آخر الأخبار

خبراء يشككون بخطة المركزي السوداني

شارك

قلل مختصون سودانيون من قدرة بنك السودان المركزي في التأثير على المعروض النقدي بسبب تخلف النظام المالي في البلاد وهيمنة القطاع غير الرسمي على السوق، وأكدوا أن ارتفاع معدلات التضخم يشكل تحدياً كبيراً أمام السياسة النقدية خلال العام الحالي 2026.

واستهدف بنك السودان المركزي في سياساته الجديدة تحقيق نمو اسمي في عرض النقود بنسبة 47.6% مع الوصول إلى متوسط تضخم سنوي بنسبة 65%، إلى جانب إصلاح وهيكلة الجهاز المصرفي وتعزيز نظم الدفع والشمول المالي والتحول الرقمي، مع توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والأنشطة ذات الأولوية.

واعتبر الخبير المصرفي محمد عبد النور في حديثه لـ”العربي الجديد” أن بنك السودان المركزي يفتقر إلى الإمكانيات والخبرات والاحتياطات النقدية التي تجعله يتحكم في عرض النقود، كما تعرّض نظام سعر الصرف في السودان لتغييرات وتقلبات متكررة، ما خلق حالة من عدم اليقين وتحديات للسياسة النقدية، كما أن صدمات أسعار الغذاء والقيود الهيكلية الجديدة من الرسوم التي تفرضها الجهات المالية تؤثر أيضاً في تنفيذ السياسة بشكلها المخطط له، إذ لا يستطيع البنك التحكم في استقرار العملة والتضخم.

الاقتصادي آدم التوم رأى أن هيمنة السياسة المالية على النقدية واستمرار الاقتراض الحكومي يفرض ضغوطاً تصاعدية في التضخم، وتعرقل قدرة المركزي على تنفيذ توقعاته بشأن التضخم، وأشار لـ”العربي الجديد” إلى أهمية تنفيذ تدابير نقدية أكثر صرامة، خاصة وأن البلاد شهدت فترات طويلة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مما يشكل تحديات إضافية للسياسة النقدية، كما أن التحولات السياسية والصراعات والعقوبات الاقتصادية عطلت أداء النظام المالي وأعاقت قدرة البنك المركزي على تنفيذ تدابير سياسة فعّالة.

ت حذيرات من انهيار معيشي في السودان

الخبير في مجال التقنية المصرفية محد الخير اعتبر أن إعلان البنك المركزي عن تركيز سياساته على إصلاح الجهاز المصرفي وإعادة هيكلته هو اعتراف مباشر بعمق الأزمة، وهو توجه مطلوب، لكنه يتطلب ما هو أكثر من النوايا، مثل معالجة التشوهات في ميزانيات البنوك، إعادة رسملة البنوك المنهكة، مراجعة شاملة للتشريعات المصرفية والحوكمة، وتحديث البنى التحتية لنظم الدفع، وهو يمثل تحدياً جوهرياً في ظل الدمار الذي طاول المحوّل القومي ونقاط الربط بين البنوك، وشدد على ضرورة تبني حلول منهجية توازن بين المركزية والمرونة التقنية، مع دعم بنوك الولايات والبنوك ذات الإمكانيات المحدودة.

وقال لـ”العربي الجديد” إن من أهم متطلبات التعافي إعادة هيكلة البنوك عبر الاندماج، خاصة أن عدداً من البنوك العاملة تفتقر للملاءة المالية والقدرة التقنية لمواكبة المتغيرات. وأشار الباحث الاقتصادي أيمن جاويش إلى أنه لأول مرة تخلو السياسة النقدية لبنك السودان من أي إشارة إلى صندوق النقد الدولي، وذلك في الفقرة الخاصة بمرجعيات السياسة، واعتبرها مؤشراً إيجابياً، وبرر ذلك بقوله ربما ستكون هذه أول مرة تكون المرجعية هي الاعتماد على الذات.

وقال جاويش لـ”العربي الجديد” قد يُنظر إلى غياب الإشارة إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي، سواء على مستوى التمويل أو الدعم الفني في بيئة ما بعد الحرب، كعزلة طوعية محفوفة بالمخاطر، لكن في المقابل يمكن اعتباره فرصة لإعادة تعريف السيادة الاقتصادية بعيداً عن شروط الصندوق وحلوله المعلبة.

ورأى أن السودان، بموارده الطبيعية الهائلة غير المستغلة من الذهب والمعادن الأخرى، إلى الأراضي الزراعية الخصبة، يمتلك إمكانيات تمويلية بديلة، وأكد جاويش أن من بين الحلول الإبداعية الممكنة إصدار صكوك سيادية مدعومة بأصول طبيعية غير منتجة حالياً، مثل احتياطيات المعادن أو الأراضي الزراعية، ما يتيح تعبئة موارد محلية وخارجية دون الحاجة إلى الاقتراض التقليدي أو التنازلات السيادية، وأشار إلى تجارب دول مثل ماليزيا وإندونيسيا في استخدام أدوات التمويل الإسلامي، بما في ذلك الصكوك المرتبطة بالأصول، والتي تقدم نماذج ناجحة لسياسات نقدية مستقلة استطاعت تحقيق الاستقرار والنمو دون الارتباط المباشر بصندوق النقد الدولي.

وتشير تقديرات رسمية إلى خسائر تتجاوز 20 مليار دولار في أصول القطاع المصرفي نتيجة التخريب والنهب، إضافة إلى ارتفاع القروض المتعثرة وتراجع الودائع، وتقول التقديرات إن هذه الظروف تجعل قدرة الجهاز المصرفي على دعم السياسة النقدية محدودة للغاية، وتدفع السوق إلى الاعتماد شبه الكامل على السوق الموازية.

العربي الجديد

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا