذات الموقع الاستراتيجي بشمال دارفور، إحدى أبرز المناطق التي شهدت صراعات ممتدة منذ ما قبل الحرب بين حركات دارفور المسلحة و”الدعم السريع”، وأصبحت منذ عام 2017 أهم وأكبر القواعد العسكرية اللوجيستية للأخيرة، وتحولت بعد الحرب إلى أبرز نقاط النزاع والتوتر بينها وبين القوات المشتركة بعد تحالفها مع الجيش.

غارات وتمشيط
ونفذت المسيرات ضربات جوية العدو في وادي سقبا وطندباي، على مسافة 35 كيلومتراً جنوب مدينة الطينة الحدودية مع دولة تشاد، أسفرت، وفق مصادر، عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.

كذلك قامت مقاتلات ومسيرات الجيش بعمليات تمشيط جوي واسعة على طول طريق الصادرات الغربي الرابط بين العاصمة السودانية وإقليم كردفان، وقصفت عشرات الأهداف ولا سيما مواقع ومركبات “الدعم السريع” في مناطق المليحة والجبارات جنوب غربي مدينة بارا، ومنطقتي جبرة الشيخ وأم قرفة، فيما قصفت مدفعية الجيش الثقيلة تجمعات “الدعم السريع” ودفاعاتها المتقدمة في منطقة أم سيالة بشمال كردفان.

وفي غرب وجنوب كردفان قام سلاح الطيران التابع للجيش بهجمات مماثلة على مواقع للجماعة قرب مدينة الخوي ومنطقة أم لبانة، واستهدفت مسيراته حشوداً لهذه القوات بمنطقة جبل النتل القريبة من مدينة الدلنج بجنوب كردفان.

وأغارت الطائرات الحربية على مواقع عدة لـ”الدعم السريع” بمنطقة يابوس بإقليم النيل الأزرق على الشريط الحدودي مع دولة إثيوبيا، استهدفت بحسب المصادر نفسها، نقاطاً للإمداد والإسناد اللوجيستي كانت تستغلها هذه القوات للتسلل عبر المناطق الوعرة على الشريط الحدودي مع إثيوبيا.

تهديدات أم درمان
إزاء التهديدات التي أطلقتها “الدعم السريع” بوصول طلائع قواتها إلى منطقة المويلح والمرخيات أقصى غرب مدينة أم درمان عبر منطقة رهيد النوبة، نحو 20 كيلومتراً على طريق الصادرات الغربي غرب أطراف أم درمان، رد الجيش بمقاطع فيديو نفى فيها أي وجود لهذه القوات في هذه المناطق، وأكدت مصادر أن طائرات الجيش قامت بعمليات تمشيط جوي واسعة على طول طريق الصادرات كذلك واصلت قواته البرية تمشيطاً برياً واسعاً غرب أم درمان، وبث الجيش مقاطع مصورة من منطقة المويلح التي أشارت إليها “الدعم السريع”، تضمنت رسائل تطمينية للمواطنين، ووصفت ما تروج له الأخيرة بأنه مجرد عمل دعائي لا أكثر.

مسيرات بالخرطوم
في الأثناء ضبطت الأجهزة الأمنية بالعاصمة الخرطوم خلال عملية أمنية واستخباراتية ناجحة، مجموعة من الطائرات المسيرة والأسلحة إلى جانب أجهزة اتصال فضائي “ستارلينك” ومعدات عسكرية وتقنية حساسة، مخبأة داخل أحد الأحياء السكنية الطرفية جنوب شرقي الخرطوم، وأعلنت لجنة الشؤون الأمنية بالولاية تنفيذ الخلية الأمنية المشتركة من كل الأجهزة الأمنية والنظامية 45 عملية أمنية نوعية ضبطت خلالها 1850 مخالفة تشمل أسلحة ومخدرات وغيرها وأوقفت عشرات المتهمين والمتعاونين مع “الدعم السريع”.

دوامة النزوح
مع استمرار وتوسع العمليات العسكرية تتزايد موجات النزوح بكردفان ودارفور، وأجبر الجفاف وأزمة مياه الشرب الحادة التي تشهدها مناطق شرق مدينة الفاشر عشرات الأسر على النزوح القسري من قراهم بحثاً عن مصادر المياه، واستقبلت معسكرات النازحين في محلية طويلة منذ أواخر الشهر الماضي وبداية يناير (كانون الثاني) الجاري، تدفقات جديدة من الأسر، غالبيتها فرت بسبب أزمة العطش في الريف الشرقي للفاشر، وأوضحت قيادات أهلية أن ما لا يقل عن 50 أسرة وصلت حديثاً إلى معسكرات طويلة ما زالت تفترش العراء في ظل انعدام الخدمات الأساسية، وغياب المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.

وكشفت مفوض العون الإنساني بولاية النيل الأبيض لمياء عبدالله عن استضافة الولاية أكثر من مليون و128 ألف نازح يقيمون وسط الأسر وداخل المنازل، إضافة إلى أكثر من 8 آلاف آخرين في معسكرات قوز السلام وتندلتي وخور أجول. وأوضحت عبدالله أن حكومة الولاية ومفوضية العون الإنساني الاتحادية بالتعاون مع المنظمات الدولية والوطنية نفذت عدداً من التدخلات الإنسانية شملت توفير الغذاء والإيواء والخدمات العلاجية للنازحين.

عالقون ومحاصرون
أممياً، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان (أوتشا) عن قلقه البالغ إزاء تردي أوضاع آلاف المدنيين الذين انقطعت عنهم المساعدات في ولاية شمال دارفور، في وقت ما زالت مدينتا الدلنج وكادوقلي تحت الحصار في ظل جوع شديد ومؤشرات مؤكدة إلى المجاعة بالعاصمة كادوقلي، وأشار المكتب إلى أن التصعيد المتواصل أبقى آلاف المدنيين عالقين في دارفور وأجبر العائلات على النزوح في كردفان، منوهاً بوجود نحو 2000 أسرة عالقة ومحاصرة في وادي قردي وأم سعد بمنطقتي أمبرو وكرنوي شمال غربي ولاية شمال دارفور، ويعوق القتال وصول المساعدات الإنسانية، ويتسبب بموجات نزوح كثيفة لسكان إقليم كردفان.

نزوح ومعاناة
وفق منظمة الهجرة الدولية، فقد نزح ما يقارب 3 آلاف شخص خلال أربعة أيام في منتصف يناير الجاري، من مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، توجه بعضهم نحو مناطق بولاية النيل الأبيض، بينما لا تزال المدينتان تحت الحصار في ظل استمرار القتال وتفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد، بخاصة بعدما تم تأكيد ظروف المجاعة في كادوقلي ومستويات مماثلة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بمدينة الدلنج.

وأكدت الأمم المتحدة أنها تعمل مع شركائها على توسيع نطاق المساعدات والحصص الغذائية ومواد الإيواء والمياه والصرف الصحي والنظافة، إلا أن هناك ثغرات حرجة لا تزال قائمة بسبب نقص التمويل، وطالب “أوتشا” بضرورة توفير تمويل إضافي لتمكين الشركاء في المجال الإنساني من توسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة، والوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص محتاج.

الإغلاق الأطول
على نحو متصل كشف تقرير لمنظمة “أنقذوا الأطفال” عن أن السودان سجل واحدة من أطول فترات إغلاق المدارس في العالم نتيجة الحرب، محذرة من أن النظام التعليمي يواجه خطر الانهيار الكامل ما لم يوفر تمويل فوري لسداد رواتب المعلمين وتدريبهم وإعادة تأهيل مرافق التعليم، وتوفير المستلزمات التعليمية الأساسية. وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 8 ملايين طفل سوداني فاتهم نحو 500 يوم دراسي أمضوها خارج الفصول خلال فترة الإغلاق، في ظل غياب شبه كامل لخيارات التعليم من بعد، ولفت التقرير إلى أن مساحات واسعة من البلاد لا تزال تشهد اشتباكات عنيفة وقصفاً عشوائياً طاول بعض المرافق التعليمية، إلى جانب موجات نزوح متواصلة تعطل العملية الدراسية، خصوصاً في مناطق غرب وجنوب السودان، على رغم عودة عدد من الطلاب للانتظام في الدراسة في المدن الآمنة والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، وتحول معظم المدارس بالولايات والمناطق الآمنة، بأمر السلطات، إلى مراكز لإيواء للنازحين.

اندبندنت عربية

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا