آخر الأخبار

عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم… رسالة سياسية أم تحول حقيقي؟

شارك

تقرير: رشا حسن

في خطوة لافتة، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس عودة الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم، متعهدًا باستئناف العمل بالجامعات والمدارس ومرافق الخدمات الأساسية، بعد أن انتقلت مؤسسات الدولة إلى مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر إثر اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وبالفعل، باشرت عدد من الوزارات عملها من الخرطوم، من بينها وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية:
هل تمثل عودة الحكومة إلى الخرطوم بداية لاستقرار حقيقي على الأرض؟ أم أنها مجرد رسالة سياسية لا تعكس الواقع الأمني والخدمي في العاصمة؟

“استقرار وتحدي”
في السياق، يقول الصحفي عمار العركي إن عودة الحكومة إلى العاصمة تحمل رسائل سياسية داخلية وخارجية تؤكد بسط السيادة واستعادة مركز القرار، لكنها في الوقت ذاته تظل خطوة شكلية إذا لم تُدعَّم بإجراءات عملية تعالج التحديات القائمة على الأرض. وأضاف أن مفهوم الاستقرار لا يُقاس بمكان انعقاد الاجتماعات الحكومية، بل بقدرة الدولة على توفير الأمن والخدمات، وإدارة الاقتصاد، وضبط الخطاب العام.

ويرى العركي في حديثه لـ”الراكوبة” أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قرار العودة ذاته، بل في كيفية إدارتها؛ فعودة غير مدروسة أو غير متدرجة قد تُضاعف من الأزمات، وتفتح المجال أمام خيبة أمل شعبية سريعة، خاصة في ظل واقع خدمي هش وتوقعات مرتفعة لدى المواطنين.
وأوضح أن الإعلام يلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات الرأي العام، بين إعلام مهني رقابي يواكب الأداء ويكشف الخلل ويسهم في التصحيح، وبين إعلام مُسيّس يستثمر أي تعثّر بعد العودة لتكريس صورة سلبية عن الواقع، بغض النظر عن الحقائق.

وأشار العركي إلى أن عودة الحكومة يمكن أن تشكّل بداية لاستقرار حقيقي فقط إذا اقترنت بخطة واضحة، وتدرّج محسوب، وإنجازات ملموسة يشعر بها المواطن، وإدارة إعلامية واعية ومسؤولة تعمل على تلمّس مواطن الخلل وتسهم في التقويم والإصلاح.

“رسائل سياسية”

اما رئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي السوداني، مصباح أحمد، فيقول إن استقرار الأوضاع في ولاية الخرطوم وعموم السودان يُعد مطلبًا وطنيًا ملحًّا ينشده جميع السودانيين، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار تعقيد المشهد في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية والخدمية ومعاناة المواطنين.

وأوضح أحمد في حديثه لـ”الراكوبة” أن عودة حكومة الأمر الواقع إلى الخرطوم لا تتجاوز كونها محاولة لإرسال رسائل سياسية تطمينية، تهدف إلى تصوير الأوضاع وكأنها بلغت مرحلة من الاستقرار، في حين تؤكد الوقائع الميدانية أن الحرب ما زالت مستمرة وتلقي بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين وأمنهم وسبل عيشهم.

وأضاف أن أي جهود خدمية أو أمنية ستظل محدودة الأثر وقابلة للانتكاس ما دامت الحرب قائمة، باعتبارها السبب الرئيسي في تدمير البنية التحتية واستنزاف الموارد وتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية. وشدد على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لإنهاء الحرب، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو تحسين الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار والاستجابة الفعلية لاحتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن حكومة بورتسودان تبدو منشغلة بإرسال رسائل سياسية غير واقعية للرأي العام الداخلي والخارجي، أكثر من انشغالها بمعالجة جذور الأزمة أو التخفيف من معاناة المواطنين، في محاولة لتسويق صورة عن استقرار لا وجود له على أرض الواقع، في وقت لا يزال فيه المواطن يفتقد الإحساس بالأمن ولا يلمس تحسنًا ملموسًا في أوضاعه المعيشية والخدمية.

وأكد أحمد أن هذه الرسائل الإعلامية لا يمكن أن تحجب الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن استمرار الحرب هو جوهر الأزمة، مشددًا على أن الطريق الوحيد لاستعادة الاستقرار الحقيقي يكمن في وقف الحرب وتحقيق سلام عادل وشامل، واستعادة مسار الحكم المدني الديمقراطي بما يلبي تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة والمساواة والديمقراطية.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا