ما بين الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري والحرمان من التعليم، يعاني اللاجئون السودانيون في مصر، حسب منظمات حقوقية محلية.
التصاعد المقلق لوقائع إعادة اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين قسراً من مصر إلى السودان، رغم استمرار النزاع المسلح والانتهاكات في بلادهم، دفع «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» لإطلاق حملة «لا للترحيل القسري للسودانيين».
وقالت إن حملتها «تأتي في ظل ما رصدته من تصاعد مقلق». وبينت أن حملتها تستند إلى توثيق أنماط متكررة من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين، اعتماداً على مقابلات شخصية أُجريت وفق معايير مهنية تضمن سلامة الأفراد وحماية هوياتهم، وتكشف عن ممارسات تتعلق بالتوقيف والاحتجاز والترحيل القسري، بما يعكس غياب ضمانات الحماية الواجبة للأشخاص الفارين من نزاع مسلح، ويُفاقم من هشاشة أوضاعهم القانونية والإنسانية.
وأوضحت المفوضية أن الرحلات التي تنظمها الحكومة لعودة اللاجئين السودانيين لبلادهم «لا تجري دائماً في إطار ضمانات العودة الطوعية الحرة والآمنة، إذ رُصدت ممارسات تتعارض مع التزامات مصر الدولية، من بينها الاحتجاز التعسفي، وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أو ذويهم، وعدم الاعتداد بوثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب ترحيل أشخاص قسرًا أو تحت ضغط الخوف من الاحتجاز والتوقيف».
ولفتت إلى أن هذا النمط من الإجراءات يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعكس غياب آليات حماية فعّالة تضمن أن تكون أي عودة قائمة فعلاعلى الرضا الحر والمستنير، وتُبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة اللاجئين وطالبي اللجوء، ووضع حد لأي ممارسات قد ترقى إلى الإعادة القسرية تحت مسمى العودة الطوعية
وأكدت أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلاعن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي.
هذه الممارسات، وفق المفوضية، تفاقم من هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، في ظل بطء إجراءات التسجيل، وغياب المعلومات الواضحة بشأن المسارات القانونية المتاحة، وانعدام آليات حماية فعّالة وسريعة عند التعرض للتوقيف أو التهديد بالترحيل، بما يعرّض فئات واسعة، خاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر مضاعفة. وتهدف «حملة لا للترحيل القسري» إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، ورصد أنماطها، والمطالبة بوقف فوري لكافة أشكال الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات.
ودعت المفوضية أيضا إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي، ووقف الاستهداف الأمني للاجئين، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير آليات حماية قانونية فعّالة تراعي مصلحة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن سلامتهم ويحترم التزامات مصر الدولية في مجال حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.
واكدت أن التزام الدول بحماية اللاجئين لا يُقاس بالتصريحات الرسمية، وإنما بمدى احترام سيادة القانون، وتطبيق الضمانات القانونية، ومنع تعريض الأفراد لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم أو سلامتهم.
وشددت على ضرورة التزام السلطات المصرية التزامًا كاملابتعهداتها الدولية والدستورية، وضمان ألا تتحول سياسات الهجرة أو التدابير الأمنية إلى أدوات لانتهاك الحقوق الأساسية لمن يلتمسون الحماية.
وجاءت الحملة بعد أيام من إرسال أربعة من مقرري مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مذكرة للحكومة المصرية حذروا فيها من التصاعد الواسع في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحق اللاجئين في مصر، وما يرافق ذلك من انتهاكات متزايدة للحماية القانونية المكفولة لهم بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر.
وكانت الحكومة المصرية أغلقت كافة المدارس السودانية، حسب منصة اللاجئين في مصر.
وفي تقرير حديث، رصدت المنصة الأزمات التي تواجه اللاجئين في مجال التعليم، ولفتت إلى أن السلطات المصرية أغلقت في يونيو/ حزيران 2024، جمیع المدارس السودانية العاملة في البلاد «لحين توفيق أوضاعها القانونية والاتفاق على ضوابط جدیدة»، بما في ذلك المراكز التعلیمیة التي أنشأتها الجالية السودانية بصورة ذاتية لاستيعاب عشرات الآلاف من الطلاب الفارين من الحرب.
وتكتسب هذه الترتيبات أهميتها بالنظر إلى أن أعداد الطلاب السودانيين في مصر تتجاوز 350 ألف طالب.
القدس العربي
المصدر:
الراكوبة