حذّر المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح من أن النزاع الدائر في السودان لا تقتصر تداعياته على الداخل، بل تمتد لتطال الإقليم بأسره، داعياً إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحرب ودعم المسار السياسي كشرط أساسي لوقف المعاناة الإنسانية.
وخلال جلسة مخصصة للسودان ضمن منتدى دافوس، قال صالح إن زيارته الأخيرة إلى تشاد وكينيا كشفت عن فجوات كبيرة في منظومات الحماية، مشيراً إلى أن حجم المساعدات المتاحة لا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات. وأوضح أن متوسط نصيب الفرد من المياه لا يتجاوز 10 لترات يومياً، وأن ثلث الأسر بحاجة إلى مأوى، بينما لا تغطي خدمات الرعاية الصحية والنفسية سوى 20% من الاحتياج.
وأشار صالح إلى أن نازحين التقاهم في أبشي وفرشنا وأدري تحدثوا عن انتهاكات جسيمة، مؤكداً أن الاستجابة الإنسانية وحدها غير كافية، وأن إنهاء الحرب يظل المدخل الحقيقي لمعالجة الأزمة. كما دعا إلى تنسيق الجهود الدولية والإقليمية لضمان وصول المساعدات، مشيداً بسياسات تشاد الرامية إلى دمج اللاجئين عبر منح الوثائق وتوفير فرص العمل، ومطالباً بتعزيز آليات إدماجهم في الاقتصاد المحلي.
من جانبه، وصف رئيس لجنة الإغاثة الدولية ديفيد كيلباند ما يجري في السودان بأنه أكبر أزمة إنسانية وثقتها اللجنة منذ تأسيسها، لافتاً إلى تدخلات إقليمية في النزاع، وإلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر. وقال إن خطوط القتال تتبدل باستمرار، مع استمرار المواجهات في دارفور، محذراً من تفاقم الأوضاع في كردفان والمناطق القريبة من الحدود الجنوبية، لا سيما في المدن المحاصرة.
وأضاف كيلباند أن الأزمة مرشحة للتوسع خارج السودان، مشيراً إلى ضعف الدعم الدولي خلال الفترة الانتقالية بين عامي 2020 و2021 رغم الفرصة السياسية التي أعقبت 2019. وربط استمرار الحرب بالإفلات من العقاب، داعياً إلى إجراءات تستهدف الجهات المتورطة والمستفيدة من النزاع داخل السودان وخارجه، وإلى دور أممي أكثر فاعلية سياسياً وإنسانياً.
وفي مداخلة أخرى، قالت ممثلة غرف الطوارئ في السودان حنين صالح إن الغرف تعمل عبر شبكة تضم نحو 26 ألف متطوع، لكنها تواجه نقصاً حاداً في الموارد والحماية وتدهوراً في الأوضاع الغذائية. وأشارت إلى تعرض متطوعين للتوقيف والخطف والقتل من أطراف النزاع، منتقدة ضعف استجابة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر وتشاد، ووصفت الدعم بأنه محدود ومتأخر.
وشارك في الجلسة عدد من المتحدثين، بينهم الناشطة السودانية حنين أحمد التي استعرضت التحديات الميدانية لفرق الاستجابة الطارئة، إلى جانب ديفيد ميليباند، الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، الذي قدم تقييماً لتداعيات اتساع رقعة النزاع، ورانيا دغاش من برنامج الأغذية العالمي التي عرضت جهود تأمين الإمدادات الغذائية وتطوير آليات الاستجابة في المناطق المتضررة.
الغدالسوداني- وكالات
المصدر:
الراكوبة