تزايدت معدلات النزوح بولايتَي جنوب وشمال كردفان بصورة متسارعة خلال الأيام الماضية، مع استمرار العمليات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتواصل الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وقالت منظمة الهجرة الدولية إن 2415 شخصاً نزحوا من سبع قرى بمحلية أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، نتيجة تفاقم انعدام الأمن.
وأوضحت المنظمة أن النازحين اتجهوا إلى مواقع مختلفة في محليات أم دم حاج أحمد، وأم روابة، وشيكان بشمال كردفان، إضافة إلى مدينة أم درمان.
وفي جنوب كردفان، كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 1855 شخصاً من قرية البرداب بمحلية كادوقلي، خلال الفترة من 17 إلى 19 يناير 2026، نتيجة تفاقم انعدام الأمن، مشيرة إلى وصول النازحين إلى مدينة كادوقلي.
وفي مدينة الدلنج، نزح 370 شخصاً منذ يوم الأحد الماضي بسبب استمرار انعدام الأمن، حيث شهدت المدينة، أمس الأربعاء، هجمات جديدة بطائرات مسيّرة.
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن ما يقرب من 3000 شخص نزحوا بين 15 و19 يناير من مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، حيث توجه بعضهم إلى مناطق بولاية النيل الأبيض.
وتواجه المدينتان المحاصرتان، كادوقلي والدلنج، بحسب الأمم المتحدة، تفاقماً حاداً في انعدام الأمن الغذائي، حيث تم تأكيد ظروف المجاعة في كادوقلي، ومستويات مماثلة من انعدام الأمن الغذائي الحاد في الدلنج.
وفي ولاية النيل الأبيض، أفادت السلطات المحلية وشركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني بوصول ما يقرب من 2000 شخص إلى مدينة كوستي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ما زاد الضغط على الخدمات المنهكة أصلاً.
كشفت غرفة طوارئ مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان عن تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والإنسانية داخل المدينة، بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية وزيادة حركة النزوح، رغم تحسّن نسبي في الوضع الأمني.
وأضاف أن سعر ملوة الدقيق بلغ 20 ألف جنيه، وملوة البصل 250 ألف جنيه، مع شح بعض السلع، مثل البهارات.
وأشارت الغرفة إلى أن الوضع المعيشي في المدينة بات كارثياً، في ظل ضعف الدخل وغياب مصادر كسب العيش، واستمرار انقطاع طرق الإمداد، وغياب الرقابة على الأسواق.
وفيما يتعلق بحركة النزوح، أوضحت غرفة الطوارئ أن الأيام الماضية شهدت زيادة ملحوظة في مغادرة المواطنين للمدينة.
وأشارت الغرفة إلى تحسّن نسبي في الأوضاع الأمنية عقب فرض السلطات عقوبات بالسجن لمدة خمس سنوات بحق مطلقي الأعيرة النارية دون مبرر، إلى جانب الطرد من الخدمة للعسكريين.
وفي المقابل، لفتت إلى تزايد حالات الهروب من الخدمة العسكرية وسط القوات النظامية، بسبب ضعف المرتبات التي لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وتزايدت حدة القتال في إقليم كردفان منذ أكتوبر الماضي، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح الآلاف.
وأعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى جانب جهات عديدة، عن مخاوفهم من تكرار الفظائع التي جرت في الفاشر، في مدن كردفان التي تشهد حصاراً مطبقاً من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.
دبنقا
المصدر:
الراكوبة