آخر الأخبار

البرهان: نرفض حلول الخارج والمعركة مستمرة حتى نهاية التمرد

شارك

شدّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، على رفض أي حلول تأتي من الخارج، مشيراً إلى استمرار «معركة الكرامة» ضد قوات «الدعم السريع» حتى الانتهاء من التمرد، فيما حذر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي من توقيع اتفاقية هدنة تقود إلى تفكيك السودان.

وقال في تصريحات من منطقة شرق النيل في الخرطوم إن «الشعب السوداني لا يرضى بالظلم والمهانة أو أن تفرض عليه حلول من الخارج». وأضاف:» معركة الكرامة مستمرة حتى نهاية التمرد وداعميه». وقال: «يجب علينا نحن السودانيين؛ من قبائل ومجتمعات وطرق صوفية، كلنا أن نتماسك ونتكاتف لنحمي ونحرس بلادنا».
وأضاف: «العدو يتربص ببلادنا في كل مكان، وما زال التربص قائما».

وأردف البرهان: «نحن دائما نقول إن هذه المعركة لن تنتهي إلا بنهاية التمرد، لذلك يجب أن ينتهي التمرد وداعموه جميعا». وشدد على أن الشعب السودان «لحمة واحدة، ولا يرضى الظلم والذل والمهانة، كما لا يرضى أن يأتي أناس ليفرضوا عليه حلولا أو قيما».

وتابع: «نحن لدينا قيمنا وأخلاقنا وأعرافنا، ولن نقبل أن يُفرض ويُملى علينا ما يُخرّب قيمنا».
أما مناوي فقال إن اتفاقية هدنة يجري طبخها هذه الأيام ستؤدي إلى تفكيك السودان، مبيناً أن التفاوض بين حكومتين داخل دولة واحدة لا يمثل سابقة سودانية فحسب بل يشكل فخاً سياسياً خطيراً يهدف لانتزاع اعتراف بقوة الأمر الواقع عبر هذه الاتفاقية.

وتأتي هذه التصريحات على خلفية انعقاد اجتماع عقد في القاهرة يوم الأربعاء، للآلية التشاورية للجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، والتي أعلن فيها عدد من الأطراف المشاركة مثل السعودية والولايات المتحدة ومصر والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية رفضها القاطع لمساعي «الدعم السريع» في تشكيل حكومة موازية في السودان إلى جانب التأكيد على ضرورة الوصول إلى اتفاق هدنة إنسانية عاجلة.

وأوضح مناوي أن الهدنة المطروحة اليوم تأتي في سياق مختلف وخطير، إذ أعقبت ارتكاب ميليشيا «الدعم» جرائم إباده جماعية وتطهير عرقي في الفاشر، مشيرا إلى أن ما يثير الريبة هو أن الهدنة طُرحت بعد وقوع الكارثة، لا قبلها.
وقال عبر منشور له على «فيسبوك» إنه بقراءة شاملة لمسار الأحداث، تبدو الهدنة أقرب إلى أن تكون مدخلاً لتفكيك الدولة السودانية، لا جسراً لإنقاذها، معتبرا أنها قد تقود إلى ترسيخ واقع التقسيم: «مناطق نفوذ، جيوش متعددة، عملات مختلفة، بنوك مركزية متوازية، وزارات خارجية متنازعة، وجوازات سفر متعارضة».

ورأى أن الهدن الإنسانية في التجارب التاريخية تحولت إلى من أدوات تهدئة إلى مقدمات للتفكيك والانفصال، في الصحراء الغربية ( بوليساريو) ليبيا، الصومال، اليمن وجنوب السودان، لم تكن الهدن دائماً جسوراً للسلام، بل كانت في كثير من الأحيان محطات انتقالية نحو تقسيم الدول وتآكل سيادتها. وأعرب عن ازدياد القلق إزاء غياب الشفافية التامة حول تفاصيل الهدنة المطروحة. وتساءل لماذا تُدار المفاوضات خلف الأبواب المغلقة؟ ولماذا يُقصى الشعب السوداني عن معرفة ما يُبرم باسمه؟ وكيف لدول خارجية أن تتفاوض نيابة عن شعب ينزف تحت وطأة الحرب والتهجير؟ ومن يحق له الاضطلاع بمهام السلام أكثر ممن؟ وهل هناك أولويات أكثر من إدارة الحرب القائمة التي يشاركها الجميع؟

وكان مستشار ترامب في إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، كشف خلال مشاركته في اجتماع القاهرة للآلية التشاورية لجهود وقف الحرب عن توافق داخل الرباعية الدولية بشأن تنفيذ هدنة إنسانية في السودان في أسرع وقت، مشيراً إلى أن جهوداً ومحاولات جارية تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق ذلك على أرض الواقع.
وترفض الحكومة السودانية أي اتفاق هدنة قبل انسحاب «الدعم السريع» من جميع المناطق التي تسيطر عليها، وذلك استناداً الى مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، أمام مجلس الأمن الدولي قبل أسابيع، والتي شملت نقاطا أبرزها وقف إطلاق نار شامل يخضع لرقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، على أن يتزامن مع انسحاب الدعم السريع من جميع المناطق التي تسيطر عليها تنفيذ لإعلان جدة الموقع في 11 مايو/ أيار 2023 وتجميع المقاتلين في معسكرات محددة ومن ثم تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية وتأمينها، وضمان العودة الطوعية للاجئين، إضافة إلى تأمين انسياب المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة من الحرب.

وفي سياق ردود الفعل حول اجتماع القاهرة أيضا، قالت حكومة «تأسيس» التي تقودها «الدعم السريع» في بيان جديد أمس الجمعة، إنها «ليست سلطة موازية ولا كياناً طارئاً بل تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تركوا بلا دولة ولا مؤسسات ولا حماية منذ اندلاع الحرب المدمرة بل وقبلها بسنين طويلة».
وأشارت إلى أن الحكومة السودانية «مجموعة بورتسودان» لا تستند إلى أي شرعية سياسية أو دستورية بعد أن انقلبت على الدستور الانتقالي في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021م وقادت البلاد إلى انهيار دستوري شامل توج بإشعال حرب أهلية مدمرة في 15 أبريل/نيسان.

وحذرت «تأسيس» من أي محاولة للالتفاف على الأسس التي قامت عليها المبادرة الرباعية أو فتح مسارات جانبية بديلة من شأنها تغذية استمرار الحرب وإعاقة الوصول إلى سلام عادل وشامل يضع حداً نهائياً للحرب في السودان وإلى الأبد.

القدس العربي

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا