عُقد يوم الجمعة 2 يناير 2026 اجتماع ضم 17 ضابطاً من القوات المسلحة السودانية في مدينة أم درمان، الحارة 12.
ووفق المعلومات المتوفرة، جاء الاجتماع في سياق يتجاوز الطابع المهني واتخذ طابعا فكريا وتنظيميا واضحا داخل مؤسسة يفترض أن تقوم على المهنية والحياد الكامل تجاه الصراعات الأيديولوجية.
استُهل الاجتماع بتقديمه بوصفه دعوة لتوحيد الصف الوطني داخل القوات المسلحة غير أن المضمون الفعلي انصرف إلى تأسيس كيان تحت مسمى ( الضباط الوطنيين الإسلاميين) .
الورقة التي قُدِّمت خلال الاجتماع أكدت أن هذا الكيان تحالف إسلامي عريض يسعى، وفق ما ورد، إلى إخراج البلاد من أزمتها الراهنة.
الأزمة قُدِّمت من زاوية الاستهداف والمؤامرة مع التركيز على الأخطار المحيطة بالبلاد والتربص الداخلي دون أي إشارة إلى مسؤولية عسكرة السياسة أو تسييس المؤسسات في الوصول إلى الوضع الراهن.
وجرى التأكيد بوضوح على أن المرحلة الحالية تتطلب (عملاً إسلامياً منظماً)، في إشارة مباشرة إلى إعادة تفعيل منطق التنظيم داخل مؤسسات الدولة.
كما تناولت الورقة ما وُصف بالمؤامرات التي تحيط بالبلاد من كل جانب، مع استخدام تشبيهات دينية من قبيل ( إخوة يوسف) وهو توصيف يقسّم المشهد الداخلي إلى معسكرات أخلاقية متقابلة ويمنح الجماعة المنظمة موقع الضحية المستهدفة ويصوّر المختلفين معها في موقع المتآمرين.
وفيما يتعلق بما وصفته الورقة (بتغيير ديسمبر المشؤوم) ، أكدت الورقة أن القوات المسلحة تعرضت لما سُمّي (مذابح) مع الإشارة إلى أن الله سلّم.
هذا الطرح يعكس سردية مظلومية راسخة ويتجاهل السياق الأوسع المتصل بتغلغل الأيديولوجيا داخل مؤسسات الدولة عبر سنوات طويلة.
هذا الوصف منح المشروع بعداً دينياً وأخلاقياً مغلقاً، ورفعه فوق النقاش السياسي الطبيعي وقدّم الالتزام به بوصفه واجباً لا يقبل المراجعة أو الاختلاف.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أكّد المجتمعون سعيهم إلى إعادة ترتيب الصفوف داخل القوات المسلحة على أساس الولاء الفكري والتنظيمي، لا على أساس المهنية العسكرية.
هذا التوجه قُدِّم بوصفه ضرورة لحماية المؤسسة من الاختراق وهو في جوهره إعادة إنتاج لآليات التسييس داخل الجيش تحت غطاء ديني.
الخطاب الذي ساد الاجتماع يعكس حالة خوف من فقدان النفوذ وحنيناً إلى مرحلة كانت فيها الجماعة جزءاً مهيمناً داخل مؤسسات الدولة.
القضية هنا لا تتعلق باجتماع محدود في حي من أحياء أم درمان وإنما تتصل بمحاولة واعية لإعادة بناء اصطفاف أيديولوجي داخل القوات المسلحة.
هذا المسار، إذا استمر، يكرّس الانقسام ويقوّض فكرة الجيش الوطني الجامع ويعيد البلاد إلى دائرة الصراع المفتوح حيث يُقدَّم التنظيم بديلاً عن الدولة وتُستعاد الأخطاء القديمة بأسماء جديدة.
في الحلقة القادمة نورد تقييم الاجتماع لحكومة بورتسودان والتي وصفها احدهم ( بالحسناء في المنبت السوء )ونواصل
Sent from صحيفة الراكوبة
إذا رغبت، يمكنني تنسيق النص بشكل مختلف للفصل بين كل جملة على حدة أو تهيئته للنشر الصحفي مع الحفاظ الكامل على النص الأصلي.
المصدر:
الراكوبة